ثقافية

«طوق الياسمين»:البحث عن الهوية المنسية

رشيد سكري…

من سمات أدب واسيني الأعرج الصور التعبيرية ذات النبع الصافي؛ غايتها أن تقربنا أكثر فأكثر من نبض واقع فج يستعصي استضماره. فعلى المستوى اللغوي لا يتنازل واسيني، في كثير من انتاجه، عن معطفه الصوفي الشبيه بمعطف غوغول. الذي خبره جراء تجربته في الحياة واللغة والكتابة؛ فهذه الروافد الثلاثة، تأخذه خببا نحو ممارسة طقوس العشق والحنين والموت.

في روايته «طوق الياسمين» محجة حقيقية نحو الصبابة والصب في اختراقهما الأزلي للأديان السماوية. ومن خلال الشوق نعبر نحو الكمال والتسامح، الذي يضمن استمرارية الوجود البشري. غير أننا عندما نطل بكل هذا الزخم والحمولة العقائدية على الإبداع، تكون رواية «طوق الياسمين» سباقة إلى إطلاق رصاصة الرحمة على فكرة الصراع بين الحب والأديان.

وقفت «سلفيا»عاشقة الجمال والحب، تنتظر عيد عشاب، أن يبوح لها بكل أسرار العشق والحب. فكما ألفنا واسيني لا يستقيم عود حكيه، إلا بالعزف على وتر التصوير؛ الشبيه بلوحات فان كوخ البائسة. وفي هذا يجعل من الأدب أدبا حقيقيا ذا بعد تخييلي واسع الضفاف والأركان.

 عيد عشاب، في طوق الياسمين، لا تستقبله سيلفيا، كما تستقبل مريم السارد؛ فالابتسامة لا تفارق محياها طمعا في القادم الناشئ. تتركين الابتسامة، أيتها المغرورة، تتزحلق على وجهك كالموجة البحرية الهاربة، في هذه العبارات يسكن العشق والنور؛ لكن الموت يخطف العناصر، ويحد من الوهم. إنه لحظة الحقيقة، التي يواجهها المرء دون خوف أو وجل أو تردد؛ هذا ناموس من نواميس سيد المتصوفة وقيصرها العملاق كالطود العظيم؛ محيي الدين بن عربي.

رواية «طوق الياسمين» لم تكن للصبابة والحب فقط؛ وإنما تحفر فينا أخاديد ابن عربي والحلاج. وبها تنكشف الذات أمام ذاتها، والصورة أمام صورتها، والهوية المنسية أمام هويتها. إننا، بذلك، أمام التحول في العزلة والغربة، وما ينتج عنهما من ظلم وحسرة وفراق وموت.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى