السيد علي الخامنئي.. وداعاً يا شهيد الأمة ونبراسها الخالد

عبد العزيز صالح حبتور..
استشهد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية في صبيحة يوم 28 شباط 2026م، إثر غارةٍ مخادعةٍ جبانةٍ شنها جيش الولايات المتحدة الأمريكية، ومعه جيش كيان العدو “الإسرائيلي” الصهيوني، على مدينة طهران وعددٍ من المدن والموانئ الإيرانية. وتواصل الاعتداء المتكرر على جميع المدن والقرى والمعسكرات والبنى التحتية للمدن الإيرانية، واستمر ذلك العدوان قرابة 40 يومًا وليلةً.
نتج عن ذلك العدوان الغادر، استشهاد قائد الثورة وكوكبةٍ من العلماء والقياديين العسكريين والمدنيين والتلاميذ والطلاب في مدينة ميناب الإيرانية، واستشهد قرابة 168 تلميذًا وتلميذةً، وأصيب مئات الجرحى، جراء قصفهم بطائرات وصواريخ الأعداء الأمريكيين و”الإسرائيليين” الصهاينة.
وبطبيعة الحال، كانت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية في جهوزيةٍ واستعدادٍ كبيرين لهذه المواجهة الكبرى، وردت بعد انتظار عددٍ من الساعات، وبعدها تم الرد الإيراني بشجاعةٍ متناهية، ودُمِّر أزيد من 18 قاعدةً عسكريةً معاديةً موزعةً في عددٍ من البلدان الخليجية والعربية الموالية والتابعة لأميركا والصديقة للكيان “الإسرائيلي”، وكانت القواعد العسكرية الأميركية منتشرةً في الدول الخليجية الآتية: المملكة السعودية، ودولة الكويت، ودولة قطر، ومملكة البحرين، وإمارة أبو ظبي الإماراتية، وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية، وقد تم تدميرها وإخراجها من الخدمة والعمل بنسبةٍ تزيد على 70%.
وقررت القيادة السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية في إيران، أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي لشهيد الأمة السيد علي الخامنئي يوم الجمعة الموافق 3 تموز 2026م، بدءًا من ساحة مسجد الفقيد المؤسس آية الله الإمام الخميني في طهران، بمراسم رسمية لاستقبال الوفود الرفيعة القادمة من 100 دولة عالميةٍ وإسلاميةٍ وعربية.
ما هي المعاني والدلالات السياسية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية لاستقبال هذا الحشد الهائل من الداخل الإيراني والوفود الخارجية لتقديم واجب العزاء؟.
جميع من حضر من المعزين من الداخل والخارج إلى العاصمة الإيرانية طهران، كانوا يرددون بصوتٍ عالٍ، أو يتمتمون في صدورهم، مستنكرين ومدينين وشاجبين جريمة الاغتيال الجبانة الآثمة لهذا القائد الشجاع العظيم، الذي ربط اسمه وتأريخه ونضاله، منذ فترة شبابه وحتى لحظة استشهاده، بنصرة دينه ووطنه وعقيدته التي آمن بها، وحافظ على هذا الموقف أمانةً حتى لحظة استشهاده.
ومعظم من حضر هذا التأبين الحاشد والكبير يعرفون حق المعرفة القيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية لهذا القائد العظيم، الذي صنع من التجربة الإسلامية في إيران نموذجًا فريدًا في العالم أجمع في مقاومة ومقارعة الظلم والعدوان الأمريكي الأطلسي الغربي الصهيوني، وبشجاعةٍ نادرة.
ويعرف المفكرون الاستراتيجيون العرب والمسلمون والأجانب، الدور الاستثنائي الذي لعبه هذا القائد الاستثنائي في رسم معالم طريق الحق والتضحية والفداء، كي تحتل جمهورية إيران الإسلامية مكانها الريادي المستحق في العالم أجمع، ولم يعد خافيًا على كل ذي بصيرةٍ وفطنةٍ ورؤيةٍ أن هناك دورًا تأريخيًا قادمًا تحتله إيران في مجالات الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية والعلمية.
ويدرك المخططون الاستراتيجيون، أهمية الدور المحوري الاستراتيجي القادم لمحور المقاومة في المنطقة، المناهض لكيان العدو “الإسرائيلي” الصهيوني، وأن هذا العدو البغيض قد بدأ يعد ويحسب أيامه التنازلية الأخيرة بفعل التأثير المباشر لدور المقاومة العربية الإسلامية، وفي طليعتها الجمهورية الإسلامية في إيران.
ويدرك المهتمون من المفكرين والفلاسفة، ومن لديه بصيرةٌ واضحة، أن دور إيران القادم لم يعد، ولن يعود، إلى الانكفاء مرةً أخرى؛ لأن القيادة السياسية والعسكرية في إيران، وعلى مدى قرابة خمسة عقودٍ من الزمان، كانت ترسم بهدوءٍ تام بروز دور محورٍ إسلامي قوي وجلي في منطقتنا العربية والإسلامية، وأن عصر هيمنة الاستعمار والاحتلال قد ولّى من غير رجعة؛ لأن قائد الثورة، شهيد الأمة السيد علي الخامنئي “قدس سره”، قد رسم خط سير الطريق بشكلٍ واضح لتحقيق تلك الغايات والأهداف البعيدة للأمة الإسلامية، ورفع مكانة الأمة الإسلامية بين أمم الأرض قاطبة.
شهادة العظماء لا تعد محطةً في الطريق الأبدي والحياة الخالدة فحسب؛ لأن العظماء لا يموتون كبقية العوام من البشر.
والعظماء من شهداء الأمة كلها يفرحون بالاستشهاد، وبالذات حينما يكون رصاص الغدر والخيانة صادرًا من جهة أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وهم الصهاينة. وهل هناك أعداءٌ للإنسانية أكثر من هؤلاء الصهاينة الذين ارتكبوا المذابح الجماعية بحق أهلنا العرب والمسلمين في هذا الزمان؟.
سيبقى شهيد الأمة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، نبراسًا مشعًا ينير للأمة الإسلامية طريق انتصاراتها القادمة، بإذن الله، وسترتفع رايات النصر الكبرى على مشارف الأقصى المبارك والقدس الشريف، وسيتحرر كل شبرٍ من أرض فلسطين الغالية، وسيعود أرتال وجحافل الصهاينة إلى حيث أتوا من جميع أصقاع الأرض؛ لأن فلسطين أرضٌ عربيةٌ إسلاميةٌ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



