ثقافية

مرارة الفراق

 

مازن الحمداني..

عندما تتحول الدنيا إلى جهنم، تحرقها كل ساعة، ويلتهب قلبها بنار الفراق، فتخرج هائمة على وجهها، تبحث عن ابنها الضائع أو المخطوف، تسأل المارة عنه لعلهم يدلوها عليه، تصفه بأوصاف لا أظنها موجودة في عالم الدنيا، ربما اختلط عليها الأمر، يظنها المرء حالمة متخيلة، أو ربما واهمة، ولكن عندما يرى دموعها يشفق عليها، وإن السامع لكلامها، ومنطقها يبعد فكرة أن تكون مجنونة، فهي مثقفة، ولديها أكثر من شهادة، تعاطف أحد الصحفيين مع قصتها، ونشرها في الصحيفة، مما أدى إلى اهتمام السلطة بقضيتها، فتوجه ضابط الشرطة بأوامر من الجهات العليا إلى بيتها، لكنه لم يجدها، وأخبره الجيران إنها لا تأتِي إلا ليلاً.

 جاء الضابط ليلاً، وطلب منها ما يثبت زواجها أولاً، والطفل ثانياً؟

أظهرت له عقد زواج، وبيان ولادة، ثم ادخلته إلى غرفة فيها كل متعلقات الطفل المزعوم، مما زاد في قناعة الضابط بقضيتها، وعند الباب سألها أين زوجك؟

– قد انفصلنا منذ زمن.

– ولماذا لا يبحث معكِ عن ابنه؟

– تستطيع سؤاله، هذا إذا لم يكن هو الذي خطف ابني.

– تعرفين عنوانه؟

– القديم نعم، لكن الجديد لا.

تحرى الضابط عنها، فوجد أن أبويها توفيا منذ سبعة سنين، واختفت سنتين، ثم ظهرت، وهذا ربما يدعم روايتها، وبعد البحث والتحري وجدوا الزوج وأن لديه ولد عمره ستة سنوات.

 مما عزز الاعتقاد بأن هذا الولد، لتلك المرأة المسكينة، لهذا تعامل بقسوة مع الرجل، وبعد تحقيقات طويلة ثبت أن الولد ابن الرجل، وأمه قد توفيت بحادث قبل سنتين، ولا صلة بينه وبين المرأة، وعلاقة الرجل بها مجرد جيران عندما كانا صغاراً، وافترقا عن بعضهما منذ عشرين عاماً، ووجدا أن السنتين المفقودتين من حياتها كانت في مستشفى للأمراض العقلية بسبب صدمة وفاة أبويها، ومازالت عذراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى