يا فشلة الفشلة …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
كلمة الفشلة باللهجة الشعبية العراقية تعني أقصى حالات الحياء والخجل والإحراج من الآخر رغم أنها مشتقة لفظا من كلمة الفشل إلا أنها تستخدم وخصوصا في مناطق الفرات الأوسط للتعبير عن حالة الإحراج التي يقع بها المرء من موقف معين إزاء شخص آخر يكن له الاحترام . رغم أننا لم نعد نسمعها كثيرا في بغداد إلا أنها لازالت تتردد على أفواه الناس في محافظات النجف وكربلاء والديوانية وبابل . كان الشخص يقولها إذا شعر بالتقصير مع جاره أو صديقه في أمر معيّن فيقول (يا فشلة الفشلة) من فلان ويقولها الشخص إذا تجاوز من غير قصد على وجيه القوم أو شيخ أو أي إنسان محترم فيقول (يا فشلة الفشلة) . ويقولها الإبن مع نفسه لو رفع صوته في حضرة أبيه كما يقولها الطالب الذي لا يؤدي معالم الطاعة في موقف محدد إزاء معلمه أو أنه قام بتصرف مسيئ بلا دراية . كل ما كان يدفع للإحراج والخجل ويدفع للحياء من الآخر سواء أكان الآخر فردا أو جماعة بيتا أو عشيرة هو مصداق لكلمة الفشلة . اليوم لم يعد للفشلة قوة الحضور في قاموس حياتنا اليومية فلا حرج ولا حياء من أخ صغير يتجاوز على أخيه الكبير أو ابن ينهر أباه او يرفع صوته عليه أو صبي يتطاول على شيخ كبير أو صغير يتعدى على الكبير أو جاهل على عالم ولا حتى هناك حرج أو فشل لسارق من المسروق يتم ضبطه بالجرم المشهود أو فاسد مفضوح أو منافق مشهور أو كذاب يعرف الجميع أنه كاذب فلا خجل ولا حياء ولا فشلة منهم جميعا ولا فشلة فيهم مما فعلوا بعدما جفّت أوراق الحياء وذبلت أشجار العفة ونشف الجبين من قطرة الحياء إلا ما ندر وتناثرت ثوابت القيم الأخلاقية والمعرفية بين حاضر وغائب وضعيف ومستضعف وقديم ومستهلك وضيم ومضيوم وقهر ومقهور وظلم ومظلوم وكل شيء يدل على أن القوم لم يعودوا يملكوا الكثير من الفشلة ..ويا فشلة الفشلة .



