عربي ودولي

الخارطة السياسية التي رسمها أردوغان.. تأرجح القدرة في صراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني

download

التوتر بين الحكومة التركية والأكراد ليس جديداً على ساحة المنطقة، والحرب التي يشنها الجيش التركي على حزب العمال الكردستاني “PKK ” ليست حديثة العهد، وما كانت هذه الحرب تهدأ برهةً إلا وكانت أصوات الانفجارات تعلو في الأفق معلنةً بدء المواجهات من جديد، ومع مرور السنوات وتبدل أوضاع المنطقة، اختلفت مجريات الحرب التركية على الـ”PKK” وانقلبت الموازين لم يعد في هذه الفترة حزب العمال الكردستاني كما كان سابقاً، والعمليات العسكرية التي ينفذها مقاتلوهذا الحزب أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر إحكاماً وقوة، فلقد استطاع مقاتلو الـ””PKK مواصلة عملياتهم رغم الهجمات المكثفة للطيران التركي الذي نفذ هجوماً بثلاثين مقاتلة من طراز “f١٦”في يومٍ واحد (٣ تموز دون ضحايا ذكرها الإعلام التركي، ما يشير إلى تعاظم قوة حزب العمال وازدياد قدرته على المناورة، وهذا يعود إلى عوامل عديدة, فقد شكّل دخول تنظيم داعش الإرهابي إلى المنطقة واستهدافه الأكراد في مناطق تواجدهم مرحلة جديدة للأكراد، وبات التعاطف الدولي معهم أكثر من قبل وخاصةً بعد معركة عين العرب، ما يعرقل سعي تركيا للقضاء على حزب العمال، وخاصةً أنه برز على أنه أكثر تنظيماً في التصدي لتنظيم داعش الإرهابي، وهذا يعرض الأتراك إلى ضغط غربي بسبب سعيهم للقضاء على هذا الحزب، وقد ظهر انتقاد ألمانيا لسياسة أردوغان تجاه الأكراد علناً وأكثر من مرة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن “المكتب الفدرالي الألماني لحماية الدستور”BfV” أكد في تقريرٍ له عام ٢٠٠٧ أن ألمانيا تشكل قاعدة دعمٍ مادي لحزب العمال، وهذا ما أكده تقرير وضع الإرهاب والاتجاهات, فقد شارك الـ”PKK” في المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي، وكان يقف جنباً إلى جنب مع قوات وحدات حماية الشعب في سوريا، وهذا ما جعل الأكراد يشعرون بأن عدوهم واحد ومصيرهم واحد، وحزب العمال لن يبقى في مواجهاته مع تركيا وحيداً بعد الآن، بل سيتلقى ما يحتاجه من دعم، وخاصةً أن تواطئ الحكومة التركية ضد أكراد سوريا في معركة عين العرب كان واضحاً عندما رفضت حكومة أنقرة فتح طريق إمداد مباشر إلى الأكراد المتواجدين داخل المدينة, كما ان أمريكا ترفض ضمنياً إنهاء ملف الأكراد في الوقت الراهن لحماية مصالحها وحفاظاً على ورقة الضغط على أنقرة، ولهذا تعارض واشنطن إقامة منطقة عازلة في الأراضي السورية، فهكذا خيار يسهل على الأتراك إنهاء الملف الكردي لصالحهم، ورغم أن أمريكا تعد حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً، إلا أن هذا لا يعني عدم وصول أي دعم أمريكي لمقاتليه، ومن البديهي أن هذا الدعم لن يكون مباشراً، ولا علنياً، فأمريكا لا تريد إغضاب حليفها التركي العضو في حلف الناتو، ولهذا فإن واشنطن تجد في أربيل الوسيط المناسب لإيصال المساعدات لحزب العمال، وكانت تُقدم هذه المساعدات باسم قوات البيشمركة التي تشارك قوات الـPKK”” في نفس الخندق، أي أنها كانت للإثنتين معاً، ما يُظهر أن واشنطن تدعم بشكلٍ غير علني أو مباشر حزب العمال الذي يتمتع بعلاقة مع الأمريكيين وصفها “هنري باركي”، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز “ودرو ويلسون” الدولي للأبحاث في واشنطن، بـ”العميقة”, فقد دخل الأكراد في منعطفٍ هامٍ بعد الانتخابات التركية الأخيرة والتي دخل فيها حزب الشعوب الديمقراطي إلى البرلمان، وهذا ما غيّر الخارطة السياسية التي كان يرسمها أردوغان لتركيا، فالأكراد اليوم ليسوا كالسابق إذ أصبحوا شركاء في الحكم وباتوا ثقلاً سياسياً يتوجب على أردوغان أن يحاورهم، وإلا فإنه سَيُتّهم بالدكتاتورية وبتهميش قوى سياسية في الدولة، وهذا ما يعرضه لضغط دولي، بالإضافة إلى رفضٍ داخلي من قبل الأحزاب المعارضة لحزب العدالة والتنمية والتي تتهمه بالسعي للانفراد في الحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى