اراء

لا . لي . لو !!

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
توارد إلينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأمر الذي أصدره وكيل شؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية الفريق أحمد أبو رغيف القاضي بإيقاف العميد كاوة حسن علي عن عمله مديرا لمكافحة الجريمة في محافظة المثنى . لم يكن الخبر غريبا في زحمة الأخبار الغريبة المستغربة في بلاد الغرائب والعجائب وكلشي وكلاشي . ولكن السبب المعلن والأسباب الموجبة جعلتنا نسأل ونتساءل ونعجب ونتعجب ونعيد وندقق في صدق المعلومة وواقعية الخبر . فقد أصدر الفريق أبو رغيف المعروف بمهنيته وخبرته وكفاءته أمره المباشر والعاجل والحازم والفوري بحق العميد كاوة حسن بسبب تلاوته آيات من القرآن الكريم في محفل قرآني رمضاني بالعتبات المقدسة في كربلاء ما عدّه أبو رغيف تعارضا مع القيم العسكرية !!! لم نصدق ما سمعناه ولم نعقله , لم نستسيغه ولم نقبله , لم نرضَهُ ولم نرتضِهِ ولم نهضمه , لم نفهمه ولم نفهم فحواه ولم ندركه ولم ندرك مغزاه . نعم هو سابقة غريبة في بلد إسلامي. لا ندري أي تعارض مع القيم العسكرية في قراءة رجل بزيه العسكري ما تيسر له من كلام الله . إذا كنّا نتفق من حيث المبدأ على ضرورة الحفاظ على هيبة العسكري العراقي في ملبسه وكلامه وعمله فلا يجوز لمن يرتدي الزي العسكري أن يقوم بتصرفات تسيء لوقاره أو تحسب على الصبيانية فكمال الأمم بهيبة جيوشها ورجال أمنها رمزا وقدوة لتلك الهيبة ولكننا كمسلمين والسيد أبو رغيف رجل مؤمن من عائلة مسلمة من حقنا أن نستغرب ونتعجب ونتحفظ ونندهش لهذا الأمر . فأي كلام أرقى وأهيب وأقدس وأتم وأكمل من كلام الله . ومن يكمل الآخر ومن ينقص منه القرآن أم الزي العسكري . ألم يكن الجهاد المشروع بحكم القوانين السماوية والقوانين الموضوعة هو الدفاع عن الأرض والعرض والمال والدين في سبيل الله . ألم يكُنْ قادة الأمة وأعلامها وأولياؤها والصالحون فيها مقاتلين أشداء بزي الحرب وهم يتلون كتاب الله . ألم نشهد دولا إسلامية مجاورة تقرأ جيوشها آيات من القرآن في سوح العرضات كل يوم . أنا هنا لا أريد أن أقارن الزمن الأغبر (الجميل) بزماننا الذي لا يشبهه أي زمان ولكني أتذكر حادثة عشتها بنفسي حين دخلت إلى حضرة الإمام الحسين عليه السلام زائرا في العاشر من المحرم عام 1985 وكان معي أصدقائي كريم عبد الرضا من البصرة وحسام علي من الحلة وكاظم عبد من القرنة يرتدون الزي العسكري فوجدنا أفرادا قلائل يلطمون على صدورهم قرب شباك الضريح فتفاعلوا معهم ولطموا وهم يبكون بصوت عال فإذا بشخصين كانا مع (اللاطمين) يقتادان أصدقائي خارج الضريح ولم نعلم لهم بعد ذلك من قرار . لا أريد أن أقارن هنا ما بين الأمس (الجميل ) واليوم الديمقراطي الرهيب ولكني أسأل وأتساءل هل كان قرار السيد أبو رغيف يستند إلى فقرة بمادة قانونية في سياقات الوزارة وإذا كان كذلك فلابد من إعادة النظر فيها وصياغتها بالشكل الذي يراعي ثوابت دولة إسلامية وقداسة القرآن وقدسية كلام الله . هل كان قرار السيد أبو رغيف اجتهادا شخصيا من ذاته وهنا نضع مساحة الاجتهاد في اتخاذ القرار للمسؤولين في الدولة على طاولة البحث والتحقيق ومدى الصلاحيات المناطة به وله وعليه . الأمر بحاجة إلى وقفة متأنية عاقلة متعقلة من أناس عقلاء ليرسموا لنا خارطة الطريق لنفهم بعض الأشياء خصوصا أننا لم نعد نعرف شيئا من كل الأشياء . وقديما قالوا إن رجلا ذهب إلى بيت سيبويه الذي وضع علم النحو فلم يجده ووجد ابنه فأراد أن يسأله على أبيه وخشي من الخطأ اللغوي في النحو فقال له هل أبوك . أباك . أبيك هنا ؟ فرد عليه الإبن قائلا لا . لي . لو .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى