ثقافية

في قارعة الطريق

عمر علي الجميلي..

أصوات موجعة … كلمات يائسة قامت بأنتزاع نشوة المسرة في طريقي …

أطفال صغار مغامرون في جهد ليس من نصيبهم يمارسون أعمالاً على غير ارتباط بين أعمارهم وبينهم تتمثل بمهنة البناء و زخرفه الجدران ،نظراتهم بريئة نوعاً ما..

لكن لا شيء ملفت للنظر سوى تلك الأوساخ العالقة في ثيابهم البالية،  بسبب الجهد المبذول في ذلك العمل، شدني الفضول لمعرفة ما يدفعهم له، بسؤال واحد عفوي

-ماذا  تفعلون أيها الأبطال؟

الغريب في الأمر سرعة الإجابة والتي اعتبرتها سرعة بديهية، بكل بساطه وبراءة: (يا عم نلبخ الحائط) ،لم أنتبه إلى قوة الإصرار والعزيمة التي كتبت في جبينهم غير أن نوعية من النباتات الضارة كانت بجوارهم هو ما دفعني هو أن أطلب منهم اقتلاع تلك النباتات من جذورها حتى لا تؤذيهم ثمارها في المستقبل.

 فرحت أحدثهم: اقتلعوا تلك النباتات أفضل مما في يديكم .. فقالوا… لا لا لن نستطيع! ، راودتني الظنون أنهم كسولين ولا ينفعون بسبب عدم اهتمامهم في الأمر ولسبب رفضهم أن يفعلوا فانصرفت عنهم.

أراد أحدهما أن يحسن صورتهما أمامي ويبين سبب امتناعهم هو عدم إمكانيتهم على جلب ما يساعدهم في اقتلاع تلك الجذور فقام يناديني في لهجته العراقية

-(يا عم .. أبونا ليس هنا ليشتري لنا مقلاع أو مسحاة تساعدنا على اقتلاع هذه النباتات)

على نفس المنوال شدني الفضول أكثر

-وأين والدكما ؟

الصدمة كانت هنا

-(أبونا اختطفه داعش منذ سنوات ونحن بقينا وحيدين بلا أب)

أي جواب استطيع أن أقوله لهم ولماذا سألت وكيف أتكلم فلقد عجزت عن كل رد

توقف الكلام بداخلي، وبدأت اذرف الدموع ، للغربة صفات وللاشتياق عنوان وللفقدان ألم ، يتيم ام مشرد؟! فقير أم محتاج؟!

صراع مع براءة الطفولة أم تحدي لبداية تسلق سلم الحياة.!

اكتفيت بأن أقول لهم: أنكم سوف تمثلون والدكم بأفعالكم وأنتم شجعان وأن كان والدكم مفقودا فتأكدوا بأنه فخور بكما طالما تذكروه ولن تنسوه فالمثل العراقي الخالد في حياة العراقيين البسطاء هو (الخلف ما مات )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى