التشكيلي عزيز أزغاي.. أوشام في الذاكرة

إبراهيم الحَيْسن..
ترُوم المقاربة البصرية التالية ولوج العالم الإبداعي عند الفنان عزيز أزغاي، لاسيما في مجال الفن التشكيلي، حيث اقترنت تجربته الصباغية بالتعبير التجريدي
بمهارة متجدِّدة، يزاوج الفنان عزيز أزغاي بين القول الشعري والإنتاج التشكيلي القائم بالأساس على الحركية اللونية، وانصهار المواد والخامات على نحو متحوِّل يمتد لحيويته وديناميته.ممثلاً في اللوحة الصباغية، بأبعاد جمالية معاصرة. وفضلاً عن كونه تشكيليّاً، فهو يعد من الشعراء الذين ينظمون القصيدة الجديدة في المغرب.
عن علاقته بالرسم والصباغة، يقول الشاعر أزغاي متحدِّثاً للراحلة عناية جابر في حوار لفائدة جريدة «السفير» اللبنانية: «علاقتي بالرسم وبالتشكيل عموما سابقة عن الشعر. إنها نافذة أخرى حاولت تجنب سطوتها لأكثر من عشرين سنة، إلا أنني فشلت في كره الجمال. واكتشفت، بعد ذلك، أنني كنت مخطئاً في الاعتماد على قدم واحدة لاكتشاف الأرض، لذلك، قلت لنفسي: لماذا لا تطير وكل هذه الأجنحة في رأسك؟ ومنذ حصول هذه القناعة، أصبحت علاقتي بالتشكيل علاقة احترافية، أي أنني أقضي معظم وقتي في محترفي الخاص، أرسم أو أجرِّب المواد والأشكال. وفي خضم كل ذلك، أحاول استثمار معرفتي ووعيي البصريين في كتابة نص شعري مختلف (على الأقل في نظري».
يعكس هذا الاستثمار وهذا الوعي إدراك الفنان أزغاي لأهمية المساحات التي يلتئم فيها مجالا اشتغاله (الملفوظ والمبصور) حيث يظهر شاعراً رساماً يكتب القصيدة بألوان ناطقة بأصوات صامتة.. ورساماً شاعراً يبدع اللوحة بشعرية لونية تُسْمَعُ وتُقرأ في آن..
يرسم الفنان أزغاي مثل إبداعه للشعر بكل أحاسيسه التي يوقعها بصدق نادر يُعبِّرُ عن حالات انفراده بذاته، في حضرة طقوسه الخاصة، التي تأتي فجأة ودون إعداد سابق، فهو لا يضع إسكيزات قبْلِية ترسم مسارات وخرائط لوحاته، بل إنه يشرع مباشرة في تناول الخامات والأصباغ والأسناد كلما فاض ذهنه، وصار فكره جاهزاً للتفريغ. كما أنه لا يمتلك حوامل تقليدية لممارسة الرسم والتصوير، إذ أن سنده الرئيس هو الأرض التي تفترشها قماشاته التي يدور بها أثناء العمل من كل الجهات محاطاً بلوازم العمل المشتتة هنا وهناك، داخل مرسم صغير وجميل، يعج بفوضى منتجة تخرج من رحمها إنتاجات الفنان وجمالياته البهية.



