هجرة العراقيين

حسين محمد الفيحان
يسجل التاريخ العراقي الحديث منذ العام 2003م وحتى اليوم أسوأ احداث يعيشها في عقوده المنصرمة، إذ تعد سنين ما يسمى بالتغيير الديمقراطي! وبحسب باحثين ومختصين أبشع حقبة يمر بها العراق في تأريخه الحديث, والتي فاقت في فصولها هجوم المغول (التتر) على بغداد واحتلالها في عام 1258م، وما رافق ذلك الهجوم من قتل وتدمير وتخريب.
فالبلاد تعيش منذ الاحتلال الأمريكي – البريطاني قبل أثنى عشر عاما ودخول الأحزاب الإسلامية الحاكمة لها اليوم خلف دبابات وجنود ذلك الاحتلال، فوضى عارمة وخلاقة أُرتكبت خلالها مجازر كبرى بحق الانسانية. قتلٌ وتهجير على الهوية والعرق والدين. وفساد مالي وإداري مُرعب سُرقت فيه حقوق الشعب لصالح الأحزاب الإسلاموية الذي تقاسمتهُ فيما بينها على مبدأ المحاصصة الحزبية.
ووسط هذا الواقع السياسي المُزري والمستقبل المجهول، وبعد ان سجل العراق أكبر موجة نزوح وتهجير داخلي على أساس طائفي وعرقي في تأريخهِ خلال السنواتِ الديمقراطية! الماضية، يشهد اليوم أيضا أكبر هجرة خارجية لشعبه إلى الدول الأوروبية, طالباً اللجوء الانساني فيها, هربا من الموت والمستقبل القاتم.
ومزيدا على ما تقدم يمكن تلخيص دوافع هجرة العراقيين الكبرى الى اوربا اليوم, بأسباب أهما:
1- استمرار وتمدد الارهاب الذي يضرب البلاد منذ أكثر من اثني عشر عاما واحتلاله لمحافظات كبيرة كـالموصل وصلاح الدين والانبار وغيرها دون القضاء عليه.
2- تكريس الطائفية بين المحافظات والمناطق والمدن من قبل الاحزاب الاسلامية السياسية لتحقيق مكاسب بذلك اهمها اجتياز السباق الانتخابي .
3- استشراء الفساد المالي والاداري بجميع مفاصل ومؤسسات الحكومة الذي تقوده الاحزاب الكبرى بشرعية المحاصصة الحزبية والطائفية .
4- تردي واقع الخدمات والامن المفقود مع تفشي ظاهر البطالة وشريحة العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم .
5- انتشار المجاميع المسلحة, التي تفعل وتنفذ ما تشاء دون الخشية من الحكومة ومؤسساتها الامنية.
6- انعدام روح المواطنة والوطنية التي قضت عليها الاحزاب بأجنداتها الخارجية.
7- الحرب المشتعلة وقوافل الشهداء المستمرة والموت المجاني. وهنا لا بُدَ ان نتألم على وطنٍ ضاع بسبب الاحزاب لنقول بحرقة:
الوطن الذي ابصرناه على نار حرب مشتعلة، لنحيا فيه مشاريع استشهادية بيد تجار الحروب ومغامريها، والوطن الذي نعيش فيه مفتخرين ومتبجحين بسراب حضارات اشورية واكدية وسومرية وبابلية مضت قبل آلاف السنين، إذ لا وجود لأثرها في حاضرنا المُدمر. والوطن الذي لا يلبث أن يغادر انظار الغزاة والطامعين والمستعمرين. والوطن الذي يحكمنا في كل زمان تحت سمائه العملاء والطارئون والدجالون والوطن الذي يموت لأجله الفقراء فيحيا بدمائهم الدخلاء.
هل أصبح هذا الوطنُ عليلاً حقاً؟.ليتني أقدر على تركك كما فعل الآخرون لأستريح من عذاباتي منك. لكنني أعلمُ سأموت ان اقدمتُ على ذلك.




