ثقافية

المسرح الكبير في الرباط ..تحفة معمارية أنجزتها زها حديد

 

المراقب العراقي/ متابعة…

قبل أن تغادر المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد عالمنا بعامين، تركت بصمة لافتة في المغرب الثقافي والفني عبر إطلاق تحفة معمارية عام 2014، استمرت أشغالها لأكثر من ست سنوات. ويتعلق الأمر ببناء المسرح الكبير في الرباط الذي يجثو على ضفة نهر أبي رقراق في المنتزه الكبير، والذي يعد أكبر مسرح في أفريقيا والعالم العربي. يتخذ المسرح الجديد الذي تم افتتاحه أخيراً، موقعاً مهماً في فضاء شاسع غير بعيد من موقعين معماريين هما: صومعة حسّان، وضريح محمد الخامس. واستوحت زها حديد تصميم المسرح الكبير من التراث المعماري المغربي في تقاطع مع أحدث التطورات الفنية في هذا المجال الذي أبانت فيه المصممة العراقية الراحلة عن براعة وتميّز وفرادة.

وكان المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، الجهة المشرفة على المشروع، أكّد أن هذه المعلمة التاريخية تعد من أصعب التصاميم العمرانية على المستوى العالمي، بحيث يتطلب تشييدها تقنيات عالية جداً، ما سيؤهل مدينة الرباط لأن تصبح قبلة لاهتمام المهندسين المعماريين على الصعيد العالمي.

تبلغ مساحة المسرح الكبير في الرباط 47 ألف متر مربع، تشكل منها 27 ألف متر مساحةَ المنشآت، بينما خُصص 20 ألف متر للمساحات الخضراء. وتصل سعة القاعة الرئيسة للعروض 2000 مقعد، بينما يشمل هذا المعلم فضاءً مسرحياً خارجياً يمكنه استيعاب 7000 متفرج. ويتضمن المسرح الكبير أيضاً مرفقاً للتمارين المسرحية وقاعة إضافية تتسع لأكثر من 500 متفرج. فضلاً عن فضاءات الترفيه الموازية من مقاه ومطاعم. وتمّ تجهيز فضاءات العرض بأحدث التقنيات السمعية والبصرية التي تتلاءم مع المعايير الدولية للقاعات العالمية الاحترافية، خصوصاً ما يتعلق بالصوت وخطوط الرؤية. وتقدر الميزانية الإجمالية للمشروع بـ 1677 مليون درهم مغربي، ما يعادل 189 مليون دولار أميركي.

ويأتي هذا المنجز الثقافي ضمن مشروع كبير يحمل شعار “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، وهو المشروع الذي كان الملك قد أعطى إشارة انطلاقته في أواسط عام 2014. ويبدو أن المدينة تحاول الخروج عن صورتها النمطية باعتبارها مركزاً إدارياً، ذلك أن القائمين على هذا المشروع يراهنون على الصورة الثقافية والفنية للمدينة، فهم يريدون لزائر الرباط ألا يكون قادماً بالضرورة من أجل مهمة إدارية باعتبارها عاصمة البلاد ومركز القرارات، بل يريدون أن تكون المدينة وجهة ثقافية أيضاً وقبلة لأهل الإبداع والفن. بالتالي ثمة إرادة واضحة لدى الجهات التي تقف وراء المشروع في رد الاعتبار إلى مسألة “السياحة الثقافية” في بلد يعرف تقدماً واضحاً على مستوى الحضور الثقافي والفني في العالم. وتكفي الإشارة إلى ما وصلت إليه بعض الحقول الفنية والثقافية في المغرب من مراتب متقدمة على مستوى التصنيف وعلى مستوى التداول، ويمكن التدليل على ذلك بالتحولات الإيجابية التي يشهدها قطاع السينما والفنون التشكيلية  والمعمار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى