مفوضية الإنتخابات قبل فوات الفرصة رجاء..!
قبل أسبوع من هذا اليوم؛ اي في يوم الأحد الفائت، الموافق للثالث والعشرين من آب اللهاب، حيث تشتعل الأرض والرؤوس بالأفكار، وحيث تزدحم الشوارع بالمطالبات، كنا قد نشرنا في “الواح طينية”، عمودا كان عنوانه (حتمية ألغاء مفوضية الأنتخابات..!) ..
في مقاربتنا تلك، ألقينا حجرا في ماء راكد، فقد كان لما كُتب ردود أفعال كثيرة، إذ لم يحظ مقال كتبته، بمثل ما حظي به هذا المقال من متابعة، فقد وصلتني على بريدي الألكتروني المدرج أعلاه، أكثر من سبعين رسالة، من مثقفين وكتاب، وإعلاميين وناشطين مدنيين، وساسة ايضا، كما تلقيت عديدا من الإتصالات الهاتفية..ولقد سرني ذلك كثيرا، لكنه ايضا أثار في راسي تساؤلات عدة، من بينها: أين كان هؤلاء عن الموضوع قبل اليوم، وتأكدت أني القيت حجرا كبيرا؛ في مياه راكدة منذ أمد طويل!
كثير من تلك الرسائل يثني على ما ورد في المتن، وبعضها يضيف عليه أفكارا جديدة، بعضها يعارض، وأحدها شتمني!
أحد تلك الإتصالات؛ كانت من إعلامي زميل عزيز، يدير إعلام مفوضية الأنتخابات، وكان إتصالا مفعما بالتفهم، لما طرحته من افكار، فضلا عن توصلنا الى قناعات مشتركة، بضرورة أن تتحرك مفوضية الإنتخابات، وتقوم بمراجعة نقدية حقيقية لمسيرتها، وللأنظمة والتعليمات التي تسير انشطتها، وتخرج مفرزاتها.
إن مفوضية الأنتخابات، تجربة مهمة من تجارب بناء الديمقراطية، في عراق ما بعد الدكتاتورية الصدامية، ومادامت توصف بأنها “تجربة”، فيتعين أن تقوم بتقويم نفسها، والبحث عن الأخطاء في بنيتها وفي أدائها، لأن من سنن التجارب، ان ترافقها أخطاء، مثلما تنتج عنها نتائج وحسنات..
إن المفوضية التي قدمت منجزا لا يمكن إنكاره، ليست بمنأى عن مطالبات الإصلاح، وما لم تبادر هي الى ركوب مركب الإصلاح، فإن الوقت سيدركها، لأنه يمضي سريعا، وعند ذاك ستفوت فرصة الإصلاح، ويصبح مطلب إلغائها، أناشيد في حناجر المتظاهرين، أو عبارات تحتل مساحات مهمة من لافتات المحتجين!
مفوضية الأنتخابات؛ مطالبة بأن لا تبقى منكفئة على نفسها، ويتعين ان تنفتح على النخب المثقفة والأكاديميين، والكتاب والإعلاميين والسياسيين ايضا، وان تتفاعل مع الأفكار والرؤى بتفهم خلاق، لأن الهدف؛ هو الوصول الى بناء عملية سياسية، سليمة من كل شائبة، لأننا نريد أن يأتي يوم نفاخر به الآخرين، بأننا بناة جديين للديمقراطية..وعند ذاك يذهب مطلب قاسم العجرش ورهطه، بإلغاء المفوضية أدراج الرياح!
قال علي عليه السلام«الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود» و «انتهزوا فُرص الخير فإنّها تمرّ مرّ السحاب». وقال الحسين عليه السلام « الأمس موعظ ، اليوم غنيمة، وغداً لا تدري»
كلام قبل السلام: الآن وقد أوكل تنظيم الحياة السياسية، الى المفوضية وفقا لقانون الأحزاب، فإنها أمام أن تكون مستقلة حقا، وبمجلس مفوضين لا يرتبط أعضاؤه، بأي شكل من الأشكال وبأي حزب من الأحزاب، كما هو حاصل الآن..!
سلام….
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



