اخر الأخبارثقافية

عزيز السيد جاسم .. المفكر الحر الذي غيبه الطاغية المقبور

أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، جلسة استذكار للمفكر عزيز السيد جاسم الذي غيبه الطاغية المقبور ،تزامنًا مع استذكار يوم المغيّب العراقي والذكرى الخامسة والثلاثين لرحيله ،بمشاركة وحضور عدد من النقاد والباحثين .
وقال مدير الجلسة الشاعر منذر عبد الحر في مفتتح الجلسة،اختفى المفكر عزيز السيد جاسم وهو في ذروة عطائه،وفي أعلى درجات نضجه الفكري،رغم أن عمره لم يتجاوز الخمسين بعد،فلقد نبّه بشجاعة ودراية وعلمية إلى أخطار تحنيط النظريات والإصغاء الكلي لها، لأنها ستسقط حتمًا،وهذا ما حدث في الاتحاد السوفيتي السابق،وما حدث لاحقًا في بلداننا كلها.
وأكد،إننا حين نستذكر يوم غياب المفكر عزيز السيد جاسم، فإننا نضع أيدينا على جرحٍ قاس،وعلى نهر دمٍ ما زال جاريًا في حياتنا.
أما كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق فقد ألقاها نائب الأمين العام الناقد علي الفواز،أكّد فيها أن السيد جاسم شدّد على أن الثقافة العراقية هي العتبة الأولى التي تصطدم بالاستبداد والعنف والتسلّط،وأن الانحياز إلى الحرية هو العلامة الفارقة في كل شيء، ودليل على أن المثقف العراقي قادر على قول كلمته، وهذا ينطبق تماماً على عزيز السيد جاسم بوصفه باحثاً ومفكراً وأديباً وسياسياً،يحمل معه تاريخاً من الإبداع، ومشبَعاً بالأسئلة والصخب،وكان جزءًا من تحولات كبرى ومخاضات اجتماعية وثقافية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى يوم تغييبِه.
وقدّم علي السيد جاسم قراءةً في كتاب”الخبء والكلمات”الصادر عن منشورات الاتحاد،والذي تضمن لقاءاتٍ وحواراتٍ مع المفكر عزيز السيد جاسم،جسّدت أفكاره ورؤاه في السياسة والاجتماع والثقافة والأدب.
وأشار في قراءته إلى أن،الكتاب لا يكتفي بتوثيق جانب من سيرة المفكر وحواراته الفكرية،بل يكشف أيضاً عن عمق اشتغاله النقدي وقدرته على تفكيك البنى الفكرية السائدة،وإعادة طرح الأسئلة المؤجلة حول علاقة المثقف بالسلطة وحدود الحرية، وإمكانات التغيير داخل المجتمعات العربية.
كما بيّن أن النصوص والحوارات الواردة في الكتاب تعكس شخصية فكرية قلقة ومتفحصة،لا تهادن السائد بل تسعى إلى مساءلته باستمرار، الأمر الذي يجعل من “الخبء والكلمات”وثيقة فكرية مهمة لفهم مسار عزيز السيد جاسم.
أما الباحث د.قاسم حسين صالح،فقد أكّد في مداخلته أن محنة السيد جاسم تمثّل نموذجًا للإشكالية بين الحاكم المستبد والرجل الثوري،سواء كان الحكم ديكتاتورياً أو ديمقراطياً،موضحاً أن هذه العلاقة غالبًا ما تتوتر حين يختار المفكر موقعه النقدي من السلطة ومجمل بنية النظام السياسي،بما يجعله عرضةً للتهميش أو الإقصاء والملاحقة،مستعرضاً بعدها علاقته بالسيد جاسم التي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي، إبتداءً من دار المعلمين الابتدائية.
وأوضح الناقد د.علي متعب،أن المفكر السيد جاسم لا يجد مبرّرًا لاعتماد المنهج الضيّق في تناول فكرة الرسالة الثقافية، بل ينفتح على فحواها بوصفها فكرةً مركزية تتداخل مع مختلف الحقول الفكرية.
وأضاف متعب، إلى أنه لا يتعامل معها بوصفها إطاراً مغلقاً،وإنما يجعل منها فضاءً للحوار الفكري والثقافي الذي يحفر في الأصول والامتدادات، ويعيد مساءلة البنى المعرفية السائدة.
وبيّن الكاتب حمدي العطار، إنه حين نستعيد عزيز السيد جاسم فإننا نستحضر صوتًا فكريًا حاول التعبير عن الحالة العراقية بكل تحولاتها وتعقيداتها، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى الرواية بوصفها أداة تعبير مكثفة قادرة على احتواء التناقضات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وإعادة صياغتها في بنية سردية تعكس عمق التجربة العراقية وثراءها، وقدم الشاعر حيدر عبد الخضر مداخلة مختصرة تؤكد استيعاب الجيل المتنور لهذه التجربة الخلاقة التي رسمت منهجا ثوريا وعلميا للأجيال ليختم مساهماته بقراءة عدد من الأبيات الشعرية. وفي ختام الجلسة تحدث الفنان الدكتور عزيز مزعل الركابي عن علاقته بالراحل وكونه أحد تلاميذه الذين تنبأ لهم بمستقبل فني،وقد أنجز الفنان الركابي ثمثالا نصفيا للراحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى