استعراض الحشد..استراحة محارب..!

بقلم / قاسم العجرش ..
هل انتهت المعركة مع الإرهاب، وهل تم “درء المخاطر” التي أشرتها المرجعية الدينية، في إعلانها فتوى الجهاد الكفائي، في حزيران 2014؟!
أسئلة لا تحتاج الى جهد فكري كبير نبذله، كي نتوصل الى قناعة بـ (لا) كبيرة، و(لا) تعني أن المخاطر قائمة والفتوى باقية، وأن العدو يستعد لجولة قادمة، ستكون أشرس بكثير مما حدث!!
الفترة التي انقضت منذ نهاية عام 2017، حينما استعجل حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق إعلان النصر، لأغراض اتضحت مقاصدها فيما بعد، ومنها أن إعلانه كان إيذانا باتخاذ سلسلة من الإجراءات والمواقف، التي من شأنها التخلص مِمَّنْ حقق النصر، قادة ومقاتلين، لأنهم باتوا في قلب المعركة الكبرى مع الاستكبار العالمي، وشوكة في عيون التحالف الصهيوأمريكي عربي..كانت هذه الفترة لطرفي الصراع بمثابة استراحة محارب..
العدو الداعشي وصُنّاعُهُ الدوليون المتمثلون بالتحالف وإياه، وحاضنته المجتمعية المتطرفة، كانوا وما يزالون يعدون العدة للانقضاض على العراق مجددا، لأنهم اكتشفوا أن أمة مقاومة قد تشكلت مع تشكل الحشد، وأن أمة الحشد هذه ستكون خصما عنيدا، في المنازلة مع العدو الصهيوني وحلفائه الدوليين والإقليميين، فضلا عن أنها وحشدها سيكونان، أداة فاعلة للإعداد لدولة العدل الإلهي، التي يخشون إقامتها لأنهم يعرفون أن نهايتهم على يد قائمها..
الحشد أيضا في استراحة محارب، التي تعني أنه يتعين عليه أن يستعد لمعركة قادمة، ويُعِدُّ مقاتليه ويفحص جهوزيتهم القتالية باستمرار..والاستعراضات العسكرية إحدى أفضل وسائل الاستعداد وفحص الجهوزية.
أضف الى أن ثمة دواعيَ عديدة، تؤكد ضرورة القيام باستعراض عسكري لقوات الحشد الشعبي في ذكرى تأسيسه، وهي دواعٍ ذاتية خاصة بالحشد، وأخرى وطنية محلية وثالثة إقليمية ودولية.
على صعيد الحشد ذاته، وكسائر القوات المسلحة في العالم، فإن الاستعدادات والتحضيرات للاستعراض تُعَدُّ تمرينا إجماليا للقطعات المشاركة فيه، ويؤسس الى مستوى صارم من الانضباط الجهادي العسكري، الذي بات من الثابت أن الحشد ولحداثة تشكيله، بحاجة ماسة اليه، ويضفي مزيدا من الحالة العسكرية المنتظمة على الحشد، ومناسبة لرفع جاهزية واستعداد قطعات الحشد الشعبي كلها، سواء المشاركة بالاستعراض أو تلك التي لم تشارك، وهو طريقة مثلى لاختبار قدرات مفاصل الحشد.
الاستعراض فرصة ممتازة لاستكشاف الطاقات القادرة على تنظيم هكذا فعاليات، وتوطئة لتكليفها بمهام أكثر تعقيدا، كما أنه وسيلة لترسيخ أهمية العمل بنكران الذات، وبروح الفريق الواحد والعمل بحس أمني عال.
على الصعيد الوطني؛ هو رسالة اطمئنان للعراقيين جميعا، خصوصا الذين عانوا من ويلات الإرهاب، بأن ثمة جهة قوية مسلحة تسليحا جيدا، قادرة على توفير الأمن والأمان لهم، خصوصا مع عرض منظومات تسليح جديدة ومتطورة، تمثل القوة الرادعة التي يمتلكها الحشد الشعبي..
الاستعراض وسيلة لوضع الرأي العام المحلي، في صورة المخاطر التي تحيق بالبلاد، وتأكيد حيوية الحشد الشعبي وقوته بمواجهة التحديات التي تستهدف أصل وجوده، ويبعث رسائل بمختلف الاتجاهات، بضرورة أن يتحمل الجميع بدون استثناء، مسؤولياتهم التأريخية والوطنية تجاه العراق وشعبنا الصابر.
هو رسالة(stop) واضحة جدا؛ الى الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للإرهاب، الى أن هنالك قوة قوية ذات بعد شعبي، قادرة على حماية العراق والعراقيين، جنبا الى جنب مع المؤسسات العسكرية الأخرى.
الحشد القوة التي نشأت بظروف المعركة، لم يعد تلك القوة التي تعمل بأسلوب الهَبَّة، بل هو اليوم قوة منظمة؛ تحظى بكل مقومات القوة الرسمية، قانونيا ومؤسساتيا، وأنه جزء فاعل من منظومة حماية القرار العراقي، وردعُ مَنْ تسول له نفسه التأثير فيه بالقوة.
العراق ليس بحاجة الى وجود قوات أجنبية؛ سواء كانت قتالية أو للتدريب، فالحشد الشعبي وباقي قواتنا المسلحة، قوية بما فيه الكفاية للدفاع عن العراق، وأمنه وسيادته ووحدة أراضيه، وها هو الحشد يستعرض استعراضا رفيع المستوى، تم تنظيمه والإعداد له وتدريب قطعاته، بجهود عراقية بحتة، ودون الحاجة الى مشاركة أجنبية بشكل قاطع، وبفترة وجيزة جدا.
كلام قبل السلام:الحشد الشعبي طائر عنقاء العراق، وأنه نهض أقوى من ذي قبل بعد اغتيال قادة النصر.
سلام…..



