اراء

من هم التشارنة وماذا يريدون؟!

بقلم / قاسم العجرش ..
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات، على حركة الاحتجاجات التي قادتها جماعات، باتت تُعرف لاحقا بالجماعات التشرينية، بِتْنا بحاجة الى قراءة موضوعية للتعرف على هذه الجماعات، وماذا تريد، والى أي مساحة فكرية أو آيديولوجية تنتمي، وبمن ترتبط؟!
ابتداءً يتميز الخطاب المدني العلماني الذي صدع به التشرينيون، بصخب عال وشديد اللذاعة، وبخروج عن الحالة المطلبية المقبولة مجتمعيا، والتي أيدتها فعاليات مجتمعية ودينية محترمة، وبضمنها المرجعية الدينية العليا؛ ثم بوضوح وتركيز على هدف الحصول على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتحضير الأرضية لبناء دكتاتورية الشارع.
هذه الجماعات عملت بلا كلل؛ على التهيئة لسيناريوهات مستقبلية، يكون الهدف من اختلاقها، تمهيد الرأي العام للقرارات والأفعال، التي ستصدر عن الوضع السياسي الذي يعملون على إقامته، وهو وضع لا يعترف بالعملية السياسية القائمة، ويقف على النقيض منها ومن القوى السياسية المكونة لها جملة وتفصيلا.
بات واضحا أن ما يسمى بـ “منظمات المجتمع المدني” ومؤسساتها المختلفة، وعناوين مدربي “التنمية البشرية”، حقول استخبارية لتنفيذ الأجندات المشبوهة، المرتبطة بالمخططات المنسبلة من المشروع التدميري الصهيوأمريكي، وتقطع المليشيات الإلكترونية للجماعة التشرينية، المنتمية الى بيئة الجوكر الأمريكي، الطريق أمام أي نقد لممارسات عصاباتها، أو القوى المتشاطئة معها، والتي باتت تمسك بكثير من مفاصل الدولة، باستخدام أدوات احترافية وقوالب جاهزة، تدربت عليها عبر سلسلة طويلة من عمليات التدريب، بوعاءات مختلفة كـ”مؤسسات المجتمع المدني”، ووسائل تدريب خبيثة مبتكرة، تندرج تحت عنوان هلامي أسمه “التنمية البشرية..
مع أحداث تشرن 2019؛ خرجت هذه المنظمات عن هويتها الافتراضية، وتكشفت هويتها الحقيقية إلى السطح، وصارت داعمة للجماعات التشرينية، على طول الخط، ولاشك أنها لدينا الآن إحدى صفحات المشروع الصهيوأمريكي.
هدف شيطنة أجهزة الدولة الأمنية، وصناعة جدار بينها وبين الجماهير، وغرس روح الكراهية ضدها، كان أحد أهم الأهداف السريعة، التي عملت هذه الجماعات على تنفيذها، والسبب في ذلك هو أن الأجهزة الأمنية؛ تمثل العنوان الأول للدولة، وهي سلطة الدولة وهيبتها وكرامتها، لذلك فإن الأجهزة الأمنية، باتت الهدف الأول للجماعة التشرينية، التي اكتشفت أنه إذا استطاعت إسقاط الأجهزة الأمنية، بإهانتها وتمريغ كرامتها بالأرض، أو على الأقل تحييدها، فإن إسقاط السلطة سيكون أمر يسير عليها، وبالتالي سيكون تحقيق هدف إسقاط النظام القائم؛ والعملية السياسية برمتها متحقق فعلا.
الهدف الثاني الأكثر خبثا وخطورة، هو هدف غرس الإسلاموفوبيا في المجتمع العراقي، ومن الغريب أن يتم استخدام هذه التهمة في غير موقعها، وبهذا الشكل المريب ولا يتم تفنيد الاتهام، حيث إن الإسلاموفوبيا تتعلق بخوف غير المسلمين من المسلمين، كنتيجة للفزع الذي انتشر بعد قيام بعض المسلمين بعمليات إرهابية، ونُسِبَتْ أفعالهم الإجرامية للأسف إلى الإسلام، ما أدى لظهور فوبيا من التعامل مع المسلمين، عند بعض غير المسلمين خاصةً في الغرب، خصوصاً عند هؤلاء الذين لم تتح لهم الفرصة، أن يتعرفوا على الإسلام طوال حياتهم.
لكن أن يصاب المجتمع العراقي المسلم، بداء الإسلاموفوبيا، فهذا يعني أن ثمة عمل كبير على تحطيم الإسلام في عقر داره، وذلك هو الهدف الذي سعت الجماعة التشرينية الى تحقيقه، بعد أن تحولت الى مخلب قط بيد المشروع الصهيوأمريكي خليجي..
الجماعة التشرينية هي بالحقيقة والنتيجة، جماعة إقصائية ذات بناء قمعي، قدمت نفسها كجماعة تحررية، لكنها لا تعترف بالآخر ولا تقر بشرعية وجوده، وتدعو الى العودة لمربع ما قبل 2003، وهذا هو المطلوب..الذي يكشف الامتدادات التأريخية للتشارنة..!
كلام قبل السلام: إسقاط الدولة..إسقاط العملية السياسية..إسقاط الإسلام..إسقاط المجتمع وقيمه..إشاعة القيم المنحلة..نشر القيم والثقافة الغربية..التطبيع مع العدو الصهيوني..التبعية للأمريكي..هذه هي مباديء تشرين وأهدافه..!
سلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى