ما الذي حققه الكاظمي وحكومته خلال سنة ونصف في رئاسة الوزراء؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يقترب العد التنازلي لعمر حكومة مصطفى الكاظمي من الانتهاء، كلما دنا موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، والتي يرى مراقبون أنها سوف تُجسّد صفحة حاسمة في تأريخ العراق الحديث.
ومايزال سيناريو الفشل يلاحق حكومة الكاظمي في مختلف الملفات التي كلفت بها منذ توليه رئاسة الوزراء، حتى بات العراقيون أمام خطر محتوم يهدد بحصد أرواح الملايين منهم، جراء التفشي المفاجئ لسلالة كورونا الجديدة.
وأمام هذا الخطر الحتمي لم تجد الحكومة وفريق المستشارين الخاص بالكاظمي، حلاً سوى قطع أرزاق أصحاب الدخل المحدود وتجويع الفقراء، عبر فرض حظر على التجوال بشكل متكرر تحت ذريعة الحد من انتشار الوباء وتقليل عدد الإصابات، إلا أن الإصابات استمرت بالتصاعد وبات الإخفاق سمة أساسية في الحكومة، وقد أخذ يتصاعد لاسيما في الآونة الأخيرة، إذ تتلقى “الحكومة المؤقتة” بشكل شبه يومي اتهامات بالجملة، تتعلّق بسوء إدارة الدولة، وتكبيل المواطن بالديون وإثقال كاهله بتداعيات الأزمة الاقتصادية.
ولعلَّ أبرز الاتهامات التي يواجهها الكاظمي وفريقه الحكومي، هو قلب مفهوم عمل السلطة التنفيذية، من سلطة اتخاذ قرارات حاسمة ومباشرة، إلى هيأة أخرى تعمل وفق أسلوب “رجع الصدى”، حيث باتت القرارات التي يتخذها الكاظمي عبارة عن “ردة فعل”، نتيجة لكل فاجعة تحدث في العراق جراء الإهمال المتراكم.
فبدءاً من حرائق مستشفيات العزل الخاصة بمصابي كورونا، ومروراً بعودة التفجيرات الانتحارية في بغداد ومناطق متفرقة أخرى، وليس انتهاء بالإخفاقات الأمنية التي نتج عنها مؤخراً حادثة استشهاد مدير بلدية محافظة كربلاء عبير سليم الخفاجي، التي أثارت الرأي العام ضد الحكومة.
وسبق للكاظمي أن “استغل” كوارث حلّت على رؤوس العراقيين في عهده، ولعلَّ أبرزها حريق في مستشفى “ابن الخطيب” المخصص لعلاج المرضى بكوفيد-19 في العاصمة بغداد، الذي وقع في الرابع والعشرين من نيسان الماضي، وتسبب باستشهاد 82 شخصاً وإصابة 110 آخرين.
ولم ينسَ العراقيون مشاهد فاجعة مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى صدموا بفاجعة مشابهة في مدينة الناصرية، هزت الرأي العام في البلاد نتيجة فداحتها والخسائر الكبيرة التي خلفتها.
وعلى غرار واقعة “شواء” المصابين في ابن الخطيب، طاردت ألسنة اللهب مرضى فيروس كورونا المحتمين في مستشفي الحسين التعليمي للعزل بمحافظة ذي قار، لتخلف عشرات الضحايا الذين قضوا حرقا داخل المستشفى، نتيجة انفجار 3 أسطوانات أوكسجين، من بينهم كوادر طبية وعناصر أمن.
وحملت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في حينها، حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مسؤولية إجرام “مافيات الصحة” وذلك على خلفية الحريق، مطالبة إياها بضرورة الرحيل.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الواقع السياسي يثبت أن الحكومة الحالية مؤقتة، وتم تشكيلها لتوفير بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات”، مشيراً إلى أن “الحكومة كانت ومازالت مطالبة ضمن التزاماتها بتنفيذ قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية”.
ويضيف العكيلي أن “حكومة الكاظمي أصبحت جزءاً من الأزمة التي يعاني منها العراقيون نتيجة تخبطها”، لافتاً إلى أن “اللجنة البرلمانية الخاصة بتقييم الأداء الحكومي بينت في أرقام وإحصائيات، أن الحكومة لم تنجز من برنامجها سوى ١٧٪، وبهذا يمكن القول إنها فاشلة وكان يجب العمل على إقالتها”.
وعلى صفيح ساخن أمضى العراقيون الفترة المنصرمة، وهم يترقبون حلولاً لأزماتهم المتعاقبة. فمنذ أن تولى الكاظمي منصب رئيس الوزراء العراقي، بعد تكليفه في التاسع من نيسان 2020 بتشكيل الحكومة، لم تشهد البلاد استقراراً ملحوظاً، على الرغم من المبررات العديدة التي يسوقها فريق مستشاريه.
فبدءاً من الانتهاكات العسكرية للأراضي العراقية، ومروراً بالأزمات السياسية العاصفة، وليس انتهاءً بالتدهور الاقتصادي، ظل العراق يرزح تحت طائلة الأزمات واحدة تلو أخرى، لكي تختتمها حكومة الكاظمي بواقعة خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار.
وبعد إدخالها العراقيين “عَنوةً” إلى نفق الأزمة الاقتصادية، عملت الحكومة على تحريك “ماكنتها الإعلامية الضخمة”، بغية إقناع الرأي العام بتقبّل الأزمة الراهنة، دون “ضجر”، إلا أنها لم تأخذ بالحسبان طبيعة ردود الأفعال الناتجة عن قرارها.
ونظّم العراقيون احتجاجات بمختلف الوسائل والسبل، لثني الحكومة عن قرار رفع صرف الدولار، إلا أنها غالباً ما تلجأ إلى شيطنة الحراك الاحتجاجي، عبر “جوقة المستشارين والإعلاميين” العاملين لدى مكتب رئيس الوزراء.



