«أدرينالين» مسرحية عن العنف الذي تقدمه مواقع الإنترنت

المراقب العراقي/ متابعة…
«هل العنف على المسرح، وفي الفن بشكل عام مقبول؟». «هل يتوجب على الفن أن يعكس الواقع المتردي أو أن يجمّله؟». «أيمكننا مواجهة العنف بالعنف؟». «هل حقا جميعنا جاهزون كي نكون قتلة وقت اللزوم؟».
أسئلة كثيرة خرج بها رواد مسرح الحمراء في العاصمة السورية دمشق، خلال الأسبوعين الفائتين بعد حضور عرض «أدرينالين» وبقيت عالقة في أذهانهم، بدون أن يتمكنوا بالضرورة من الحصول على إجابات شافية لها. العرض الذي يمتد على مدار ساعة من الزمن، مع ستة ممثلين وسابعة تظهر فقط على شاشة جانبية، وبديكور صاخب يغلب عليه اللونان الأسود والأحمر، ويعتبر إلى حد كبير خارجا عن مألوف المسارح السورية، ونتاجات المسرح القومي، أراد فريق «أدرينالين» من خلاله أن يتحدث عن عوالم من العنف، قد تكون خفية بشكل ظاهري، لكنها تغري كثيرين بخوضها والغرق فيها، وزيادة جرعتها كل مرة، حتى إن كان على حساب سلامة وحياة أشخاص آخرين.
انطلقت فكرة العرض من رغبة مخرجه ومؤلفه زهير قنوع بالحديث عما يراه حالة تشكل خطرا متزايدا على المجتمع، خاصة فئة الشباب، وتتمثل في تلقف المحتوى العنيف الذي تقدمه مواقع الإنترنت المظلم Dark Web، الذي يرفع نسبة الأدرينالين لدى متابعيه بشكل كبير، ويتحول شيئا فشيئا إلى محتوى «اعتيادي» ومشوق ومحفز للمتابعة. يقول قنوع في كواليس المسرح. «فعليا هي ظاهرة بتنا نراها في كل مكان حولنا، وشعرت بخطرها حقا بعد حادثة انتحار أحد الأطفال في دمشق، منذ حوالي عامين بسبب لعبة الحوت الأزرق، وهو يمكن أن يكون ابني أو ابن أي شخص منا»
بذلك بدأت مرحلة التأليف بالتعاون مع الكاتبة والدراماتورج يارا جروج، ووضع محاور قصة مفترضة لكنها ممكنة الحدوث في أي زمان ومكان، وخطوط شخصيات قد تكون موجودة حولنا، أو قد نجد أنفسنا مكانها في يوم من الأيام.
في المشهد الافتتاحي نرى نوح (سليمان رزق) وليديا (سيرينا محمد) وهما شابان لا يعرفان بعضهما، لكنهما وجدا نفسيهما فجأة مكبلين بقيود حديدية، ومعصوبي العيون ضمن بهو معمل مهجور، وعلما بأنهما مخطوفان. لا يطول الوقت حتى نعرف سبب ذلك، فهما سيكونان جزءا من لعبة تبث بشكل مباشر على أحد مواقع «الدارك ويب» وتهدف لتحقيق ربح مادي للقائمين عليها، عن طريق إدخال الشابين في منافسة لحصد أكبر عدد من الإعجاب، من متابعي اللعبة الذين يدفعون النقود مقابل ذلك، ليكون جزاء الخاسر أن يُقتل على يد الرابح في بث مباشر وبواسطة مسدس حقيقي.
نتعرف بعد ذلك على أفراد العصابة المختطِفة، فنرى الممثل إسماعيل ديركي بلباس أسود وأحمر، وهو يقدم اللعبة للمتابعين الافتراضيين بحركات استعراضية لافتة، والممثلين سامر سفاف وأوس وفائي المسؤولين عن تحريك المختطفين وإجبارهما على أفعال معينة، والممثل سمير الشماط وهو عامل النظافة الذي يتجول في المكان، والممثلة ديمة قندلفت التي نراها فقط من خلال شاشة على يمين المسرح، وهي تصدر الأوامر وتحرك خيوط اللعبة من مكان وجودها في بلد آخر، وهي المسؤولة عن اختيار الضحايا باختراق حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعرفة خصوصياتهم التي ستستخدم ضدهم لزيادة الإثارة.



