صور تالفة تتحول رموزا سريالية تدهش معارض دولية

توفيق علي..
معالم تداخلت رموزها وألوانها، نتاج عطاء امتد لسنوات طوال للمصور اليمني عارف النمي الذي تفاجأ بعطائه، وقد أضحى إرثاً تالفاً يشبه ما تسبب به الحرب في بلده.
يروي النمي أن رحلته مع التصوير الفوتوغرافي بدأت منذ عقود وخلال تلك الفترة كان على اتصال منتظم مع مجموعة من الفنانين الذين أسسوا مجموعة قرية “المفتاحة” للفنون بأبها، وأطلقت على نفسها اسم “شتّاح” ويعني “التفكك”، ومن بينهم أحمد ماطر وأشرف فياض وعبدالناصر غارم.
وتابع، “نتيجة الانطفاءات التي سببها انقطاع التيار الكهربائي المتكرر جراء الحرب، تعطل نظام التشغيل على جهاز الكمبيوتر الخاص بي وفقدت جميع بياناتي تقريباً، بما في ذلك جميع الصور المخزنة على القرص الصلب”.
ويوضح أن المادة الوحيدة المتبقية كانت عبارة عن ملف تم استرداده من صور تالفة جزئياً تم التقاط بعضها في إب وصنعاء في مهرجان صيف 2014 وبعضها من أرشيف المصور القديم.
يسرد حكاية رد فعله نحو ضياع إرثه الفريد، إذ “كانت الصور غريبة وقوية وأثارت في داخلي رد فعل عاطفي وبصري، وأصبحت الصور التالفة بالنسبة لي استعارة لما ضاع من ذاكرة اليمن الثقافية وتاريخها وتبقى لدي توليفة من صور عدة فيها أجزاء وألوان مما صمد وبقي سليماً وأجزاء أخرى منقطة ومقطعة وغير قابلة للتمييز”.
وبعد أن بدأ عارف إفاقته من صدمته المحبطة أدرك أن هذه الصور المتداخلة كلوحات سريالية، يمكن أن تعبر عن نفسها بتجسيد مأساة الحرب اليمنية ومشكلتها المتفاقمة بطريقتها الفنية الخاصة، و”اكتشفت أن هذا العطل أعطى بعداً آخر لما بقي من صور تالفة بألوانها وأشكالها الغريبة بأن تمثل حال إسقاط على الواقع الذي يعيشه اليمن، ودعوة للتفكير في وضع البلد، ودعوة أيضاً لاستعادة السلام في أقرب وقت”.
من هذه التجربة يخلص النمي إلى أن “الأخطاء الفنية يمكن أن تؤول إلى نهج جمالي يتحدى الطريقة التي كانت مخصصة لتقديم هذا النوع أو ذاك من الفن”.
الإرث التالف من الصور التي شبهها بالحرب وأسقطها على واقع بلاده، دفعته “لجمعها ضمن كتاب يحوي مجمل هذه الأعمال وتقديمها دولياً للتعريف بالمأساة التي خلفتها الحرب في اليمن”.
منذ الوهلة الأولى يظهر للمتابع أن النمي يقدم أعماله التالفة كشكوى ضمنية للآخر، إلا أن الفكرة لقيت انتشاراً دولياً لم يكن يتوقعه، وقال “شاركتها في معارض فنية في جدة وبيروت وبرلين وباريس، وقريباً أصدر كتاباً يحوي الصور التالفة كوثيقة فنية تعكس مأساة الحرب”.
في إحدى الصور التي فازت على مستوى الشرق الأوسط في مسابقة أقيمت في دبي، يظهر فتى ممسك بجالون مملوء بالبترول في إحدى أسواق الوقود السوداء في اليمن كتجسيد حي يوثق أبعاد الأزمات التي كانت إحدى تمظهرات الحرب وتداعياتها الكارثية على السكان.
يعلق عليها قائلاً، “على امتداد الطريق عبوات بلون عصير الرمان (لون البترول) سريع الاشتعال، وإنسان يقاوم صراعات العالم التي تحدث هذه اللحظة، البنزين ما نحتاجه لنواصل الطريق، وما نحتاجه لنواصل الحياة”.



