اراء

هناك من يقول (سأفعل) و(يفعل)

بقلم / حسين محمد خلف الركابي ..
من الطبيعي جداً أن نرى سباقا أو صراعا على المنصب السياسي أو على مكان ما في الدولة ، وهذا يعد من الممارسات الديمقراطية في العالم وخاصة في الدول المتقدمة في الديمقراطية، ويكون السباق للانتخابات وفق شروط وضمن القانون والدستور المعمول به في الدولة وضمن هذا الدستور الذي أجاز لهم حق الانتخاب أيضاً يعاقب المتجاوزين على القانون .
ووضعت قوانين وضوابط تحدد الممارسة الديمقراطية للبلد وتضع طرقا يسلكها المرشح من دون الإخلال بالوضع الأمني أو الخطاب الطائفي أو تسخير ممتلكات الدولة لمصلحته الشخصية…إلخ
أما اليوم وما نرى وبعد مرور ثمانية عشر عاما على تحول البلد من نظام دكتاتوري الى نظام ديمقراطي, حينما يتقدم المرشح الى الانتخابات نرى العجب العجاب ينقسم المرشحون الى قسمين:
القسم الأول، يتوعد بالقتل وإخراج المجرمين الذي حكمتهم المحكمة على جرائم قتل واغتصاب وتهجير وإلغاء القوانين الذي صوت عليها الشعب ووضع دستور يكفل حق الجميع بدون استثناء.
القسم الثاني.. الذي هو في السلطة يصور نفسه هو الحامي والمدافع ويسخر جميع ممتلكات الدولة له، وكل يوم في محافظة ويقدم تنازلات من هنا وهناك وتعج الشوارع من مواكب المسؤولين وكأنما نشاهد مرثونا أو سباقا في العراق وخاصة في المناطق النائية وبيوت الصفيح الذي هذه الايام لها رواج كثير على ألسنة المسؤولين وتناسوا أنهم مسؤولون في السابق وهذه أخطاؤهم ومشاريعهم الوهمية وأصبحوا اليوم يتباكون على المحرومين والمظلومين من النظام السابق والحالي وللأسف هذا ما شاهدناه خلال السنوات الماضية ونشاهده اليوم أيضاً .
السؤال: إذا كانت هذه التنازلات من حقهم وضمن الدستور والقانون فَلِمَ لا تعطى اليهم من الاول وبدون أي مشكلة واصطدام ومهاترات إعلامية وتخندقات حزبية وقومية ودخول البلد في مطبات وتناحر وتعطيل للقوانين التي تهم الوطن والمواطن؟..
وأما إذا كانت غير دستورية وغير قانونية كما أسلفتم في السابق فكيف هذا التلاعب بالدستور والقانون ومن له الحق أن يتجاوز على الدستور ويسن قوانين تتعارض معه وهو الذي صوت عليه أكثر من ثمانين بالمئة من أبناء الشعب العراقي، وأعتقد أن هذا حق الشعب لا يمكن المساس به من أجل منصب أو سلطة.
ما أردنا قوله هو المشكلة بين السياسيين أنفسهم ، وكادت أن تعصف بالعملية السياسية بالكامل لولا لطف الله والناس الوطنيين وحكماء العراق وعلى رأسهم المرجعية الدينية في النجف الاشرف، كل هذه نتيجتها المساومات والاتفاقات الخاطئة التي أبرمت خلف الأبواب الموصدة والغرف المظلمة تشكلت الحكومة على أساس خاطئ.
أما ما نراه اليوم يعاد نفس السيناريو ، عادت الاتفاقات السرية والتنازلات وهذا لك وهذا لي وكأنما البلد ملك لهم ، وما وصلنا اليه اليوم من إرهاب وفساد في جميع مفاصل الدولة…إلخ, كل هذا نتيجته الابتعاد عن الدستور والقانون والأنانية وحب السلطة.
حركة حقوق نموذج ساطع للقوة السياسية التي لا تساوم وليس عندها مطامع ذاتية فضلا عن أنها ليس لديها شيء تتنازل عنه أو تتنازل لأجله..وما تملكه هو رجال عندهم أهداف معلنة واضحة لا يعدون أحدا بتحقيقها، بل يقولون إنهم سيحققونها بالتأكيد وليس في قاموسهم (لن نستطيع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى