صالون الشباب الـ31 .. محاولات لتغيير المظاهر التشكيلية المعهودة

المراقب العراقي/ متابعة…
من المفترض أن يكون صالون الشباب أحد أهم المظاهر التشكيلية في مصر، بداية لأنه مناسبة لاستعراض أعمال الجيل الجديد من التشكيليين المصريين، وبالضرورة فتح نافذة جديدة على كل ما هو خارج عن النمط والمألوف، من حيث الأساليب وحرية وجرأة التجريب، دون التمسك والتقيّد بتقنيات تجاوزها الزمن، وهي السمة الملازمة لأغلب التشكيليين الكبار ـ سناً ـ الذين يخشون الابتعاد عما عُرف عنهم من أسلوب أو ثيمات، فهم يرون أن ما اهتدوا إليه هو الصحيح، ويجب عدم الابتعاد عنه، أو محاولة تجاوزه لتجربة جديدة ووعي أنضج، لذا يعد صالون الشباب فرصة مهمة لمشاهدة رؤية الجيل الجديد، وكيف يرى العالم ومن ثمّ التعبير عنه. الدورات السابقة كانت دوماً تكراراً، إما لأسماء بعينها وأعمال تم تداولها في معرض خاص أو جماعي، أو أن الفنان الشاب لا يقوم سوى بتقليد، بل واستنساخ أعمال ما يُطلق عليه جيل الأساتذة، أو الفنانين الأكثر شهرة بمعنى أدق، وصولاً إلى تقديم أعمال فنية مُلغزة، وكأن الفنان لا يهمه سوى استعراض كل ما هو غريب وغارق في تهويمات بصرية، أملاً في الحصول على جائزة، وقد اتضحت لسنوات، التركيبة المعهودة من قِبل لجان التحكيم .. فكل ما هو غريب وغير مفهوم، يصبح صاحب الحظ الأوفر في الفوز بإحدى جوائز المسابقة.
ورغم أن صالون هذا العام لم يخلُ من سياساته المعهودة الخاصة بالجوائز، إلا أن هناك العديد من الأعمال التي تحمل فكراً مغايراً وأساليب مُبتكرة في معالجة موضوعات الأعمال الفنية ـ بغض النظر عن الجوائز، وإن استحقها ونالها البعض بالفعل ـ إلا أن هذه الأعمال الجيدة مقارنة بأخرى لا تحمل قدراً من وعي وجهد، حتى أنها تتنافي وفلسفة الصالون نفسه، من حيث القدرة على التجريب والخيال، لنجد أغلب الأعمال اللافتة عانت من سوء حالة العرض، من حيث المكان والإضاءة، فلا حجم اللوحات مثلاً يتناسب ومكان العرض، كعرض لوحة كبيرة في ممر ضيق، بحيث لا تتاح مشاهدتها بشكل أفضل، أو أن يوضع أحد الأعمال النحتية في إضاءة سيئة، تخفي جماليات العمل، إلا أن كل هذا لم يستطع أن يخفي عدة أعمال كشفت مدى قدرات أصحابها ووعيهم الفني، ومحاولاتهم كسر الرؤية المألوفة والتقليدية، حتى إن تباينت بالطبع حِرفية هؤلاء تقنية وأسلوباً.



