اراء

هل يثور الحشد على صبر الحشد ؟.

بقلم .. منهل عبد الأمير المرشدي …
يبدو أن الأمور في العراق تسير باتجاه النهايات الحتمية التي تؤدي الى المواجهة . نعم مواجهة الكل مع الكل . رؤساء ومرؤوسين . رعاة ورعية . حكّام ومحكومين . إنها تدل على احتضار الصمت وولادة الصرخة . مغادرة الخوف من الآخر أو حتى الحياء منه أو التردد أو الخجل والانتقال الى أقصى الجرأة والحضور القوي والصوت الشجاع ولا خجل ولا هم يحزنون . هذا الذي نراه لا ينحصر في موقف الشعب من المشهد السلبي للعملية السياسية الفاشلة أو من شخوصها الفاسدين والمأجورين بل سيتعدى ذلك الى المشهد الإيجابي من عناصر القوة في العراق المتمثلة في بعض الشخوص التي كان لها بعض المواقف الوطنية وصولا الى الحشد الشعبي بما يمثله من حالة عراقية متميزة في التضحية والإيثار والانتصار . الحشد بما يحمله من قداسة في وجدان العراقيين منذ انبثاقه من سنا الفتوى العظيمة للجهاد الكفائي قدم آلاف القرابين من الشهداء والجرحى وهو يدافع عن ثرى العراق ومقدساته في الأرض والعرض . حرر المناطق الغربية وأنقذ بغداد من الدوعش لكن نعيق المأزومين والعملاء يتعالى من أفواه البعيد والقريب لتطعن بثوابت الحشد وتتنكر له وتحشد جماهيرها من الهمج الرعاع بالضد منه . لكن الصبر كان هو ديدن الحشديين في مواجهة الداخل العراقي الهجين بالنفاق والمنافقين . صبر الحشديين على أبناء جلدتهم وأبناء عمومتهم رغم ما اتضح من حقدهم ولؤمهم وتآمرهم عسى ولعل في العقل بقايا من بقايا أو يكون للرحمن عودة وللصحوة مكان . لكن الأمر الذي لم يعد يحتمل الكثير من الصبر هو ما يتلقاه الحشد من عدوان مستمر من التحالف الصهيوأمريكي الذي أسفر عن موقفه العدائي وحقده على الحشد بجريمة اغتيال أبطال النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس . تلك الجريمة الكبرى التي كانت تتطلب موقفا عراقيا حازما وردا قويا لإثبات الذات كما فعلت إيران بضرب قاعدة عين الأسد والحرير الأمريكيتين . لكننا لم نشهد للحكومة من رد ولم نشهد للحشد ردا على أمريكا يشفي الصدور حتى الآن . ما سبق تلك الجريمة من عدوان على فصائل الحشد في الحدود العراقية السورية وما أعقبها من عدوان داخل الأراضي العراقية شمل حتى مطار كربلاء قيد الإنشاء وما أعقبها من اعتداءات وجرائم أمريكية وصولا الى جريمتهم باستهداف فصائل الحشد في منطقة القائم ومسيرة الشهداء تستمر والدماء الزكية نازفة فإلى متى يستمر الصبر والصمت ومن هو المسؤول عن هذا الصبر اللامتناهي وهذا الصمت الذي لا يليق بإرث الحشد العظيم . هل يدرك القائمون على الحشد خطورة انفصال الخط الوجداني بين أرباب الطاعة والولاء وبين الثأر والكبرياء . نعم فقد صار القائمون على الحشد اليوم ملزمين بالرد على مطالبة جماهيره بالموقف الحازم تجاه العدوان الأمريكي كما هو مطلوب الموقف الحازم باتجاه كل من يتجاوز على أبطال الحشد ابتداءً من مسعود البارزاني وصولا الى بعض مشايخ الاستحمار في المناطق الغربية أو القابعين في أربيل . رسالة نتمنى أن تجد من يقرأها بدراية واهتمام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى