“ربيب واشنطن” يستمر بصمته والأمريكان يخرقون السيادة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بالتزامن مع مرور عام كامل على الاعتداءات الامريكية الجوية التي طالت مقرات الحشد الشعبي في ناحية جرف النصر بمحافظة بابل ومطار كربلاء الدولي والتي جاءت بعد أكثر من شهرين على جريمة المطار التي استهدفت قادة النصر ورفاقهم، لازال الصمت يخيم على الحكومة العراقية، التي تنظر بعين “عوراء” الى الانتهاكات الامريكية على السيادة العراقية يقابلها “تجريم” واتهام بالارهاب لمن يقوم باستهداف المقرات الامريكية في العراق كرد على الخروقات التي تطال السيادة المحلية.
مراقبون للشأن السياسي، رصدوا في بيان العتبة الحسينية الجديد الذي أصدرته في الذكرى السنوية الاولى للعملية الامريكية، بأنه يحمل “رسائل” ضمنية بين السطور الى الحكومة تطلب منها موقفا شجاعا إزاء الهجمات.
وقامت قوات العدوان الامريكي في الثالث عشر من آذار العام الماضي، بتنفيذ غارات جوية غاشمة، استهدفت من خلالها مقرات تابعة للحشد الشعبي في ناحية جرف النصر الواقعة في محافظة بابل لم تسجل فيها أية خسائر في الارواح، وكذلك استهداف مطار كربلاء (قيد الإنشاء) بثلاثة صواريخ حيث راح ضحية العملية شهيد مدني واحد.
وأعلنت خليةُ الاعلام الامني آنذاك في بيان بشأنِ العمليات، مؤكدة أن القصفَ استهدف مناطقَ جرف النصر والمسيب والنجف الاشرف والاسكندرية ، وبينت اأنّ القصفَ استهدفَ مقراتِ الحشد وأفواجَ الطوارئ ومغاويرَ الفرقة التاسعةَ عشرة في الجيشِ العراقي.
ويأتي هذا العمل الامريكي، مخالفا للأعراف الدستورية والعسكرية، خصوصا أن ماتسمى قوات التحالف الدولي مكلفة بمهمة التدريب وكذلك تنفيذ الطلعات الجوية ضد جماعات داعش الاجرامية في العراق.
وجاءت هذه العملية بعد مرور 70 يوما على الخرق السيادي الاكبر الذي طال قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني/ قائد الحرس الثوري، وأبو مهدي المهندس/ نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي ورفاقهما، بالقرب من مطار بغداد الدولي.
ولم تستطع الحكومة المركزية آنذاك (حكومة عادل المهدي) من تقديم أي موقف أو احتجاج لكونها حكومة تصريف أعمال يومية ولم يكن بمقدورها اتخاذ أي إجراء، إلا أن حكومة مصطفى الكاظمي، التزمت الصمت إزاء العملية ولم تتخذ أي موقف كجزء من مهمتها في حفظ السيادة الوطنية من الاعتداءات الاجنبية، سيما الامريكية منها.
ورفعت العتبة الحسينية دعوى قضائية أمام محاكم دولية ضد الولايات المتحدة بسبب قصفها للمطار المدني، مؤكدة تواصلها مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية الرسمية للكشف عن احتمالية وجود أسلحة بايولوجية أو جرثومية أو كيمياوية استخدمها الامريكان في حادث قصف مطار كربلاء الدولي.
واليوم وبعد مرور سنة كاملة على العملية الامريكية، أصدرت العتبة الحسينية بيانا جديدا، أكدت فيه أن القصف الأميركي لمطار كربلاء الدولي أدى الى تأخير العمل (6) أشهر.
وللحديث أكثر حول هذا الملف، رأى المحلل السياسي حسين الكناني، أنه “من المستغرب أن نجد حكومة مصطفى الكاظمي ليست بصدد اتخاذ أي موقف شأنه الرد على خرق السيادة العراقية من قبل الجانب الامريكي”، معتبرا أن “ذلك يؤشر حالة من التناغم بين الحكومة وبين ما تطرحه الادارة الامريكية في العراق، وكذلك في عمليات قصف الحشد الشعبي”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي”إن “هذه الحكومة غير مؤهلة لفتح هكذا ملفات، سواء فيما يخص استهداف مطار كربلاء أو قصف مقرات الحشد الشعبي في ناحية جرف النصر، لكن في الوقت ذاته نجد إدانات ومواقف متعددة من الحكومة عند استهداف المقرات الامريكية وسفارة واشنطن في بغداد”.
وأضاف، أن “الحكومة تنظر الى المشهد العراقي – الامريكي بعين “عوراء” بسبب تناقض مواقفها إزاء المتغيرات التي تقع بين الطرفين”.
وأشار الى أن “بيان العتبة الحسينية الجديد حول ذكرى العملية التي طالت مطار كربلاء ومقرات الحشد الشعبي في جرف النصر، يحمل رسائل ضمنية الى الحكومة تطالبها بضرورة أن يكون هناك موقف رسمي أو رد دبلوماسي تجاه الانتهاكات المتكررة على السيادة العراقية”.



