إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اتهامات للحكومة باستنزاف الموازنة و”التحايل” على القانون إرضاءً لكردستان

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتدفق الأموال شهرياً من بغداد إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان، بمبالغ ضخمة تُرهق الموازنة العامة للبلاد، في الوقت الذي ما تزال مستحقات المحافظات الجنوبية “متوارية عن الأنظار”، كونها لم تطلق حتى الآن بسبب “غياب الضغط السياسي” على الحكومة، إسوة بتحركات السياسيين الكرد، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي المقابل لم يلتزم الإقليم حتى الآن، بسداد المستحقات المترتبة بذمته، خلافاً للاتفاقيات المعلنة بين القيادة السياسية الكردية، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2021.
وفي حزيران الماضي، أعلن مسرور بارازاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، عن التوصل لاتفاق مع الحكومة المركزية يقضي بتسليم المستحقات من الموازنة الاتحادية إلى الإقليم بأثر رجعي.
وقال بارزاني في تدوينة، على حسابه بموقع “تويتر”: “تحدثتُ مع رئيس الوزراء الاتحادي، مصطفى الكاظمي في إطار المفاوضات المستمرة والالتزام في جعل العلاقة بين أربيل وبغداد أكثر وضوحاً”.
وأضاف: “يسرني أن أعلن عن التوصل إلى اتفاق سيتم بموجبه إعادة إرسال المستحقات من الموازنة الاتحادية إلى إقليم كردستان بأثر رجعي ابتداءً من يناير/كانون الثاني الماضي”.
ونصّ الاتفاق الذي أبرمه ممثلون عن الإقليم مع نظراء لهم من الحكومة الاتحادية والبرلمان مطلع العام الحالي على أن يقوم الإقليم بتسليم 460 ألف برميل نفط يوميا لشركة “سومو” الوطنية، مقابل حصوله على نسبته في الموازنة البالغة 12.6%.
وبرر الكاظمي ذلك في تصريح أدلى به في (24 حزيران، 2021)، بالقول إن الأموال التي دفعتها حكومته مؤخراً لكردستان هي “سلفة تستوفى لاحقاً” لتمكين حكومة الإقليم من رواتب موظفيه وليست جزءاً من حصة كردستان في الموازنة المالية.
مضمون تصريحات الكاظمي ومسرور بارزاني، جوبهت برفض بعض القوى السياسية، أبرزها تحالف الفتح الذي عدها “مخالفة” لبنود قانون الموازنة المالية التي تلزم الإقليم بدفع وارداته النفطية لبغداد مقابل استلام حصته من الموازنة، وتوعد التحالف بـ”اتخاذ كلّ الإجراءات القانونية لمنع تنفيذ الاتفاق، ومساءلة الحكومة قانونياً وشعبياً”.
ويوم الخميس الماضي، قال وزير المالية علي علاوي، إن إقليم كردستان، لم ينفذ التزاماته بشأن دفع حصة متفق عليها من عائدات النفط للحكومة الاتحادية.
وقال علاوي في مؤتمر صحفي عقده بمبنى الوزارة، إن “إقليم كردستان شمالي البلاد، لم ينفذ التزاماته بشأن دفع قيم النفط للحكومة الاتحادية، وسعر النفط الذي يحصله الإقليم فوق سعر التوازن بحوالي 10 دولارات”.
وأوضح علاوي أنه “لأغراض إنسانية منح مجلس الوزراء العراقي مرتبات الإقليم وبتحفظ من وزارة المالية، وموقفنا محايد ومهني وموضوعي بشأن رواتب موظفي الإقليم، وهي 200 مليار دينار عراقي (نحو 137 مليون دولار) شهرياً”.
وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي (نحو 312 مليون دولار) كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي وعادل عبد المهدي الحكومتين السابقتين.
اختلاف المواقف والتصريحات بين الكاظمي ووزير ماليته، أو ما بات يُطلق عليه بـ”التخبط الحكومي”، لفت أنظار المراقبين للشأن السياسي، الذين شككوا بنوايا رئيس الحكومة، واعتبروا الأموال المرسلة “عربون محبّة” يهدف من خلاله إلى “شراء ذمم وأصوات” القيادة السياسية الكردية، في المرحلة التي تلي الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، عسى أن يؤدي ذلك إلى حصوله على ولاية ثانية، على حد تعبيرهم.
وفق ذلك يقول عضو اللجنة المالية النيابية عبد الهادي السعداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “حكومة إقليم كردستان لم تلتزم ببنود قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي، فيما يخص تسليم 250 ألف برميل نفط للحكومة الاتحادية، وكذلك فيما يخص تسليم الإيرادات غير النفطية”، مبيناً أنه “لغاية الآن لم يصل إلى بغداد أي شيء من هذه الأموال”.
ويؤشر السعداوي وجود “تحايل” حكومي على القانون، من خلال إرسال الأموال إلى الإقليم، على اعتبار أن “حصة كردستان المالية متوقفة نتيجة عدم التزامها بسداد المستحقات، لكن الحكومة تعمل على إعطاء 200 مليار شهرياً للإقليم خلافاً لقانون الإدارة المالية”.
ويحاول إقليم كردستان استغلال الاسابيع الاخيرة من عمر حكومة مصطفى الكاظمي قبيل الدخول الى سباق الانتخابات، من خلال سعيه المتواصل للحصول على الاموال دون غطاء قانوني وبشكل غير منصوص عليه في قانون الموازنة، لأسباب عدها مراقبون للشأن السياسي بأنها عدم اتزان وضعف في السياسة المالية.
وكان مجلس النواب قد أقر مطلع شباط الماضي الموازنة المالية لعام 2021، بنفقات إجمالية تبلغ 129 تريليون دينار (نحو 88 مليار دولار)، وبعجز 28 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى