اخر الأخبار

معنى الإصلاح.. قضاء الشطرة أنموذجاً

تتنامى التظاهرات الشعبية التي عمت البلاد مؤخراً، مطالبة بالإصلاحِ الذي بوسعه التأسيس للمشروعِ الوطني الخاص بمكافحهِ الفساد الذي استشرى بجميعِ المفاصل الحكومية التشريعية والتنفيذية، وأفضى إلى إعاقةِ مهمة إعمار البلاد وبناء بناها التحتية التي تعرض أغلبها إلى الخرابِ أو الانهيار بفعلِ سياسات النظام السابق. وعلى الرغمِ من ركوبِ أغلب العناصر الفاعلة في البيتِ السياسي العراقي موجة الإصلاحِ، الذي لم ترتق معطياته المتمثلة بما أصدره رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من حزمِ إصلاح إلى مستوى تفويض الشعب المدعوم بتأييدِ المرجعية الدينية العليا، فإنَّ الشعبَ العراقي بمختلفِ شرائحه الاجتماعية ما يزال ينظر بريبةٍ إلى آلياتِ الإصلاحِ المرتجى، بوصفِها إجراءات تقشفية محدودة التأثير، ما يلزم رئيس الوزراء السير قدماً في مهمةِ التغيير، التي تستدعي الجرأة في معالجةِ الأوضاع الصعبة التي يرزح المواطن تحت وطأة معطياتها منذ أكثر من عقدٍ من الزمان، فالبلدان لا تبنى بطيبِ النوايا. إذ ما تزال بعض الأطراف المؤثرة في المشهدِ السياسي العراقي بحاجةٍ إلى التمعنِ بجسامةِ الإفرازاتِ التي ارتهنت حاضر البلاد ومستقبلها، ولعل خير مصداق لهذه الرؤية إيعاز رئيس مجلس محافظة ذي قار إلى مديريةِ مجاري ذي قار بعد اجتماعه مع مديري بلدية الشطرة ومجاريها على خلفيةِ التظاهرات التي عمت أرجاء المحافظة، لإرسالِ سيارة اختصاصية يشار إليها محلياً باسمِ ( الصاروخية ) إلى مديريةِ بلدية الشطرة؛ لأجلِ معالجةِ الانسداداتِ الحاصلة في مجاري القضاء، بالإضافةِ إلى كشفه عن خطةٍ خدمية لأكساءِ شوارع القضاء والعمل على تزيينِ عدد منها وإنارتها، فضلاً عن تنظيفِ السواقي وتخصيص ما مجموعه ( 2170 ) حاوية نفايات لتوزيعِها على المواطنينِ في القضاء، إلى جانبِ تشديده على ضرورةِ الاستنفار التام للدوائرِ الخدمية من أجلِ تقديم أفضل الخدمات لمواطني القضاء ونواحيه. ومثلما هو متعارف عليه في سياقِ الأداء الحكومي، لم يغفل مجلس المحافظة أهمية تأطير مبادرته الإصلاحية بلجانِ متابعة وإشراف تشكل من قبلِ الحكومة المحلية.
بعد مرور أكثر من عشرِ سنوات على انهيار النظام السابق، الشطرة التي تغفو على أحدِ فرعي نهر الغراف المنحدر من نهرِ دجلة في منطقةِ الفرات الأوسط جنوبي العراق، ولا تبعد عن مدينةِ الناصرية مركز محافظة ذي قار سوى ( 40 ) كيلومترأ، اكتحلت عيناها بصاروخيةٍ وعدد من حاوياتِ النفايات، ووعود من الحكومةِ المحلية بتعبيدِ طرقاتها وإنارة وتزيين بعضها، فقد حانت اللحظة التاريخية لشروعِ الحكومة المحلية بخطةٍ طموحة تتضمن مشروعات لتطوير إمكانيات القضاء وتحسينِ خدماته البلدية والاجتماعية، ولاسِيَّمَا مجالات الصحة والزراعة والإسكان والتعليم، بالإضافةِ إلى محاسبةِ المفسدين على طريقِ مكافحة ظاهرة الفساد الإداري والمالي، فلم يعد بعد اليومِ للبطالةِ في قضاءِ الشطرة مستقر.
المدينة التي تعد من مناطقِ البلاد التي استوطنتها حركة ثقافية وأدبية مميزة، بالاستنادِ إلى ما أنجبته فضاءاتها الملبدة بغيومِ المعاناة من رموزٍ أدبية وفنية تركت لها بصمة في تأريخِ البلاد، تفرض على الحكومةِ المحلية توجهات واقعية ترقى بفاعليتِها إلى مستوى مطالبة أبنائها العام الماضي بتحويلِ صفة مدينتهم الإدارية من قضاءٍ إلى محافظة.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى