بعد نجاح إيران بحرب الاستنزاف.. أي أفق للعدوان الأمريكي- “الإسرائيلي”؟

بقلم: شارل أبي نادر..
بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق العدوان الأمريكي- “الإسرائيلي” على إيران، يرى أغلب المتابعين أن إيران نجحت في جرّ الطرفين إلى معركة استنزاف لم يتوقعاها بالأساس، ولا يبدو أنهما كانا مستعدَينِ لها. وفي الوقت الذي وضعا لنهايتها عدة أيام لا أكثر، تقترب اليوم من يومها الأربعين دون أية معطيات توحي بقرب انتهائها، على الأقل بتحقيق الحد الأدنى من الأهداف التي وُضعت لها. فكيف يمكن مقاربة هذه الحرب حتى الآن؟
وهل يمكن للطرفين المعتديَينِ الاستمرار في حرب استنزاف متواصل ودون أي أفق واضح لنهايتها؟
في موضوع مقاربة هذا العدوان حتى الآن، يمكن الإشارة إلى التالي:
لناحية الأهداف التي وضعها العدوان الأميركي-“الإسرائيلي”، يمكن القول إن لا شيء قد تحقق من الأساسي منها، حيث ظهر واضحًا التردد والارتباك عند الطرفين في تحديد هذه الأهداف بشكل واضح، نتيجة الكثير من الخيبات خلال العمل لتحقيقها، واللجوء إلى تغييرها (إعلاميًا) كل فترة، مع التناقض اللافت في الإعلان عنها من قبل كل طرف، أميركي أو “إسرائيلي”. ويمكن اعتبار أن الأهداف الأساسية التي سعى الطرفان إليها هي عمليًا الشروط الثلاثة الرئيسة التي وضعاها على إيران خلال المفاوضات الأخيرة قبل العدوان، والمتمثلة بإنهاء كل القدرات النووية السلمية والعسكرية، وإنهاء القدرات الصاروخية أو تقييد إمكانياتها إلى مستوى منخفض جدًا، والشرط الثالث كان تفكيك محور المقاومة ووقف دعم طهران لأطراف هذا المحور وفك ارتباطها به.
بعد مرور شهر وعدة أيام على هذا العدوان المزدوج، ومع زجّ كل الإمكانيات العسكرية الضخمة التي تملكها كل من واشنطن وتل أبيب، خاصة القدرات الجوية التي لا تضاهيها أية قوة في العالم اليوم، ورغم التدمير الواسع والممنهج الذي مارسته آلتا القتل الأميركية و”الإسرائيلية”، بقيت إيران ثابتة وصامدة دفاعيًا وهجوميًا، وبقيت ممسكة بالأساسي من القدرات النووية، والتي هي كمية كافية من اليورانيوم المخصب بدرجة 60 بالمئة. كما بقيت قدراتها الصاروخية فاعلة ومؤثرة وحاسمة داخل الكيان وعلى كامل القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. والأهم من كل ذلك، تابعت أطراف محور المقاومة في لبنان والعراق واليمن معركة الإسناد والمواجهة والدعم بمستويات متقدمة فاجأت الأصدقاء والخصوم.
أمام هذا الفشل في تحقيق الأهداف الأساسية لهذا العدوان، والتي حاول طرفاه التملص من الإشارة إليها بعد إطلاق حربهما المدمرة، يبقى السؤال عن إمكانية الطرفين المعتديَينِ في الاستمرار في حرب استنزاف متواصل ودون أي أفق واضح لنهايتها.
كل المؤشرات على الموقف الفعلي في الداخل الأميركي، وفي داخل الكيان، بالإضافة إلى المعطيات المثبتة بالوقائع عن السخط الدولي الواسع من طرفي هذا العدوان، وخاصة من الرئيس ترامب، تشير إلى تنامي معارضة قوية وواسعة لهذه الحرب المجنونة التي فرضها الأميركيون و”الإسرائيليون” على إيران وعلى حلفائها دون أي مبرر بتاتًا، وبتجاوز فاضح لكل القوانين الدولية والإنسانية وقوانين الحرب، الأمر الذي لا يمكن التغافل عنه والتغاضي عن تداعياته العالمية، وخاصة في الموضوع الاقتصادي وموضوع الطاقة.
وبالتالي، أصبح من شبه المؤكد اليوم أنه لم يعد لدى كل من ترامب أو نتنياهو الإمكانية في الاستمرار بهذا العدوان، رغم حالة الإنكار الواضح والفاضح التي يعيشانها أمام هذا الفشل، وأمام هذا المستنقع المخزي الذي أدخلا جيشيهما فيه.



