المواطنة: الحلقة المفقودة في بناء الدولة العراقية

بقلم/ امجد السراي..
يعتبر مفهوم المواطنة من المفاهيم ذات الدلالات المتعددة انسانيا واخلاقيا وسياسيًا،وهي مستمدة من كلمة (وطن) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني الارتباط بالأرض والشعب والمشاركة في السلطة، بالتالي فالمواطنة هي منظومة من القيم ومشاعر الولاء التي تجعل من يسكنون ارض الوطن متساوين في الحقوق والواجبات. بعبارة اخرى هي الضمير الجمعي لاي مجتمع والذي يجعل المواطن يتصرف بسلوك معين يفرض عليه احترام شعار الوطن الذي ينتمي اليه والذي منه يكتسب حق المواطنة.
بقدر ما يكون ذلك الوطن محترما بقدر ما يشعر المواطن بالفخر والاعتزاز بالانتماء لذلك الوطن، هذا الاعتزاز هو الدافع الذي يجعله يعطي الغالي والنفيس في سبيل رفعة وعزة هذا الوطن، وهذا الدافع حتما له مسبباته فالانسان الذي يعيش على بقعة جغرافية يجد فيها كل سبل العيش والرخاء والامن ويتوفر فيها كل ما له علاقة بسيرورته كانسان فانه حتما سيشعر بالفخر بانتمائه لهذه الارض وسيدافع عنها ضد الاخطار، والعكس يحدث حينما يجد ذلك الانسان انه يعيش على ارض مسلوب الارادة ولا يجد متطلبات العيش البسيطة في تلك البقعة فانه ليس من المعقول ان نطالب ذلك الأنسان بالولاء للوطن الذي لم يوفر له ابسط مقومات الحياة فالظلم في الوطن غربة لكن هل هذا مبرر للتخلي عن الانتماء؟ بطبيعة الحال ان ما يجعل المواطن يفقد الشعور بالانتماء للوطن هو اما وجود سلطة نفعية فاسدة تكرس السلطة لتحقيق مصالحها الفئوية والشخصية بالشكل الذي يبني بينها وبين المواطنين جدارا من النقمة والسخط الذي بدوره يضعف شعور المواطن بالانتماء، كذلك من اسباب ابتعاد المواطن عن شعوره بالانتماء هو الانقسام المجتمعي الطبقي الذي يجعل الفرد يعيش حالة من الاغتراب الاجتماعي وغالبا ما يشعره ذلك بانه مواطن من الدرجة الدنيا.
ان إساءة السلطة ليس مبررا للفرد بالإساءة الى انتماءه للوطن فالمواطن الصالح لابد ان يميز بين من يحكم وبين الوطن فالاول زائل والثاني باق على مر الاجيال. يشير ارسطو في هذا السياق الى ان (المواطن الجيد يجب ان يعرف ان لديه القدرة ليحكُم ويُحكم وهذا صلب فضيلة المواطن)، وكذلك يذهب بنفس الاتجاه المفكر شيشرون (ان المواطن الجدير والشجاع الحقيقي والذي يستحق ان يتولى مقاليد الحكم يهب نفسه للخدمة العامة ولا يبتغي اي ثراء او سلطة لنفسه والذي يعتني بالمجتمع بكامله فلا يتجاهل اي جزء منه ).
بهذه الصفات التي يطرحها المفكرون تكون المواطنة هي اسمى قيمة تربط المواطن بالوطن ولا يوجد هناك مسوغ للاستغناء عنها بل لابد من تطويرها بشتى الوسائل التي تقيد سلطان الحاكم وزبانيته وذلك من خلال ترسيخ حكم القانون الذي يكون بواسطة الوعي بتلك المسؤولية التي تنتج ذلك الشعور بالانتماء من خلال الادلاء بالصوت في الانتخابات للشخص الذي يحترم القانون لا الذي يحرك النعرات الطائفية والعصبية القبلية والقومية وبالتالي تكون الاثار السلبية مردها على المواطن الذي سيكون المتضرر الوحيد على المديات كافة فلربما تكون بيده فرصة لتثبيت دعائم مستقبل الاجيال القادمة وتأمين حياة حرة وكريمة لهم بواسطة القانون الذي يسري على الجميع دون تمييز واقعيا وليس نصا مكتوبا يطبق على الضعيف ويتغاضى عن الذي يملك القوة.
ربما يثار في الاذهان ان المواطن لو اختار الصح فانه في النهاية سيكون القضاء هو العوبة بيد الفاسدين من الحكام وزبانيتهم، هذه النظرة يمكن معالجتها من خلال التثقيف بالقانون على المستوى الشخصي والجماعي وبالتالي تكون هناك ثقافة في الدفاع عن القانون اذا ما تم خرقه، فالكثير من الدول المتقدمة يكون الشعب هو الذي يرسخ حكم القانون وليس السلطة التي لو اتيح لها ستستغله لمصالحها وبالشكل الذي يرسخ بقائها في الحكم،فالشعب الحي هو الذي يتوحد خلف مبادى سامية ويدافع عنها بشتى الطرق بالشكل الذي يجعل الحاكم والقاضي والسياسي فاسدا او غير فاسد يحسب حسابا لردة فعل الشارع في اي قرار يتخذه يتعارض مع القانون ن الساري في الدولة.
ان الوطن والمواطنة والمواطن هي روابط ذات قيمة سامية لكل مجتمع وهي الهوية التي بها يعرف عن ذلك المجتمع وبها يغترب ويتعرض للاستلاب وهذا ما يعيشه العراق اليوم اغتراب واستلاب للانتماء والهوية الجامعة هوية الانتماء للوطن من خلال اهانة تلك الهوية بتغليب الهويات الفرعية وتشضي المجتمع بين هويات متعددة اضعفته على التوحد خلف قيم حامعة وهناك من يدفع بهذا الاتجاه ممن ينتفع من هذه الحالة سواء في الداخل او الخارج ولا تقوم للعراق قائمة مالم ينهض شعبه كهبة رجل واحد ويتوحدون خلف شعار الوطن وفخر الانتماء له الوطن الذي يؤمنون هم به وليس الوطن الذي يصوره الفاسدون ويعملون على اضعافه قدر المستطاع.



