القضية الفلسطينية.. الهم المشترك للمُثقفين العرب

كمال القاضي…
سجل المبدعون من الكُتاب والفنانين العرب ـ كل في مجاله وحسب تخصصه ـ تفاصيل القضية العربية المشتركة، لتُصبح حاضرة في العقل الجمعي لكل الجماهير المناصرة للحق الفلسطيني والداعمة له بغير مواربة أو ادعاء، وقد كشف العدوان الأخير على غزة من جانب القوات الإسرائيلية المحتلة، عن مواقف الوطنيين الشرفاء من الفصائل الثقافيةة كافة، التي أعلنت تضامنها مع الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، وجميع المناطق المحاصرة منذ اللحظات الأولى للاحتلال.
وإزاء ما حدث من جرائم إنسانية تجاه الأطفال والشيوخ والنساء، وما تناقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية، اجتمع المثقفون المصريون على قلب رجل واحد، لإعلان وحدة الصف الثقافي المصري العربي، وتجنب الخلاف والشقاق للوقوف في وجه العدو، وفضح ممارساته بشتى الطرق والوسائل وكل الإمكانيات المتاحة، ليتسنى كشف الحقائق، وبالفعل بدأت حملات التنديد، ونجحت السوشيال ميديا في تحقيق الهدف، بفضل الكتابات الوطنية والحلقات البرامجية في الفضائيات والإذاعات،.
من أبرز الشخصيات التي انبرت للدفاع عن غزة وشعبها، ودفعت بكل ما لديها من ثقل فني وثقافي لتطوير حملة التضامن العادلة، المخرج السينمائي المصري علي بدرخان صاحب أشهر الأفلام السياسية، والمعروف بحماسة للقضية الفلسطينية، ومناوئته للاحتلال الإسرائيلي، الذي أكد أنه لا تفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، وأن ما حدث في غزة من خراب ودمار وقتل للأطفال، كان حرباً غير متكافئة، وجرائم يُعاقب عليها القانون الدولي، حيث لا وجه للمنطق في المواجه بين الدبابات والمدافع الصهيونية، وحجارة الأطفال والأسلحة البدائية محدودة المدى والقوة، التي يدافع بها الشاب الفلسطيني المُقاتل عن نفسه وبيته وعرضه، كما أوضح بدرخان في العديد من الكتابات، التي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن السجل التاريخي حافل بالانتصارات الفلسطينية التي تستدعي الاحترام والتقدير، وتعزز المسؤولية الفردية والجماعية لكل مثقف عربي، يؤمن بمبدأ العدالة، ويقر بحق الإنصاف للشعب الفلسطيني المناضل.
ومن ناحيته دأب بدرخان طوال أيام المواجهة والأزمة على جمع الوثائق والأدلة لإثبات إدانة الجانب الإسرائيلي، وبشاعة ما يرتكبه من جرائم إبادة للقضاء على الحجر والبشر في المناطق المأهولة بالسكان، بلا وازع من ضمير أو مراعاة للمواثيق الدولية، التي تحظر قتل المدنيين بلا ذنب ولا جريرة.
وبالقوة نفسها والحماس نفسه يدافع المخرج والمنتج أحمد فؤاد درويش عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، مُعرباً عن إيمانه بأن الحقوق لا تُمنح لكنها تُنتزع، وما يقوم به المقاتل الفلسطيني الجسور بأقل وسائل التسليح المُتاحة لديه هو محض انتزاع لحقوقه المشروعة والمسلوبة منذ سنوات، وقد عبّر درويش عن قناعاته السياسية والقومية بشأن الحقوق الفلسطينية في العديد من الأفلام التسجيلية والوثائقية التي كتبها وأنتجها وأخرجها مثل فيلمي «كرنفال» و»وجوه من القدس» ففي الأول استعرض مُعطيات الأزمة وأسبابها ونتائجها، من خلال سيناريو مُحكم للتحليل السياسي والاستراتيجي للقضية، متناولاً العنف والتوسع والعنصرية في مختلف دول العالم، وقت إنتاج الفيلم عام 1975.
وقد شملت الرؤية السينمائية ثلاثة محاور، هي تطبيق الأحداث على الصراع العربي الإسرائيلي كمحور أول، أما المحور الثاني فكان معنياً بتطبيق ما يحدث على دولة جنوب افريقيا، وما عانته في تلك الفترة من مظاهر التمييز العنصري، وتمثل الثالث في الإشارة للعدوان الأمريكي الاستعماري على شعب فيتنام في جنوب شرق آسيا. مع ملاحظة أن الفيلم تم منعه في مصر، تعتيماً على القضية وقتها، حتى لا تتم إثارة الرأي العام ضد إسرائيل آن ذاك، حيث كان التمهيد لزيارة السادات لإسرائيل وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد.



