جنازة القرن

الدكتور محسن القزويني..
وصل جثمان قائد الجمهورية الاسلامية في إيران الشهيد السعيد السيد علي الخامنئي الى كربلاء المقدسة لزيارة ضريح جده الإمام الحسين “عليه السلام” كآخر محطة للجنازة في العراق، بعدها سيوارى الثرى في مدينة مشهد المقدسة اليوم الخميس، وبذلك سُتسجل هذه الرحلة الجنائزية من طهران فقم فالنجف الأشرف فكربلاء المقدسة ثم مشهد المقدسة كأكبر جنازة شهدها قرننا الحالي من حيث الزمان والمكان والتعداد البشري الذي شارك في التشييع، إذ قدر المراقبون عدد المشيعين في طهران بـ 20 مليون نسمة، واذا اضفنا الى هذا العدد الذين شاركوا في كل من قم والنجف وكربلاء ثم مشهد سيرتفع الرقم الى أعداد كبيرة، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ما يأتي :
أولا: الحب الذي يكنه الشعب الايراني والشعوب الاسلامية الى قائدهم الخامنئي وقد عبرَّ الايرانيون عن حبهم بدموع غزيرة استقبلوا بها النعش في كل محطة من محطات التشييع.
ثانيا: تضامن الشعب العراقي مع اخوته في إيران على هذا المصاب الجلل الذي وقع قبل أربعة أشهر والذي راح ضحيته قائد الجمهورية الاسلامية في ايران وأربعة من أبناء أسرته بما فيهم حفيدته الصغيرة، وقد أبدى الشعب العراقي ومن خلال التشييع المهيب في المدينتين المقدستين انه لا ينسى مواقفه النبيلة في الملمات التي مرت على العراق، تلك المواقف التي تخطت الأعراف الدبلوماسية بدفاعه عن العراق كدفاع المواطن العراقي عن وطنه.
ثالثا: بالإضافة الى العنوان الرسمي الذي يحمله السيد الخامنئي باعتباره قائداً وزعيماً للجمهورية الاسلامية في إيران، فهو أيضا مرجع تقليد يحظى بشعبية كبيرة في الدول الاسلامية كافة ومنها العراق، فاستقبال العراقيين لجثمانه الطاهر ليس فقط لكونه زعيما لإيران وحسب بل لأنه زعيم ديني ومرجع تقليد حاله حال بقية المراجع الدينية في العراق ولعل أكبر الدلائل التي يحملها وجود جثمان الإمام الخامنئي خارج حدود إيران؛ انه بات قائداً إسلاميا عالميا تخطى حدود وطنه إيران ليمتد الى العالم الإسلامي الواسع.



