ثقافية

وعي النقد والنص المسرحي

 الحسام محيي الدين..

يكرس النقد دائما فكرة انتماء النص إلى واقعه الاجتماعي والثقافي، ويؤكد الحاجة إلى إظهار محاسن التكامل الفكري بين العمل المُبدَع والمتلقي. في عالمنا المسرحي العربي، تتفق تلك الحاجة مع الانتقال من حالة الاستهلاك والتقليد للمفاهيم الغربية الوافدة إلينا من مدنيات أخرى، إلى حالة الخلق والإسهام الإبداعي في مضمار كهذا. فإذا كان المسرح العربي قد نشأ أدبياً وليس دينياً طقوسياً كالمسرح الغربي في بداياته، فإنه عرف أيضاً حركةً نقدية محلية رصدته، وقدمت له تصورات جديدة فكان لها دورها في الممارسة المسرحية، لرصد واقعها ولاكتشاف مدى نجاحها في إغناء ذلك المسرح رؤيوياً وفكرياً، وقوة تأثيرها في تطوير مسرحنا الحديث، وبالتالي تحفيزه نحو الانفتاح والقبول لدى عامة الناس ما أمكن ذلك.

تكمن أهمية تلك الحركة النقدية في محاولة رسمها معالم الفن المسرحي العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر، واستجلاء عمق تأثيرها في النصوص المسرحية السائدة آنذاك، وما لحقها من نصوص وحتى اليوم سلباً أو إيجاباً، لسد حاجة نقدية مهمة وإغناء المكتبة الدرامية، على مستويين: الأول نظري، والثاني عملي أو تطبيقي. مع إبراز المناهج والمفاهيم النقدية، التي اعتُمدت في الإضاءة على تلك النصوص وتشريحها. كان الفعل النقدي صادقا في إيفاء حركة النتاجات المسرحية حقها من التقييم والتطوير، على ضوء نتائج ما توصل إليه، بعد إخضاع النص المسرحي لميزانه العلمي الدقيق وأفق الجدوى الدراسية البحثية لذلك، لتقديم روافد توجيهية فكرية وإضافات معرفية لتطوير العمل المسرحي مستقبلاً نحو الأفضل ما أمكن ذلك. ولكن صعوبات كثيرة واجهت النقاد، منها قلّة المصادر والمراجع المتخصصة في المسرح العربي، بحثا معمقا وليس إحصاء وتأريخاً، فضلا عن الاضطرار إلى اللجوء أحياناً إلى المصادر والمراجع الأجنبية، كونها الأساس في إطلاق النظريات والمناهج التي تحيط بكامل جوانب مسارحنا في الشكل والمضمون، بالإضافة إلى صرف الوقت في الاستعانة المتأنية والدقيقة بمعلومات الإنترنت وغربلتها للتأكد من صدقيتها وعدم تزويرها. تلك الإشكاليات والصعوبات التي أحاطت بالنقد العربي ماضياً وحاضرا شكّلت منصّة إلزامية لطرح مسألة النص النقدي المسرحي وجودته، وهو يتناول حركة التأليف للمسرح أو الكتابة المسرحية العربية، ونشوءها ومدى تطورها وارتباطها بعناصر العرض الموازية له في تاريخ الممارسة المسرحية، أعني الإخراج والتمثيل.

ومع اكتمال قناعة العرب بأن يكتبوا مسرحهم بأنفسهم، تزامن نتاجهم الدرامي مع نشوء نشاط نقدي غايته تحفيز وتطوير الممارسة المسرحية بكل جوانبها، فضلاً عن مساعدة القارئ على فهم العمل الأدبي المسرحي وتذوقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى