ثقافية

مذبحة خوجالي والعدالة الغائبة

مراجعة: د معتز محي عبد الحميد

قال الصحفي الفرنسي جان ايف يونت: (لقد سمعت الكثير عن الحرب، وقرأت كثيرًا عن غدر الفاشيين الألمان، ولكن الأرمن فاقوا ذلك بقتلهم الأبرياء والأطفال في عمر الخامسة والسادسة).

في كتاب مهم وارشيفي يذكر فيه الدكتور اميل رحيموف المراحل التاريخية للنزاع الأرميني الاذربيجاني وماارتكبة الأرمن من فظائع في حق الاذربيجانيين في عام 1992 في مدينة خوجالي  ، ان هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يؤرخ لهذه المذبحة التاريخية التي لم تزل تدمي جراح ملايين الاذربيجانيين حول العالم كلما تذكروها .

يقول الكاتب والصحفي الأرميني “داود خيريان”، والذي يروي بفخر في كتابه المعنون “في سبيل الصليب” مذبحة خوجالي، فيقول: ” في برد الصبح القارس، كان يجب علينا أن نقيم جسرًا من الموتى للعبور من المستنقع الموجود بالقرب من منطقة “باشيولاق”. لم أرد السير فوق جثث الموتى. فرأى ذلك العقيد أوانيان، فأشار لي “لا تخف”. فوضعتُ قدمي في صدر جثة طفلة في التاسعة أو الحادي عشرة من عمرها، وبدأت السير. لقد غرقت قدماي وسروالي في الدم، لقد عبرتُ بهذه الطريقة فوق 1200 جثة”.

فخوجالي  لم تكن مجرد رقم في تاريخ الجرائم الإنسانية ، بل كانت كارثة كاشفة نوايا ارمنينيا تجاه أذربيجان ارضا وشعبا ، وان هذا الكتاب اماط اللثام عن كل الوثائق والشهادات التي تدينها ، نقرا صحيفة التايمز  اللندنية ماذا قالت عن هذه المجزرة  :

فقد عنونت عددها الصادر يوم 4 أذار 1992 كالتالي: “معظم القتلى ممثل بجثثهم، وطفلة صغيرة لم يبقى سوى رأسها”.

وجريدة “ازفيزستيا” الروسية كان عنوانها في ذلك اليوم الدامي: “الكاميرات تنقل لنا صور أطفال قُطعت آذانهم. وامرأة لم يبق سوى نصف وجهها. وسلخ فروة رأس رجل”.

وكذلك صحيفة “الليموند  ” الفرنسية: “الصحفيون الأجانب الموجودون بمحافظة أغدام يشاهدون ثلاثة جثث مسلوخة الرأس، ومنزوعة الأظافر بين جثث النساء الأطفال المقتولة في خوجالى . وهذه ليست مجرد حملة دعائية من الأذربيجانيين، بل هي الحقيقة”.

خوجالي كما وثق الكاتب بطريقة السرد الروائي والبحثي والتاريخي  وقائعها ستكون الرواية التي توصل الحقائق لكل الشعوب في العالم .. سطور هذا الكتاب ستسقط كل الأقنعة، وستكشف بالوثائق حجم الأكاذيب والضلالات الأرمنية. هكذا ذكرت الصحف الفرنسية عن المجزرة فمجلة فاليراكتويل قالت:

“المجموعات المسلحة الأرمينية في هذه المنطقة ذات الحكم الذاتي تمتلك معدات حديثة، بما فيها المروحيات بجانب القادمين من الشرق الأوسط. وهناك معسكرات حربية ومخازن سلاح بسوريا ولبنان تابعة للتنظيم الإرهابي الأرميني “أصالا”.. الأرمن يقضون على الأذربيجانيين من خلال الإبادة الجماعية التي قاموا بها في أكثر من مائة قرية مسلمة”.

في جانب اخر يتناول المؤلف الوقائع الحربية للمجزرة قائلا  : ذلك اليوم اقتحمت الوحدات الأرمينية المسلحة مدينة خوجالي التي كان يقطنها 7 آلاف نسمة من المسلمين، وقتلت 613 من المدنيين بينهم 63 طفلا و106 امرأة و70 شيخا، وفقدت حوالي 70 عائلة بالكامل، وجرح 487 مدنياً وخطف 150 شخصا.

وإذ تأتي مجزرة خوجالي 1992 ضمن سلسلة من المجازر االمرتكبة في حق الأذريين من قبل الأرمن خلال حرب ناجورنو قرة باغ من شباط1988 إلى  أيار 1994، فإن جذورها تعود إلى عام 1923 عندما أعطت الحكومة الروسية منطقة ناغورنو-قرباخ رسمياً لأذربيجان(أذربيجان وارمينيا كانتا تتبعان للاتحاد  السوفياتي)، وعند تفتت العقد السوفيتي واستقلال جمهورية أذربيجان، اندلعت الحروب بين كل من أذربيجان وجمهورية أرمينيا، بسبب إصرار كل منهما على ضم تلك البقعة إلى أراضيه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى