اراء

زأرت الأسود.. فابتسم العراق

بقلم/ سعد المشعل..

أوفيتم يا “أسود الرافدين” وكنتم على العهد صامدين، وبأدائكم بارعين، وبإصراركم متألقين، وبتحدّيكم فاعلين.

كنتم حقًا أسودًا زأرت داخل الملعب وتألقتم، ونقلتم الفرحة الكبيرة لشعبكم العراقي الأبيّ، ولشعوب الأمة العربية بهذا الإنجاز العظيم، حييتم يا أبطال على هذا اللعب الجميل والمهاري وتحدّيكم الصعاب.

سينحت التأريخ أسماءكم بالذهب الخالص في لائحة أبطال العراق، وأصبحتم اليوم موندياليين، وكسرتم قاعدة النحس التي لازمت الكرة العراقية لأربعة عقود من الزمن، وأعدتم بهجة الانتصار إلى هذا الشعب الكريم الطيب الأصيل، الذي يستحق منكم هذا التكريم الكبير الذي أهديتموه اليوم، في تأريخ لا يُنسى 1-4-2026.

أثبت غراهام أرنولد أنه جزءٌ من قلوب كلّ العراقيين، لحبّه الشديد لهم، وتمسّكه بقيمهم ومبادئهم وعشقهم لكرة القدم، راهن أن يجلب الفرحة لهذا الشعب النبيل لما شعر بما يمتلكونه من إحساس ورغبة في التواجد بنهائيات كأس العالم، لعب بهدوء دون ضجيج، وقال مرارًا وتكرارًا بأنه سيقود الأسود في المونديال العالمي ويهدي فرحة الفوز من قلب أسترالي لأصدقائه العراقيين.

اختار ما يناسبه من اللاعبين الأبطال، وراهن على تفوّقهم ونجح. واليوم وعدتَ وأوفيتَ يا بطل، وكنت خير صمّام أمان، محافظًا على نقاط المباراة الثلاث التي أوصلتك إلى طريق سعادة الشعب العراقي، ورفعت رايته في سماء مونتيري، ودموع الفرح تُسكب من عينيك مهداةً للعراق العظيم، شكرًا لوفائك وعطائك وجهودك الرامية إلى تحقيق الفوز.

أما الجماهير العراقية أنتم ملح التأهل ومصير الفوز، ولكم الحصّة الأولى في هذا الإنجاز الكبير لما أبديتموه وقدّمتموه لهذا المنتخب وأبنائكم اللاعبين، مساندتكم لهم في كلّ الظروف، ولم تيأسوا من التعثرات التي حصلت في مشوار الأسود، بل بقيتم معاهدين الله على دعمهم والوقوف إلى جانبهم. حضوركم الذي ملأ ملعب مونتيري في المكسيك ما هو إلا دليل كافٍ على حبكم لهذا الوطن وشعبه وأبنائه اللاعبين. قدّمتم من جميع دول العالم ومن ولايات أمريكا الخمسين لتحضروا المشهد على أرض الواقع، وارتديتم قميص المنتخب بلونيه الأخضر الرسمي والأبيض البديل، وهتفتم بقوة، ولم تسكت حناجركم لحظة. كنتم أبطالاً على المدرجات، أرعبتم الخصوم بصوتكم المدوّي، ومن خلفكم الجماهير في الوطن وبقية المحافظات تشاهد وتدعو بالتأهل. فألف تحية لكم أيها الشجعان.

وأنتم أيها الصحفيون لكم حصّة كبرى من هذا الإنجاز، على ما قدّمتموه لمنتخب وطنكم من مساندة ودعم ومناصرة. والأجمل من ذلك أنكم ألزمتم أنفسكم بالهدوء وتركتم المدير الفني والمنتخب يسيرون بثقة وراحة، ولم تمنحوا فرصة أمام الإعلام البوليفي والسورينامي لاختطاف معلومات عن إمكانيات لاعبينا وأفكار المدرب. جعلتموهم في حيرة من أمرهم، وأوصدتم كل الأبواب في وجوههم، ومنحتم الراحة الكاملة لمسيرة المنتخب العراقي في رحلته المونديالية في الملحق العالمي ومباراة المصير. تكاتفتم جميعًا من صحف ومحطات ووكالات ومواقع لدعم المنتخب ونصرته، فنجحت خطتكم الراقية. وفقكم الله على أفكاركم وخبرتكم ومساندتكم لأبنائكم أسود الرافدين، ونهنئكم أيضًا بهذا الإنجاز العظيم الذي تحقق اليوم.

وهكذا أيها الإعلاميون العرب، كانت كلماتكم عزيزة على قلوبنا من خلال دعمكم لمنتخب العرب العراق العظيم، ورأينا مشاعركم الجياشة وكلماتكم الرقيقة الداعمة. تأملتم ودعوتم الله تعالى أن يفوز منتخب العراق في مباراة الملحق ويتأهل لنهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك 2026، لتكتمل قائمة المنتخبات العربية. فخرًا أنتم أيها الطيبون، وشكرًا لكم على مسعاكم وروحكم الجميلة، وشكرًا جزيلاً للأستاذ الإعلامي الإماراتي المتألق محمد الجوكر على كلماته ومقالاته المستمرة التي ناصر بها منتخب العراق.

وأخيرًا، فإن المواقف الكبيرة التي أبدتها الحكومة، بدءًا من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكل وزارات الدولة لدعم المنتخب العراقي، هي فخرٌ للرياضة العراقية ومصدر إنجاز يُحتسب لكم. كنتم قريبين منهم، متابعين لهم، ملبّين احتياجاتهم، فكتب التأريخ أيضًا أسماءكم بماء الذهب.

بارك الله بجهود الجميع واهتمامهم برياضة الوطن ودعم كتيبة الأسود ووصولهم إلى المونديال العالمي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى