اراء

“حركة حقوق بين الطموح والتحدي”

بقلم / ماجد الشويلي..
من بين أبرز ما حملته الاستعدادات القائمة على قدم وساق لخوض الانتخابات المبكرة في العراق هو انبثاق حركة حقوق، في ظل تداعيات واحتقانات سياسية ، وارتياب أمني، وأجواء ملبدة بنذر الشؤم ، أقل ما يقال عنها أنها مفتوحة على كل احتمال.
وكالعادة حينما تكون أولويتي هي صرف عناية القارئ الكريم إلى نقاط محددة في الموضوع الذي أسلط الضوء عليه ألجأ إلى أسلوب التنقيط والمختصرات وهذا ما سأقوم به بالفعل.

أولاً:- كانت السمة الغالية على الحراك التشريني الذي أسفر عن الإطاحة بعادل عبد المهدي هو الدعوة إلى انتخابات مبكرة في ظل الدعوات والشعارات والمطالبات التي صبت جام غضبها على الإسلاميين ودعت الى إقصائهم عن الساحة السياسية تماماً.

ثانياً:- انبثقت هذه الحركة في ظل تغيير شبه كامل للمنظومة الانتخابية بدءاً من قانون الانتخابات وتغيير طواقم المفوضية والمحكمة الاتحادية بنحو كان يُتأمل منها أنها ستعمل على اجتثاث أصول الحركات الإسلامية الموالية لإيران خاصة ، ولو بشكل تدريجي.

ثالثاً:- بشكل أو بآخر فإن هذه الحركة خرجت من عباءة تشكيل عسكري وأمني
يعد الأكثر سرية وقدرة على مواجهة الاحتلال الأمريكي الذي لايزال يجثم على صدر العراق ولازالت (كتائب حزب الله ) تلتزم بقرار مواجهتها للاحتلال حتى طرد آخر جندي له من أرض العراق.
ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الخبرة وعلى طبيعة تعاطي بقية القوى السياسية معها فضلاً عن الموقف الرسمي الحكومي منها.
رابعاً:- على الرغم من أن الحركة رفعت شعار المطالبة بحقوق المواطنين وانتزاعها انتزاعاً ، وأيدت الجانب المطلبي في الحراك التشريني إلا أن جذورها الراديكالية المتشددة لم تشفع لها عندهم
ولايزال التشرينيون يعتبرونها أحد أهم خصومهم على المستوى الآيديولوجي والأمني والسياسي.
خامساً:- من أكبر التحديات التي ستواجه حركة حقوق هو تأكيدها وعلى لسان أمينها العام المهندس حسين مونس أن هدفهم المركزي في الحركة هو تقديم النموذج الناصع التي يتحلى بكل الخصال الحميدة
ويتفانى بخدمة أبناء شعبه ويتميز بأدائه السياسي الرفيع والبعيد عن الفساد .
سادساً:- من التحديات الكبرى التي ستعترض طريق الحركة هو أن انتزاع الحقوق والمطالبة باستحقاقات أبناء الشعب سيُدخِلها حتماً في مواجهة مباشرة مع الجهات المتنفذة في السلطة منذ مدة طويلة بل سيدخلها حتما في مواجهة مع بعض حلفائها إن وجدوا.
فقول الحق وتوخيه لايُبقي لأحد صديقاً
كما في الرواية عن أمير المؤمنين “ع”
((كثرة قولي للحق لم تُبقِ صديقاً))

سابعاً:- من الصعوبة بمكان وفي ميدان العمل السياسي التوفيق بين الثوابت العقائدية ومقتضيات العمل السياسي المرن وهذا ما ينتظر حركة حقوق وينتظره الناس منهم .

ثامناً:- حركة حقوق وضعت سيادة البلد وخلوه من التواجد الأجنبي ركيزة أساسية لانطلاق حركتها السياسية وعمود فقري لبرنامجها الانتخابي.
وهو تحدٍ كبير جدا بالفعل وبالأخص حينما نضع بالحسبان أنها حركة فتية ومدنية وغير عسكرية.

هذه أبرز التحديات كما أشرنا ولكنها في الوقت ذاته تشكل فرصة استثنائية لهذه الحركة فيما لوتمكنت من تخطي هذه العقبات وتجاوزتها بنجاح.
وهذا لايعني أنها حركة من دون مقومات أبدا.
لكن المقصود هو أن تحديات هذه الحركة تشكل لها الفرصة الأكبر للتفوق على نظرائها السياسيين شريطة أن تستقي من تجاربهم _غثها وسمينها _ما تعمل فيه على مراكمة ماحققوه من نجاح وتجتنب ما أخفقوا فيه وأخطأوا كثيراً.
وإذا كان ولابد من ذكر مقومات هذه الحركة فسأكتفي بأنها حركة وضعت نصب أعينها حاجات الناس الحيوية والضرورية
وحقوقهم المسلوبة والعمل الجاد لانتزاعها
وهذه بحد ذاتها مهمة عظيمة وسبيل قويم .
وفق الله الجميع لمراضيه سبحانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى