ثقافية

“ألف حكاية وحكاية ” كتابٌ يخاطب وعي الطفل وينمّي قدراته

سريعة سليم حديد…

من منا لم يقرأ أو يسمع عن كتاب “ألف ليلة وليلة”؟ ومن منا لم تبهجه تلك الحكايات أو تترك في نفسه أثراً طيباً؟ لكن, أن نسمع الآن حكايات بثوب جديد قريبة من مفهوم الطفل ورغباته، بعيدة عن الغرابة في إلباس شخصيات الحكاية أثواب الجان والعفاريت, فهذا ضرب من الحكمة في تناول الحكاية, وطريقة منهجية ناجعة لتقديم كل ما هو مفيد للطفل,تحتسب للكاتب بلا شك. فكتاب: (ألف حكاية وحكاية للأطفال)، بقلم الدكتور شفيق مهدي, يُعدّ تجسيداً حقيقياً لفلسفة ثقافة الطفل وللأساليب الحديثة في التعاطي معه.

– يتألف الكتاب من ألف حكاية وحكاية, تحمل طابع اللعب على الخيال وتقديم الإرشادات الأخلاقية والسلوكية بطرق غير مباشرة, وهناك حكايات يسودها جو الطرافة الموجهة التي تقوي شخصية الطفل من الناحية النفسية, فجاءت بطرق بسيطة لطيفة لتقول المغزى المراد مثل رشَّة عطر عابرة. منها مثلاً حكاية الليلة الثانية التي تحمل عنوان (عصا جدّي)، فالحفيد والجد يذهبان إلى السوق لشراء بعض الحاجات, وبعدما يقطعان مسافة طويلة يتذكر الجد أنه نسي أن يجلب عصاه. فيقول الحفيد:

“ابتسمت، فنظر إليّ جدي، متسائلاً عن سر ابتسامتي، فقلت:

ـ لكنكَ يا جدي سرت من البيت إلى هذا المكان من غير عصاك!

ضحك جدي ضحكة رقيقة، وقال:

ـ معك حق! وواصلنا سيرنا، حتى وصلنا إلى السوق، واشترى جدّي ما أراد، وعدنا.” ص 6

ـ لقد أفاد الكاتب من موضوع الذاكرة الجمعية في القصص, فكثيراً ما استخدم الكتّاب قصص ليلى والذئب, كلٌ حسب خياله والهدف المبتغى من ورائه. فالكاتب هنا أراد أن يجعل (ليلى) تتغلَّب على الذئب ليس بقوتها العضلية، بل بما تمتلكه من فكر وذكاء. لقد لاحق الذئب (ليلى) وهي متّجهة إلى بيت جدتها, تحمل بيدها كعكة لذيذة، فشعرت به, ولكي تلهيه رمت له عظمة طرية قرب الشجرة التي اختبأ وراءها, نقتطف من الليلة الرابعة الحكاية التي بعنوان: (حيلة ليلى):

“لمـــا رآهـــا الذئـــب، شـــمّها، فوجدهـــا عظمـــة طريـــة لذيـــذة، فأســـرع يأكلهـــا بشـــراهة، وعندمـــا انتهـــى مـــن ذلـــك، نظـــر حولـــه باحثـــاً عـــن ليلـى، فلـم يجدهـا! فقـد انطلقـت مسـرعة إلـى بيـت الجـدة، بينمـا كان هـو منشغلاً بأكل العظمة!”

في الليلة الخامسة التي بعنوان: (تيما والمظلَّة) يأخذنا الكاتب إلى الهواجس الصغيرة التي يفكِّر فيها الطفل, فهو أمام موقف ما، فهل يُقدمُ الطفل على الفعل أم لا يُقدم, في هذه الليلة يحاول الكاتب توجيه بوصلة تفكير الطفل نحو الاتجاه الصحيح, فيتساءل: إذا أوشكت السماء أن تمطر, فهل ستأخذ (تيما) مظلتها, أم لا؟ يأتي الجواب أن عليها أن تأخذها, ما دامت السماء ملبَّدة بالغيوم. هذا التوجيه جاء بطريقة غير مباشرة وبأسلوب سلس قريب إلى فهم الطفل ووعيه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى