مؤتمر أربيل ل(التطبيع ) وبكائيات الحضور .

بقلم / محمود الهاشمي ..
غالبا ما يقف القتلة والمجرمون أمام القضاة وهم يبكون ويندبون حظهم الذي دفعهم لارتكاب الجريمة ،ويصرون على أنهم لم يكن في ذهنهم أن يقترفوا مثل هذه الاعمال وأن الذي دفعهم لذلك هم فلان وفلان .
لاشك أن هذه الدموع المذروفة والتهرب من الجريمة لاتنفع في شيء أمام القضاء الذي يصدر القرار وفقا لنوع الجريمة .
الذين حضروا الى مؤتمر (أربيل للتطبيع ) جميعهم حضروا عن وعي تام ومن استغفل فقد غادر المكان على أسرع مايكون .
الجهة التي أعدت للمؤتمر ليست بقليلة الإمكانيات فقد اشتركت دول عديدة بهذه القضية وكل حسب تكليفه بدءًا من الولايات المتحدة والامارات وإسرائيل وحكومة الإقليم .
حاولت الجهات الداعمة للمؤتمر أن تجعل من الحضور عناوين كبيرة من ممثلي الشعب العراقي ،وأن تضغط على أصحاب القرار الاميركي بدعم الشخصيات الحاضرة لكن ردة الفعل الرسمية والشعبية كشفت للجميع أن الخزين الفكري والثقافي الرافض ل(التطبيع ) مع الصهاينة كبير جدا وقد لايصدق .
هناك خيبة كبيرة داخل إسرائيل فقد أكد الاعلام الصهيوني أن نتائج المؤتمر جاءت لصالح الخصوم فقد ظهر الحاضرون وهم يكثرون الاعتذار بأنهم استغفلوا وآخرون فروا أو طردوا من الاقليم فيما كانت هناك بيانات رسمية من جميع المؤسسات العراقية بالرفض والشجب وأضعاف أضعافها من الاطراف الشعبية ،بينما كانت فصائل (المقاومة ) هي الاكثر سعادة لأنها حصلت على تفويض شعبي ورسمي ضد إسرائيل وضد التواجد الاميركي باعتبار أن الاخيرة هي من رعت المؤتمر .
البيانات التي صدرت عن الاحزاب وفصائل المقاومة في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والعراق وغيرها ،أضافت الى رصيدها المقاوم رصيدا شعبيا ورسميا ،بالاضافة الى أن نتائج (خيبة ) المؤتمر ستوفر فرصة لشعوب الدول المطبعة أن تعبر عن مواقفها بشكل أكثر صراحة ووضوح .
إن انعقاد (المؤتمر ) في أربيل غير انعقاده في مناطق عراقية أخرى ،حيث يعلم العرب جميعا أن أحزاب هذه المناطق من العراق كانت لهم علاقات طويلة مع إسرائيل فيما جاءت ردود الفعل القاسية بالضد من مناطق العراق الاخرى سواء العربية أو التركمانية .
في اليوم الثاني الذي أعقب المؤتمر وفيما كان الحاضرون يبحثون عمن يصدق استغفالهم كان الصهاينة قد ارتكبوا مجزرة بالضفة الغربية قتلوا فيها خمسة من الشباب الفلسطيني .
اضطر الملك الاردني عبد الله أن يلتقي برئيس وزراء الكيان الصهيوني (سرا ) خلال هذه التداعيات .
هناك معادلة يجب أن نفهمها (الصهاينة يتلقون ثقافة يومية بالعداء للعرب والمسلمين وأن الاحزاب داخل الكيان تتبارى بعدائها أيضا للفوز بالانتخابات في ذات الوقت فإن العرب والمسلمين عموما يتلقون ثقافة يومية بالعداء للكيان الصهيوني ،وأن أقرب الشخصيات السياسية والثقافية لنفوس الناس هو ذلك الرافض للتواجد الصهيوني على أرض فلسطين ) هذه المعادلة هي التي جعلت سفير إسرائيل لدى القاهرة يقول (دخلت غريبا وخرجت غريبا مصابا بالكآبة ) وإن تعجز مملكة المغرب بإيجاد مكان لمكتب السفارة الإسرائيلية بالرباط بسبب الرفض الشعبي .
إن رؤوساء الدول الذين طبعوا مع إسرائيل كانوا قد أصيبوا بإحباط كبير حيث سألوا الرئيس المصري أنور السادات بعد (التطبيع ) ؛-كم هو الموقف بيد أميركا ؟ فرد (99%)!
أما الممالك التي تبعت مصر (الاردن ،المغرب ،الامارات ،البحرين ) فهذه لاتملك أمرها وتساق الى (التطبيع ) رغما عنها
لأنها لاتملك أن ترفض !
المؤتمر الذي انعقد في أربيل ،كان عنوانه (الفشل )و(الخيبة ) لدى الاوساط التي رعته
والدليل (التبرئة ) !
دعوني أسال ؛- هل يستطيع أحد من الذين حضروا المؤتمر أن يستعيد مكانته الاجتماعية أو السياسية أو القيمية بين أهله أو مجتمعه وأبناء وطنه بعد الفضيحة هذه ؟ أقول (كلا ) لأن مثال الآلوسي ظل عنوانا للانكسار والخيانة منذ أن تم الاعلان عن زيارته لإسرائيل وحتى يومنا هذا .!
وكذا بالنسبة للذين رافقوا السادات في رحلته الى إسرائيل إما أنهم قتلوا بدءًا من السادات الى القاص يوسف السباعي أو عاشوا غرباء في أوطان أخرى .
إسرائيل لاتحمل سمات دولة إنها مجرد عصابة توفرت لها فرصة للاستيلاء على أرض غير أرضها ،فبقيت هذه (العصابة) تدير شؤونها بذات الوسيلة الاجرامية التي احتلت فيها الارض وقتلت أهلها منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا ،وإن كل المطبعين لم يستطيعوا أن يغيروا من سلوكها ،ولا من سلوك شعوبهم ضدها .
إن مشهد الذين حضروا مؤتمر (السلام والاسترداد ) بأربيل بعد انتهاء المؤتمر أكد -تماما- أن هؤلاء ليسوا بأكثر من شخصيات فاقدة لمعاني وجودها القيمي والوطني ،هربوا الى الأمام بعد سلسلة هزائم نفسية .
فمثلا مثال الآلوسي أراد أن يعبر عن سخطه على المجتمع بعد مقتل ولديه الشابين على يد الإرهاب بالذهاب الى إسرائيل كتعبير عن الهزيمة النفسية والانكسار .
إن خلف جميع من حضر إلى المؤتمر عن (عمد ) هزيمة وعقدة اجتماعية أو سياسية أو نفسية .!



