حَيث قَرَأَ المُتَنَبِّي قَصِيدَتَه!

عبدالكريم هداد..
جَديلتان مِنْ النَخْلِ
يَضفِرُ فِيها الفُراتُ سّرَّهُ
المَالِح
وأنْكيدو..
أرضَعَتْهُ الغِزْلان، حِينَ كان..
هيَ بَقايا خَزَفِ المَعبَد
هيّ أوروكُ
وقَدْ مَرّتْ بِهَا لُغاتُ التَكْوين
وتَراتيلُ الكَهَنةِ المُخْتَنِقَة بالأساطيرِ
قَبْلَ أنْ يَعبرَ بِها الطُوفانُ سَريعاً
حَيْثُ حَمَلَها النَهْرُ عَلَى أكتافِهِ
لتَغفوَ بِعمرِها الآتي عِندَ بَوابَةِ الرَّمْلِ
حَيثُ قَرَأ المُتنبي قَصيدتَهُ..
لبقايا قَرامِطَةٍ
تَفْتَقْدهُمْ البِلادُ كَثيراً..
(تَرَكْنَا مِنْ وَرَاءِ العِيسِ نَجْداً
وَنَكّبْنَا السّماوَةَ والعِراقَا)*
رَأيتَهُ تِلكَ اللّيلَة تَحتَ شُبّاكِ قمرِ نَخْلَةٍ كثّةِ السَّعفِ كَأنْثَى
رأيتهُ يَتَجَوَّلُ في سّوقِها الرِّيفي المُسَوّر بِجدْرانِ الطِين
حَمَلَ مِنْهُ تّمْراً وخُبْزاً، لَمْ يَكفِ الزّادُ رِحْلَتَهُ الأخِيرة..
ولَعَلّهُ اقتنى سّيْفَهُ الأخِيرَ مِنْ حَدّادٍ قُربَ الجَامِع القَدِيم
سّيْفاً لَمْ يَرْدَعْ قَاتِلَهُ..
بَحَثْتُ عَنْ عَذْبِ المَاء
وقَدْ مَلَّ نَهْرَ (العَطْشان ) ظَمَأَهُ
عَلَى مَشَارِفِ بُحَيْرَةِ (سَاوّة)
حَيث حَمَلَتْ خطايَ الوَدَاع
نَحْوَ مَنْفَى أرَادَ مِني النَبيذَ لا الخَزَف
وبحَفْنَةِ تّْمْرٍ وشَفَةِ سّيْفٍ جَائِر
سَقَطَ القَرامِطَةُ واحِداً..
واحِداً
دَفَنْتَهُم – كُلّهُمْ – تَحتَ راياتِ النِسْيان



