«الرقص على أطراف الأصابع» مطاردة الواقع من أجل تغييره

عاطف محمد عبد المجيد..
باتساع مساحة قصائده يمتد بحث الذات الشاعرة، التي تشعر بالتشظي والانقسام، عن نفسها وكينونتها وعالمها الخاص في ديوان «الرقص على أطراف الأصابع» للشاعر وليد طلعت، الصادر عن دار الأدهم للنشر والتوزيع. إذ تبدو قصائد الديوان وعددها إحدى وثلاثون قصيدة، وكأنها تُشكِّل قصيدة واحدة تعزف فيها الذات الشاعرة على وتر بحثها عن ذاتها وسط هذا الضجيج الذي يغمر العالم بكل مَن وما فيه. ومن قصيدة إلى أخرى ندرك أن الذات تكرس لهذا مشيرة إلى أنها في عالم لا يصغي ولا يلتفت إليها:
«تحسس وجهه بيديه
بسبابته قاس المسافة بين عينيه
وهو يدب على الأرض بساقين ترتعدان
عض شفتيه وتذوق دماً
صبغ جانب يده بالأحمر
وجَّه لكمة ساخرة لمرآة الحجرة
لم يستطع إكمال المشهد
أعاد جسده برفق إلى شكله البدائي
وخرج يبحث عن أحد يسمع».
كذلك نلاحظ أن ثمة أشياء أخرى تعاني منها الذات الشاعرة، ألا وهي الوحدة/العزلة التي يمكن أن نسميها بالغربة الداخلية، التي يحس فيها الإنسان بأنه غريب عن كل شيء وعن كل أحد، رغم كثرة من هم حوله:
«اليوم تنكرك الخطى فوق التراب
والفراغ الغض يعبث بوجودك
أنت وحدك
الذي يأتي ولا شيء سواه
أنت وحدك».
لكن رغم ذلك، نجد الذات الشاعرة تحب الحياة وتتمسك بوجودها على قيدها محاولة أن تقاوم الموت:
«كان يحب الحياة
لم يكن ينتوي أن يموت
لم يكن ينتوي الرحيل هكذا».
ورغم الحالة شبه المأساوية التي تكابدها الذات الشاعرة، إلا إنها تسعى لأن تتصالح مع العالم:
«تمنى لو امتلك الوقت الكافي
ليتصالح مع العالم».
وها هي الذات الشاعرة تعلن عن نفسها في قصيدة إنه أنا معبّرة، عن سماتها التي تتحلى بها، رغم أن بعض هذه السمات يؤثر فيها سلباً لا إيجاباً «المتعب، الراغب، والممتنع، الحي، اليقظان، الساهر، المتوحد، المنتظر، الملهوف، القلِق، المرتبك، الخائف، الـ…. إنه أنا، أنتَ، المنهك دائمًا».
وتبدو الذات الشاعرة في حالة أزمة حقيقية مع الواقع المحيط بها، أو هي تعيش واقعاً مأزوماً، إذ تشعر بنفورها منه ونفوره منها، وليس هناك نقطة اتصال مرغوب فيه أو اتفاق في ما بينهما.



