عودة الأفلام الفلسطينية إلى الصالات

سليم البيك..
سريعاً، عادت الأفلام الفلسطينية إلى الصالات، بعد إغلاق لدور السينما امتد لأشهر طويلة، تفاوتت من بلد لآخر. سريعاً أقول، بناء على حالة أولى هي، مهرجان «سينيبالستين تولوز» بنسخته السابعة، التي عادت إلى الصالات بعد أسبوعَين فقط من إجراءات تخفيف الحجر، وفتح الصالات أمام الجمهور في 19 أيار/مايو في فرنسا، فأقام المهرجان القسمَ الثاني من نسخته بين 3 و 17 من ذات الشهر.
أما الحالة الثانية فهي مهرجان «أيام فلسطين السينمائية» الذي أصر كذلك على العودة إلى الصالات بعروض في مدينة القدس، إذ لم يتمكن المهرجان من إتاحة عروضه في نسخته السابعة كذلك، في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، في المدينة، فاستكمل نسخته فيها بعروض تمتد بين 23 و29 من هذا الشهر.
خلال عام ونصف العام، فرض فيروس كورونا أسلوب مشاهدة على محبي السينما، منزلية بكل تنغيصاتها على شروط المشاهدة، لتلق ملائم لأي فيلم، وبكل كسلها، وفرضَ عروضاً إلكترونية على عموما المهرجانات في العالم، تلك التي لم تلغِ نسخة عام 2020 وربما 2021.
تعاملُ كل من المهرجانَين في فلسطين وفرنسا، أعاد الاعتبار لمكانة السينما، حيث لا بد أن تُشاهَد الأفلام كخيار أول، بعدما بدل الفيروس الخيارات الأولى للمشاهدة. وسريعاً، اختار المهرجانان العودة إلى الصالات حال فتحها، في القدس وتولوز، ولهذه أهمية سينمائية قد لا تلفت انتباهاً في طبيعة مهرجان فلسطيني، أقصد القيمة الفنية للفيلم لا السياسية، والتلقي السينمائي له لا التلفزيوني.
ليست الأفلام الفلسطينية، كما يراها كل من المهرجانَين، رسائل سياسية على شكل صورٍ متحركة فيكون تناقُلها الأنجع، بالتالي، عبر الإنترنت، كأنها بيانات ومناشير جماهيرية، كلما انتشرت أكثر، وصلت أفضل إلى غايتها.
من العودة السريعة إلى الصالات، نفهم من المهرجانَين إصرارهما على السمة السينمائية لكل منهما، على فنية العمل، سينمائية الفيلم لا تلفزيونيته، على أهمية تلقيه ضمن الشروط الضرورية لتلقي أي فيلم سينمائي جدير بالاحترام، وذلك لا يُتاح سوى في الصالات، بتليفونات مغلقة وبمنعٍ للمأكولات والمشروبات والثرثرة.
قدم «سينيبالستين تولوز» نسخة مختصَرة في آذار/مارس هذا العام، الموعد المعتاد له، بعروض إلكترونية محدودة، بعد قرار أن لا يتوقف المهرجان، وأن يُقسم إلى جزأين، كان الثاني هذا الشهر (حزيران/يونيو). وقدم «أيام فلسطين السينمائية» نسخة في موعده في أكتوبر، بقدرة استيعاب للصالات محدودة وبعروض حذرة وقليلة، إنما، لم يتوقف كحال العديد من المهرجانات. القيمة الأساسية كانت، لكلا النسختَين المحدودتَين الأولتَين، كانت الاستمرارية، بأي شكل. القيمة الأساسية للنسخة الثانية من المهرجانَين، كانت العودة إلى الصالات، بأسرع شكل، كانت الإثباتُ أن المشاهدة المنزلية ليست قدَراً.
في حالة كالفلسطينية، حيث تفصل فجوةٌ زمنية وإجرائية كبيرة بين الفيلم وجمهوره الفلسطيني، توجد ضرورة دائمة لإتاحة الأفلام إلكترونياً، فتشتت الفلسطينيين داخل البلد وخارجها، يحتم ضرورة العروض الإلكترونية كي يتعرف الناسُ إلى سينماهم، وإن بظروف ليست الأفضل، لكن تبقى، هذه الظروف، الخيار الثاني الطارئ، المستجيب لتلك الحالة الفلسطينية الخاصة.



