من الذاكرة البغدادية مظاهرات الطلاب ضد وزارة المعارف وفعاليات الدراويش

قام طلاب المدارس في بغداد بمظاهرات ضد وزارة المعارف وهي المظاهرة الاولى للطلاب التي فتحت الابواب لبقية المظاهرات فيما بعد، والسبب في ذلك هو موقف وزارة المعارف من الاستاذ اللبناني (انيس النصولي) الذي الف كتابا تاريخيا عن الدولة الاسلامية وعد بعضهم ان مدحه لدولة بني امية اثارة للفتنة الطائفية، ففصل من التدريس هو وبعض المدرسين الاخرين وعلى هذا فقد جاءنا طلاب المدرسة الثانوية ونحن في السادس الابتدائي واخرجونا من الصفوف يقودونها الى وزارة المعارف، التي كانت في شارع المأمون جوار المتحف العراقي وكنا نهتف بسقوط الوزير والوزارة بدون ان ندرك ابعاد هذا الموضوع وخلال تجمعنا هذا هجم علينا المستر (فيشر) مدير الاطفاء بسيارات الاطفاء، ووجه علينا خراطيم المياه فوقع من وقع وفر من فر واستقال وزير المعارف ونظم الشاعر (عبدالرزاق الناصري) قصيدته المشهورة التي مطلعها:
ثم عرف الطلاب ما المظاهرات؟ ففي زيارات الزعيم الدكتور (عبدالرحمن الشابندر) والمهرجان الضخم الذي اقيم في (جامع الحيدرخانة) تكريما له والخطب القصائد التي خصوصا قصيدة الشاعر (كمال نصرة) والهتافات العالية لسقوط الصهيونية تتردد في شارع الرشيد عندما بدأت المظاهرة تسير في الشارع ثم المظاهرات الكبيرة ضد (الفريد موند) الشخصية الصهيونية الذي زار بغداد في سنة 1928 التي بدأت مسيرتها من المدرسة الثانوية المركزية بعد ان عبر اليها طلاب جانب الكرخ (طلاب دار المعلمين) واستمرت في سيرها شارع الرشيد لم يكن قد تم تبليطه كله ثم الى الصالحية حيث حديقة (مود) في ساحتها الكبيرة المفتوحة والقيت فيها الخطب من التلاميذ والكبار تنديدا بقدوم (الفريد موند) وتهديدا بارجاعه ورميه خارج الحدود، وبالمناسبة جرى في هذه الحديقة احتفال كبير تأبيني بمناسبة اعداد الشيخ سعيد النقشبندي في تركيا مع ستة وعشرين واحدا من اتباعه من (مصطفى كمال اتاتورك) وقد قام دراويش النقشبندي الذين حضروا باعمال خارقة بالسيوف والخناجر مما اضطرنا الى الهرب خوفا ورعبا من حديقة (مود) الى ساحة (علاوي الحلة) حيث نقطة تقاطع المرور الان، وكانت الشوارع مفروشة بالحصى وكانت السماء قد امطرت قبل يوم واحد كذلك حين هجم علينا ضابط الشرطة (حسام الدين جمعة) مع خيالته زلقت كثير من الخيول ورميناها بالحصى وتقدم بقية المتظاهرين الى جسر الخر لمنع (الفريد موند) من دخول بغداد الذي ادخلته الحكومة الى بغداد عن طريق الكاظمية الخارجي، اما نحن الصغار فقد رجعنا الى المدرسة الثانوية عن طريق الجسر القديم هاتفين بسقوط الصهيونية، وما ان وصلنا ساحة الشرطة ومديرية الاوقاف العامة حتى احاطت بنا قوات الشرطة المشاة واشبعونا ضربا ورفسا وسحلونا من ارجلنا الى غرفة التوقيف في مركز شرطة بغداد، وبقينا حتى الليل حين جاء اهلنا واخرجونا من غرفة التوقيف وكان عددنا يناهز الاربعين..




