ثقافية

نكسة يونيو67 .. ألم مزمن في قلب السينما العربية

 كمال القاضي…

لم تستطع السينما المصرية والعربية تجاوز محنة النكسة التي وقعت في عام 1967، فالتاريخ الحزين ظل لسنوات يمثل ألما مبرحا في قلب كُتاب السينما ومخرجيها في مصر والعالم العربي، ولا يزال إلى الآن تاريخ النكسة هو الشارة السوداء في الصورة السينمائية، الغارقة في تفاصيل المرحلة الصعبة من عمر الأمة العربية، تلك التي ترتبت عليها في ما بعد أحداث جسام، كان لوقعها أثر سيئ امتدت تأثيراته السياسية والاجتماعية لعهود وعقود، وربما هناك أثر مُتبقٍ إلى الآن.

«العصفور»

«العصفور» كان واحداً من الأفلام التي قدمها المخرج يوسف شاهين في وقت قريب من الأزمة، وسجّل من خلال الرؤية الواسعة للحدث الجلل محنة الانكسار، محاولاً تغطية الأحزان الواقعية بالصورة التفاؤلية الافتراضية، حيث رفض شاهين النكسة، وجعل يؤكد آيات الانتصار في استشرافه للمستقبل المنظور، مُخففاً من درجات الألم والندم، رغم قتامة الصورة الدرامية وحدة النقد في الخطاب العام للفيلم المهم. ولم يكن فيلم «العصفور» استثناءً في هذا الخصوص، لكن أفلاماً كثيرة تناولت الحرب الخاسرة بالمرارة ذاتها، لكن أغلبها لم يعرض الهزيمة أو النكسة باعتبارها نهاية المطاف، وإنما جعل للأزمة التاريخية خطين متوازيين، وأبقى على خط المقاومة كعنصر واضح في السرد التاريخي والعرض الميلودرامي للأحداث، وبهذا أسهمت السينما في تعزيز الحس النضالي عند الجماهير، حتى لا تفقد الأمل وتُصاب بالإحباط، فتكون العاقبة أشد قسوة من الناحية النفسية، وهو التناول الإيجابي المُسكن للآلام.

«أغنية على الممر»

لقد ترجم فيلم «أغنية على الممر» الصورة الواقعية من كل الجوانب مستعيداً تفاصيل الحرب عبر الجنود الواقفين ببسالة على جبهة القتال والرافضين لفكرة الاستسلام، بل المتمسكين بإحراز النصر الجزئي في نطاق تمركزهم، حسب رؤية قائدهم الجاويش الذي قاد فرقة المقاتلين لوقت طويل

«أحلام صغيرة»

ومن الأفلام المهمة التي وضعت أحزان نكسة يونيو بين قوسين، وكشفت عن مواطن الألم والحسرة في قلب الشخصية المصرية، التي أشير إليها بدور الفنان صلاح السعدني، فيلم «أحلام صغيرة» الذي شارك في بطولته كل من ميرفت أمين وسيف عبد الرحمن، واعتبر من أكثر الأفلام إدانة لما حدث، رغم التوجه الفكري المنحاز للفترة الناصرية، من جانب البطل صلاح السعدني، إلا أنه لم يستطع أن يصرح عبر دورة المحوري بغير الحقيقة، وهي أن الأخطاء السياسية التي أدت للنكسة كانت فادحة، ولا بد من الاعتراف بها

«الكرنك»

وفي فيلم «الكرنك» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ ناقش المخرج علي بدرخان القضية ذاتها، وأفرد مساحة واسعة لأسباب النكسة، من وجهة نظره، ووجهة نظر كاتب السيناريو ممدوح الليثي، وبالقطع كانت الإدانة هي العنوان العريض للأحداث كافة، بما فيها خلفيات السجن والاعتقال والتعذيب، التي وضعت داخل السياق لتربط بين الهزيمة أو النكسة، والممارسات السياسية الخاطئة حينئذ، ويُمثل «الكرنك» ذروة النقد الإبداعي للسُلطة الناصرية في مرحلة الستينيات، وأجرأ الرؤى السينمائية تناولاً وطرحاً للقضية السياسية الخاصة جداً، وأكثرها رواجاً اعتماداً على عنوان الرواية واسم كاتبها وحيثيته الأدبية الكبرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى