إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي يستفز العراقيين ويُغازل واشنطن بخطاب مسيء لـ”بطل المعركة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بطريقته المعهودة، اختار رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أن “يواسي” ذوي شهداء الحشد الشعبي والمقاتلين الجرحى، في الذكرى السابعة لفتوى “الجهاد الكفائي”، من خلال “التجريح والتنكيل” بالمؤسسة الأمنية الفتيّة التي أوقفت زحفاً عدوانياً كاد أن يطيح بالدولة العراقية عام 2014!
وبدلاً من استذكار مآثر المقاتلين الذين دافعوا عن العراق دولة وشعباً وحكومة، عمد الكاظمي إلى التشكيك بهم وبوطنيتهم عبر إطلاق “تحذيرات زائفة”، يسعى من خلالها إلى “مغازلة” الولايات المتحدة، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وخرج الكاظمي إلى الرأي العام يوم أمس الاثنين، بتصريحات ألمح فيها إلى وجود أطراف “تستغل” فتوى تأسيس الحشد الشعبي “لصالح مشاريع غير وطنية” على حد زعمه، إلا أنه نسي على ما يبدو أن الحشد كان سبباً رئيسياً في عدم انهيار النظام السياسي الذي يخدمه الكاظمي منذ سنوات، في جهاز المخابرات ومن ثم رئاسة الوزراء.
ورداً على تصريحات الكاظمي أصدر تحالف الفتح بياناً جاء فيه: “نستغرب من تصريحات رئيس الوزراء التي أهمل فيها ذكر الحشد الشعبي في تصريحه الأخير رغم أن المناسبة هي مناسبة الحشد، ونعتقد أن ما صدر منه يندرج ضمن الحملة الانتخابية التسقيطية لفريق معين ضد آخر”.
واعتبر التحالف أنه “خطاب إعلامي ينسجم مع ما يُشاع من استغلال الفتح للحشد سياسياً لكي يبعدوا الحشد عن أي تحالف سياسي قوي داعم له ومحافظ على مكتسباته”، لافتاً إلى أن “هذه التصريحات مُضللة للرأي العام وانطوت على استهداف سياسي صريح”.
وتابع: “كنا ننتظر من دولة الرئيس أن يوافق على عودة المفسوخة عقودهم في ذكرى الفتوى وتأسيس الحشد بدل هذا الخطاب المُستَفِز وغير الموضوعي”.
وصوت مجلس النواب في السادس والعشرين من تشرين الثاني عام 2016، على قانون هيأة الحشد الشعبي ليصبح بذلك مؤسسة أمنية رصينة تخضع للسياقات الرسمية.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “حديث رئيس الحكومة يندرج ضمن محاولات تجهيل الرأي العام وإنكار من لبى الفتوى وكان الحاضنة الرئيسية لانطلاقها والاستجابة لها وهي فصائل المقاومة الإسلامية التي فتحت الأبواب والمعسكرات وقدمت الخبرات والطاقات وقامت بجهود كبيرة لاحتواء المتطوعين الذين لم تستطع المنظومة العسكرية أن توفر لهم القدرات الخاصة بسبب انهيارها أمام داعش”.
ويضيف العرداوي: “في هذه المناسبة لا يغيب عنا ذكر قائد الحشد الشعبي الحاج الشهيد أبو مهدي المهندس، هذا الإنسان العظيم الذي كان الركن الأساسي والعمود الفقري لإنشاء هذه المؤسسة”، لافتاً إلى أن “المهندس كرس كل ما لديه من جهد وطاقة لتعزيز موقفها القانوني من خلال الحراك لتشريع قانون هيأة الحشد الشعبي داخل قبة البرلمان وتنظيم الهيكل الإداري للهيأة وانتقاء شخصيات مهمة جداً في إدارتها”.
ويرى العرداوي أن “محاولات إضعاف الحشد وفصائل المقاومة تصب في صالح الولايات المتحدة التي لا تعترف بالحشد كونه ساهم في إحباط مشروعها الكبير بتغيير وجه المنطقة وتقسيمها”، مؤكداً أن “الفتوى المباركة للمرجعية الدينية أجهزت على كل مخططات الكيان الصهيوني”.
ويردف قائلاً إن “الإمام القائد الخامنئي أسهم بحماية العراق من خلال جنوده الأبطال الذين ضحوا بدمائهم الطاهرة في العراق”، منوهاً إلى أن “أكثر من 300 شهيد من محور المقاومة تم تسجيلهم خلال المعارك ضد التنظيم الإجرامي”.
وفي العاشر من حزيران 2014، أعلن السقوط المدوّي لمدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، بفعل “مؤامرات” محلية ودولية أرادت الإطاحة بالنظام السياسي برمته، لولا فتوى ”الجهاد الكفائي” وبسالة رجال المقاومة الإسلامية التي حالت دون ذلك.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.
وشهد العراق في تلك الحقبة، معارك ضارية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والإرهابيين الذين ساهمت في صناعتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول خليجية في مقدمتها السعودية.
وخلفت المعارك حامية الوطيس التي جرت في جبهات عدة، قوافل كبيرة من الشهداء، حتى أعلنت القوات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017 تحرير أرض العراق بالكامل من قبضة الإرهابيين، وذلك بعد تكبيدهم خسائر فادحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى