«وأقبل التراب» حلم العودة الى فلسطين

المراقب العراقي/ متابعة…
لا يمكن لمعضلة التعبير عن استعادة المفقود، إلا أن ترتقي إلى محاولة رصد ارتطام مواجهة ذلك المتخيل المتصل بتجسيد فلسطين، ونقلها من المعنوي إلى المادي.
إن فعل اللقاء يستنفد القيم العاطفية كافة للشاعر، حيث تحتشد معضلتا السياسي والإنساني في مكان واحد، لكن ما ينوء بالجملة الشعرية تلك الإسقاطات، وبقايا الذاكرة في ما مضى من الزمن، وما يمكن أن يتولد في العقل من قدرة على أن يستوعب حضوره في فلسطين: الجغرافيا، وسطوة التاريخ، والأهم المتخيل الأيقوني لدى كل من عاين فلسطين من الخارج، وعاد إليها يحمل تجربته الخاصة، إذ يرى فلسطين في متخيله اللغوي، وقد حمل أصوات الأسلاف على كاهله، لكنه مع ذلك يكتب لذاته، ويكتب لمن يأتي؛ فتكون شهادته سفراً شعرياً، ضمن مدونة شعرية تبدو فلسطين فيها الأكثر استهلاكاً للجملة الشعرية العربية لعقود من الزمن، لكنها في كل الأحوال تتباين في رؤاها وتصوراتها، فلكل وعي رحابة، ومنطلق، وإيمان، وحساسيته الخاصة.
في مجموعته الشعرية ،«وأقبل التراب» يسعى عمر أبو الهيجاء ضمن تكوينات تتقاطع بين الزماني والمكاني، يميزها التتابع في الاستقصاء، والقطع من السياق بهدف بناء أو محاولة استعادة أو ربط الموقف مع وعي داخلي، وذاكرة مختزنة ببقايا الصور، والتجربة، وأصوات الأسلاف، والآباء، والكتب، والحكايات، كما المؤسطر والواقعي والمتخيل، والمحسوس واللامرئي، كلها تتقاطع لتنصهر في بوتقة الاختزال في اللغة، كما يتضح من عنوان مجموعته على الرغم من مباشرة العنوان غير أنه يبدو اختزالاً يصل إلى منتهاه عبر التكوين الشعوري، في حين أن العتبة الشعرية تحتمل قدراً واضحاً من التمكين الأيديولوجي، الذي ينهض على تأكيد مرجعية الذات، بوصفها تنتمي إلى هذا التراب، وهذا ينقل كتل الدلالات إلى اضطراب الأنا الفلسطينية، التي تتنازعها أوطان كثيرة، بيد أن مركزية الانتماء لا تأتي بوصفها تشنجاً، إنما بإحالتها إلى التشبث بالوطن، فلا جرم أن نقرأ في التراب معنى التكوين، وحين نلج القصائد التي تتوزع على إحدى عشرة قصيدة، ضمن هندسة بناء تنهض على ثلاثة مستويات، وهي: اللقاء، ومن ثم إحداثيات المكان وإطارها الدلالي والتاريخي، وأخيراً الأنا وجدلية الحضور في المكان، وهي تتوزع بين المعبر، وقلنديا، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، ونابلس، والقدس، ومن ثم تتقاطع بالمكان الذي ينتمي إليه الشاعر، لتتحول القصيدة إلى خطاب يعكس توترات ذلك الحضور في المصدر الأول.



