النفط تبيع محطات الوقود الحكومية لمستثمرين مقربين من الأحزاب

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بعد أن حذف البرلمان أثناء مناقشة إقرار الموازنة المادة 47 التي تجيز للحكومة بيع أصول الدولة ، تحاول بعض الاطراف الالتفاف على قانون الموازنة لتعرض أصول الدولة للبيع , رغم تحذيرات البرلمان , فالخطر هو تحويل ممتلكات وأصول الدولة الى مستثمرين ومن ثم بيعها في محاولة للتخلص من إدارتها ,ما يثبت فشل تلك الوزارات، ضاربة في ذلك قرارات البرلمان عُرْضَ الحائط .
وزارة النفط هي أول من تحاول الالتفاف على القانون , من خلال إصرار وزيرها على بيع محطات الوقود الحكومية الى القطاع الخاص وخاصة المستثمر الاجنبي ,ما يرهن أخطر قطاع ويجعله بيد أشخاص يحاولون تحقيق الربح عبر رفع أسعار الوقود في سبيل تحقيق هدفهم وجعل المواطن في دوامة الازمات.
وزير النفط، إحسان عبد الجبار أكد، أنه من الخطأ أن تدير وزارة النفط محطات لتعبئة الغاز والوقود، ومن الصحيح التخلي عن إدارتها الى صالح القطاع الخاص بشكل تدريجي.
وقال عبد الجبار إنه “من المفترض أن تقوم الوزارة تدريجيا بالتخلي عن هذه المسؤولية، وإعطائها للقطاع الخاص، الذي هو أكثر كفاءة من الدولة في إدارتها”، مشيرا الى أن “وزارته قامت بإيقاف كل أعمال التطوير في هذه المحطات، وبدأت بإحالة إدارتها الى القطاع الخاص، إذ إن هناك توجها لاستثمارها محليا أو عالميا”.
وعند مساءلته من قبل البرلمان وتحذيره من بيع أصول الدولة ,تدارك الوزيرخطأه، وألمح أنه ليس بالضرورة بيعها، إنما تأجيرها 15 أو 20 سنة، وتبقى ملكيتها للدولة، مشيرا الى، أن “هذا الاجراء يحقق أرباحا عالية للدولة وتشغيل الأيدي العاملة.
ولمعرفة المزيد عن الموضوع , أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي, أن “وزير النفط بدأ يتلاعب بأصول الدولة , فهو مستعد لبيع محطات الوقود التي تعد من المنشآت الحيوية التي تهم المواطن , فعملية بيعها ستجعل أسعار الوقود في تغيرات مستمرة , كما تعمل على إلغاء الدعم الحكومي للوقود ليحول الى التجاري ويتحكم به المستثمرون , فهي خطوة تعارض القانون العراقي , ووزير النفط تراجع بعد تحذيره ليجعلها عرضة للاستثمار طويل الامد , ومن ثم يكون المستثمر من الاحزاب ليتم احتكار بيع الوقود للمواطن ورفع أسعاره”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “مخالفة القانون العراقي أمر من قبل أي وزير أو من هو أقل منه درجة يجب أن يخضع لطائلة القانون , لكن يبدو أن الوزير يرى نفسه أقوى من القانون , ولانستبعد بيع بعض المحطات دون علم البرلمان أو أي أصول أخرى عائدة لوزارة النفط , لذا يجب مراجعة ممتلكات الوزارة من قبل لجنة الطاقة النيابية لغرض معرفة ما قام به الوزير من مخالفات قانونية”.
من جهته حذر المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس, من سياسة وزير النفط المرتبط برئيس الوزراء في بيع أصول الدولة للمستثمر , لاسيما محطات الوقود التي تشكل عصب الحياة اليومية للعراقيين , فالخصخصة هي سياسة تريد من ورائها حكومة الكاظمي بيع أصول الدولة دون إدراكهم الآثار السلبية لهذا العمل”.
وقال عباس في اتصال مع (المراقب العراقي):إن “تراجع وزير النفط عن بيع المحطات لايُعفيه من الآثار القانونية من خلال محاولته بيعها لمستثمرين تابعين للأحزاب , فحكومة الكاظمي تسعى لجعل الاقتصاد العراقي رأسماليا وهو عكس توجهاته المذكورة في الدستور , فالفساد المتغلغل في وزارة النفط وراء عقود التراخيص الفاشلة التي كبدت العراق خسائر بمليارات الدولارات , واليوم يراد تحويل محطات الوقود الى استثمارات لمدة (20-30) عاما أسوة بحقول النفط من أجل الحصول على عمولات تحت مسمى الاستثمار”.



