عزيز الشعباني .. الباحث عن حلم المثقف العراقي في إيجاد من يفهمه في الحياة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد ياسين شامل ان رواية “تختبئ في عينيها الملائكة”للكاتب عزيز الشعباني تؤكد انه باحث عن حلم المثقف العراقي في ايجاد من يفهمه في الحياة من خلال إحدى شخصيات روايته، مبينا ان بطله يعيش أزمات داخلية وخارجية.
وقال شامل في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): إذا كان الراوي يحاول أن يعرض رؤيته من خلال مجريات أحداث الرواية “كي نتعرف على دواخله الشخصية”، فهو يدفع بنا إلى تكوين رؤية خارجية لما يحيط بالفضاء الروائي، وقد نجد البعد النفسي لدى شخصيات الرواية مهماً في إغناء الأحداث، الأمر الذي يؤكد عليه ميلان كونديرا في كتابه “فن الرواية”، وقد استخدم هذا الجانب الكثير من كتاب الرواية، وأشهرهم دوستويفسكي في روايته الشهيرة “الجريمة والعقاب”
واضاف :وإذا كانت الرواية تعتمد وجهة نظر معينة “نلاحظ العناية بتطوير السرد الروائي من زوايا نظر مختلفة أحدثت فروقاً بين المنظرين فمنهم من نظر من خلال الداخل والخارج”. وهذان الجانبان مهمان يواشج أحدهما الآخر.
في “رواية” “تختبئ في عينيها الملائكة” للكاتب عزيز الشعباني، التي تسير فيها الأحداث بخط واحد، ولا تسد بعض الثغرات الزمنية، التي فيها مجال أكثر للسرد من حيث الزمان والمكان.
واكمل :نجد الراوي يشير إلى كثير من الكتب التي قرأها، في الثقافة والباراسايكولوجيا مما يعني أنه إنسان مثقف، وهذه الكتب مهمة في تنظيم الوعي، إلا إننا نجدها قد جعلت منه راوياً ملتبساً، وتلتبس عنده الرؤية في رؤية ظل سوسن يستنجد “أتجمد من البرد”. ص83، والراوي متشككاً في أفعاله، وأقواله، “حانت اللحظة التي أفتح فيها عيني وأصرخ، أو أقول شيئاً؟
أي شيء؟” ص68، “لكن يدي ظلت تشير لشيء ما، أي شيء؟
تشير يدي إلى لا شيء”. ص69
“منذ تلك اللحظة لا أدري ماذا جرى لي، برغم أنني أعرف أنه لم يجرِ شيء”. ص76
وتابع :نجد الكثير من الأمثلة في هذا الجانب، في متن الرواية على لسان الراوي “مازن” ما إثبات القول ونفيه، أو تمويهه، وهذا أمر يثير التساؤلات لدى المتلقي.
“صعدت في باص صغير، لم يكن فيه سواي، مضى في الطريق المحاذي لمعرض بغداد المؤدّي إلى ساحة قحطان، لم يسألني السائق شيئاً، لكنني انخرطت بالبكاء، أبكي، هكذا بلا مقدّمات”. السؤال لماذا بلا مقدمات؟ يمكن أن يكون لهذا المشهد الجميل الذي يعبر عن صدق الإحساس، تأثيث بسيط باستذكار بعض أحداث الرواية بجمل قصيرة.
واستطرد: من خلال مجريات أحداث الرواية، نستشف، أن هذا المثقف الراوي “مازن” المولود في المندى، المعمد بماء النهر، يعيش أزمة من الداخل، وتحاصره الأزمات من الخارج، ينتمي إلى واقع مؤلم ويعيش في رؤى مشوشة، تأخذ تمثلاتها بأغلب الناس الذين يحيطون به على الرغم من قلتهم، “أبوه، مدير الدائرة، الشاعر الفك العظيم، سائق سيارة الأجرة ” وهو شخصية عرضية”. لكن الراوي له وثورته الداخلية على زيف بعض المواقف فيما يخص الثقافة، عندما يكون المدح مجانياً مزيفاً”.
واوضح: في هذه “الرواية” نشعر بالحاجة إلى صوت الراوي إن جاز أن نقول عنه “ملتبساً”، أن يكون أكثر وضوحاً، كي يصل بنا إلى حافة الإقناع و على الرغم من صغر حجم الرواية، نجد القصص التضمينية القصيرة أو شروحات بعض الروايات مثل رواية “بيت السلاحف” للكاتبة أنيثا بينت على لسان سوسن.
وواصل :أما حلم المثقف الوجداني، الذي يتمثل بحلم الراوي أن يجد من تستطيع أن تفهمه، المتمثلة بسوسن “الذي يصفها بالجنية حسب رأي أبيه” الحاضرة الغائبة الحية الميتة، ذلك الحب الكبير لدى الراوي، وهي ترى جانب الصداقة بينهما أهم، فهي تحب الشاعر صاحب الفك العظيم، وهو يحبها، وهكذا، فأن الراوي بدراية منه، أو من دونها، فهو المهزوم لا يريد، أن يخسر سوسن وتكون للشاعر، فضيعها ما بين الموت، والقتل.
وختم ؛في هذه الرواية نجد شيئاً مختلفاً يدفعنا إلى قراءتها، أعتقد أنها جديرة بالقراءة وتسليط الضوء عليها.



