ثقافية

“العراق سينما” تجسيد لتأثير سلطة البعث الصدامي وحروبه وتحكمه بمصائر الناس

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار ان رواية “العراق سينما” للروائي احمد إبراهيم السعد التي تدور أحداثها في بصرة ثمانينيات القرن الماضي هي تجسيد لتأثير سلطة البعث الصدامي وحروبه وتحكمه بالناس ومصائره.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): اننا امام تجربة روائية بشكل مختلف!صاحبها يرسل قلمه على سجيته ويتفرد في سردية حزينة لموضوعة (الحرب) والوجع العراقي! لكنه يقدمها بشكل مميز ومختلف وهذا هو سر نجاح روايته ، بداءا من العنوان  (العراق سينما) مرورا بالشخصيات والاحداث العامة والخاصة ، تجربة تلعب فيها الخبرة الابداعية للفنون الاخرى  التي يتقنها الروائي بإن تثري  البناء السردي، والحوار في الرواية يشكل ركنا هاما والذي ينهل من السينما، المسرح، والتلفزيون، الرسم ويملك السارد القدرة على الايجاز الايجابي لتمتد المضامين تاريخيا منذ الحرب العراقية – الايرانية حتى الوقت الحاضر، والمكان الاكثر تضررا هو (البصرة) مدينة الحروب !.

,اضاف: وبنفس منقطع النظير يقدم لنا السارد شخصياته المتمثلة (بالكاتب والمخرج والممثل) عبر مواقفهم وافكارهم وموهبتهم والمفارقات الواقعية والتي تمثل اغرب من الخيال يسترجع المتلقي مع الروائي تلك المحطات المأساوية لحقبة زمنية سقطت من متاع الحروب وتأثيرها، حتى ان القارئ يرجع كل مصائب العراق الى تلك المرحلة الحرجة من تاريخ العراق المعاصر!وسيجد القارئ الكثير من العبارات والايحاءات غير المباشرة في السرد التي تشكل متعة المعرفة والاكتشاف “قيمة الرسم الخيال وهذا الولد يمتلك هذه القيمة… الفن هو أن تروا أبعد ممما تراه عيونكم” فيتحول السريالي الى سرسري ، وعبث الصبية في عد الجثث التي تسلم الى المستشفى العسكري بالبصرة.

واوضح:وتتداخل التابوات في سردية متلونة المفاهيم والمعاني “هناك دائما من يراقب هذه المساجلات بمتعة تفوق عد الموتى، ومشاهدة المروحيات المرقطة كجلد ضفدع. يتزايد عدد الصاعدين إلى السطوح عندما يتصاعد عراك نجم حاتم، وخضير شبوط اللذين لم يشهد لهما عراك حقيقي على أرض الواقع، ثلاثة سطوح تفصل بينهما ، وخمسة أسيجة واطئة والروائي لا يكرر او يقلد الاخرين بل هو يرتقي بمستوى التعبير الجمالي والفكري للسرد من خلال الاتيان بمشاهد ومقابلات وحوارات صحفية تجعل تجربة الكتابة والتفاعل معها جديرة بالقراءة.، كأنني في ورشة لكتابة االرواية فالتجريب موجود والمشاركة والتأمل ممكنة مع هذا النص!.

وبين :في رواية العراق سينما يتصفح السارد كل المحطات الالم العراقي – الوجع العراقي- وما تتعرض اليه المجتمعات في الحروب من اختراقات قيمية فليست هي الحروب ما تركز عليها الرواية بل تأثير سلطة البعث وتحكمهم بالناس ومصائرهم ، هناك تداخل فني لوجود الطاغية صدام وكذلك ابنه الطاغية عدي في الذاكرة القمعية للمجتمع البصري، تلك القسوة الي قد لا تشمل الاعداء فقط بل حتى اتابعهم !وترصد كاميرة السرد كل صغيرة وكبيرة وكأننا امام صور متلاحقة في سردية اخبارية “فتية تضرب أقدامهم الأرض مخلفة غبارا. أجسادهم تطير لتصل أيديهم المنبسطة إلى منشورات آن لها أن تصل.

واشار الى ان رواية (العراق سينما) هي رواية الحياة البصرية والتي تمثل نموذجا لعراق الحروب والحصار الاقتصادي  والاحتلال ، فتجد الى جانب العلاقات الانسانية والابداعية مآسي الاضطهاد السياسي وقسوة الحروب الاعتداء على خصوصية الانسان العراقي “ذهب الرجل وبقي عطره- العطور الذكية تترك في الروح سحرا مثاليا لا يقل شأنا عن نصيحة مؤثرة إزاء خطيئة سترتكب”ص32 وعن العطور والنساء والعلاقات العاطفية تشهد اكثر من موقف في الرواية.

ولفت الى ان: الهم الانساني في الرواية كان ينتقل من الخاص للعام ، حتى على مستوى الادانة ، شخوص الرواية كانت تنزلق من بين يدي السارد لتتصرف كيفما تشاء  ، تتمرد احياناً وتسرح في واقعية مفرطة ، تشتم بعض ، ترتكب السلوكيات الغرائبية ولا تتورع من اي سلوك يمكن ان يرتكب ، وتارة تتصرف على سجيتها ودونما قيود من ساردها العليم ، تتداخل ازمنة الواقع مع ازمان واحداث افتراضية، (لو كنت مخرجاً) لكنها من ضمن بناء الفضاء السردي ، هذا التداخل يشكل جمالية من نوع خاص على شكل الرواية وشكل الاحداث التي تسير بوتيرة متصاعدة من التشويق، فالصراعات هنا ذاتية تأخذ ابعاداً سيكولوجية وسيسولوجية ولم يكترث السارد العليم باخراج الصراعات المادية الخارجية الا بصورها الدلالية الرمزية والتي تعد اكثر وطأة واستهجاناً من المشهدية المباشرة

وختم : ان رواية (العراق سينما) على الرغم مما تثيره من شجون الا انها سردية ممتعة يمكن الاستمتاع بها في جلسة طويلة واحدة، وهي من الروايات التي تتحمل الى تتحول الى فيلم او مسلسل درامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى