ثقافية

المسرح المُتنقل.. مشروع ثقافي طموح ينقصه التنفيذ!

المراقب العراقي/ متابعة…

بقيت الحالة الثقافية الجماهيرية رهينة الروتين والبيروقراطية لفترة طويلة، وبناءً علية تأثر المسرح تأثراً بالغا، وافتقرت المواهب الشابة إلى التشجيع والدعم، وأصبح كل شيء مجرد تحصيل حاصل، رغم وجود قصور ثقافية منيفة تتسع مسارحها لآلاف الزوار والمتفرجين، وربما ساعدت الأحداث الثورية خلال السنوات الماضية على اضطراب جداول النشاطات والعروض والمواعيد، فبات الأمر متوقفاً عند بعض الممارسات المحدودة من باب ذر الرماد في العيون، ولزوم صرف الرواتب والعلاوات.

ولأن الظروف الحالية لا تسمح باستكمال المشروع وفق الخطة الطموحة خوفاً من تفشي كورونا واتساع مجال العدوى، فقد تم التفكير في حلول بديلة ليتسنى تفعيل النشاط المسرحي بأقل الخسائر، ولهذا تفتقت الأذهان عن عودة الفرق المسرحية الجوالة، تحت مُسمى المسارح المتنقلة، وهي فكرة مُبتكرة ومجدية، تم تجريبها قبل ذلك واختبارها في ما أطلق عليه مسرح الشارع، وقد ثبت نجاحها بشكل كبير، لأنها اعتمدت على الأداء العفوي التلقائي، والتفاعل الطبيعي من جانب الجمهور مع النصوص والأفكار والأبطال. ما أعطى للفكرة رونقها وخرج بها من كونها مجرد اقتراح إلى السعي لأن تصبح واقعاً حياً هو، حماس وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم لها والحديث عنها بوصفها أهم المبادرات الجديدة الجاهزة للتطبيق خلال عدة أشهر، لكن يبقى السؤال المهم في هذا الصدد حول مواصفات المسرح المُتنقل، وحجم الاستعدادات التي يقوم عليها، وطبيعة النصوص التي يتناولها، والنجوم الذين يتم التعاقد معهم للعمل بالتجربة وإنجاحها. هذا السؤال العريض الذي تندرج تحته عدة أسئلة تفصيلية لا بد من الإجابة عليه قبل الإعلان المُسبق والحماسي عن التجربة، مع التأكيد الكامل على وجاهة الفكرة وشمولها من الناحية الفنية، فهي إذا ما نجحت ستؤدي إلى حل أزمة المسرح، وتشغيل عدد كبير من المسرحيين والفنيين والعمال العاطلين عن العمل منذ فترة طويلة، بسبب الوباء الكوروني، ومخاوف الإصابة بالمرض القاتل.

كما أن الوزيرة في تصريحها وكلامها المؤيد لمشروع المسرح المتنقل، لم تحدد المناطق المعنية بالنشاط، ولم تُفصح ما إذا كانت الأقاليم مُدرجة في الخطة المسرحية أم أن المشروع الثقافي سيقتصر فقط على القاهرة والمدن الكبرى، كالإسكندرية باعتبارها العاصمة الثانية المعروفة بتميزها في الإبداع المسرحي، خاصة في فصل الصيف، الذي لا يزال يشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً على الرغم من الجائحة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى