رفع أسعار البنزين يتسبب بتوقف الحياة في كردستان ويفجر موجة غضب عارمة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تصاعدت حدة الاحتجاجات الشعبية في كردستان العراق وخاصة محافظة السليمانية ضد الحزبين الحاكمين نتيجة الفساد وسرقة ثروات الإقليم وتحويلها إلى البنوك الأوروبية والأمريكية لحساب العوائل المالكة، بينما يعاني الشعب الكردي من الضعف المعيشي بسبب عدم توزيع رواتب الموظفين والاستقطاعات الكبيرة في الرواتب، وآخر الازمات المفتعلة رفع أسعار البنزين، ما أثار غضب المواطنين في الإقليم , حيث تظاهر المئات من المواطنين أمام مبنى محافظة السليمانية ، وأغلقوا مدخل المدينة احتجاجا على ارتفاع أسعار البنزين وأظهرت مقاطع مباشرة بثتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، حيث أعرب المتظاهرون عن غضبهم واستيائهم من الفساد واستئثار السياسيين بعوائد الإقليم المالية والتأخير المستمر في توزيع الرواتب , فضلا عن رفع أسعار البنزين .
عضو برلمان إقليم كردستان عبد الستار مجيد انتقد ، قرار حكومة الإقليم برفع أسعار الوقود، مؤكدا أنها تشكل عبئاً إضافيا.
وقال مجيد ، إنه “في ظل تأخر صرف رواتب الموظفين، واستقطاع نسبة عالية منها، ورفع سعر الدولار، تقابلها الحكومة برفع سعر الوقود وهذا يشكل عبئا إضافيا على المواطنين”.
وأضاف أن “هذه القرارات المجحفة بحق المواطنين، يجب أن تنتهي في ظل الانتعاش الاقتصادي، نتيجة ارتفاع سعر النفط، ولكن الأحزاب الفاسدة تريد استمرار السرقات على حساب معاناة المواطنين، ورفع سعر الوقود سيلقي بظلاله على أجور النقل وقطاعات مختلفة”.
وشهدت أسعار الوقود في إقليم كردستان ارتفاعا وصل إلى 650 دينارا للتر الواحد بزيادة أكثر من 200 دينار.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي أنه “لايخفى على أحد أن مواطني الاقليم يعيشون ظروفا مادية صعبة نتيجة الفساد وسرقة عوائد الاقليم المالية واستئثارها من قبل الحزبين الرئيسيين فيها، فضلا عن تأخر رواتب الموظفين والاستقطاعات الكبيرة , كل ذلك أسهم في تردي المستوى المعاشي للمواطن الكردي”.
وبين أن “تبريرات حكومة الاقليم برفع أسعار الوقود لاتستند على أرض الواقع , فهي تدّعي أن رفع أسعار النفط والدولار وراء ارتفاع أسعار الوقود , وتناسوا أنهم ينتجون النفط ولديهم مصافٍ للتكرير , لكن هذه التصريحات توضح حقيقة بيع النفط الى تركيا لمدة خمسين عاما”.
ويضيف المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “هذه الازمة هي نتيجة استيلاء حزب بارزاني على مقاليد الحكم في الاقليم وسرقة عوائد النفط والمنافذ وغيرها واستئثار عائلته بتلك الاموال ,وعلى إثر هذه الازمة طالب نواب كرد معارضون بكشف ملفي الفساد والطغیان في إقلیم كردستان، في ظل عمليات سرقة ممنھجة للثروات من قبل القوى السیاسیة المتنفذة , ورغم ادعائهم بالديمقراطية , إلا أن مسؤولي الاقليم مارسوا سياسة الاعتداء على المتظاهرين في محاولة لإجبارهم على إنهاء تلك التظاهرات”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري أن “التظاهرات الشعبية في السليمانية , تحولت الى إضراب من قبل أصحاب المحال التجارية و الصناعية عن العمل احتجاجاً على قرار رفع أسعار المحروقات, وقد تم إغلاق مداخل مدينة السليمانية بعشرات السيارات في إشارة الى رفضهم سياسة الحزب الوطني في السليمانية , وانصياعه الى قرارات حزب بارزاني , ورجحت أحزاب معارضة عودة التظاهرات إلى مدن إقليم كردستان، بسبب استمرار الفساد وسرقة الرواتب ورفع أسعار الوقود وعدم الاهتمام بمعاناة أبناء كردستان”.
وقال الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن “الأوضاع في الإقليم سيئة جدا لاسيما من النواحي الاقتصادية، نتيجة استمرار حكومة الإقليم باستقطاع رواتب الموظفين وعدم صرف الرواتب المُدَّخرة، وأيضا فرض المزيد من الضرائب على المواطنين وهناك جمود كبير في حركة الأسواق”.
يشار الى أن سوران عبد الغفور مدير دائرة الرقابة التجارية في السليمانية أكد أن ارتفاع سعر مادة البنزين بمختلف أنواعها، سببه ارتفاع سعر الدولار وأسعار النفط في الاسواق العالمية، لافتا الى أن أسعار البنزين تتفاوت في محافظات إقليم كردستان.



