تمنح قروضا لأصحاب المشاريع بدون قيود وتفرض الفوائد على المواطن!

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
محمد هاشم (سائق أجرة) ما زال يبحث عن موظف ليكفله من أجل الحصول على قرض لشراء وحدة سكنية , لكن بحثه لم يحقق هدفه بسبب مخاوف الموظف الكفيل من نكول أصحاب القروض , وبالتالي يتحمل أعباءه هو وحده في ظل إجراءات مصرفية قاهرة ,فهو أي هاشم يؤكد أن الفائدة رغم كونها 4% على قرض شراء الوحدة السكنية كبيرة كون المبلغ المقترض هو الآخر كبير .
ويواصل حديثه أنه لايستلم المبلغ كاملا، بل سيتم استقطاع العمولة أو الفائدة المركبة ، هذا المشهد قرب أحد فروع مصرف الرافدين ، هو نموذج لكثير من المواطنين الراغبين بالحصول على القروض، ولكن ما يعاب على البنك المركزي ومصرفي الرافدين والرشيد هي الازدواجية في التعامل مع المقترضين .
المفوضية العليا لحقوق الانسان شخصت هذه الازدواجية والتي تعود لأسباب فيها الكثير من المجاملات لبعض الشخصيات المتنفذة التي تقترض لبناء مشاريع سكنية , فقد أكدت المفوضية قائلة: إن “القروض التي تمنح لغرض بناء المجمعات السكنية الاستثمارية والقروض التي تمنح من المصارف لغرض شراء بيوت سكنية فيها نوع من التمييز الواضح”، مبينة أن “الفوائد معدومة في هذه المجمعات بينما تصل من 2 الى 4 بالمئة لشراء الوحدات السكنية”.
وأضافت المفوضية أن “الشروط الموضوعة لشراء الدور “تعجيزية” إذ يحتاج طالب القرض إلى سند أو فتح بيان وهذا غير ممكن دون دفع مال للبائع”، مشيراً إلى أنه من خلال اطلاعنا على بعض العقود لاحظنا إجحافاً واضحا في بنودها وفروض شروط قاسية على المشتري واستغلال حاجة المواطنين من قبل الباعة”.
وفي هذا الشأن يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان , أن الازدواجية واضحة في عمل البنك المركزي ومصارفه الحكومية , فهو يمنح ملايين الدولارات كقروض للمستثمر والذي هو في معظم الاحيان من الشخصيات السياسية وبدون فائدة , بينما تصب المصارف الحكومية غضبها على المواطن والموظف سوية من خلال شروط تعجيزية في مقدمتها سند لملكية البيت من أجل إقراضه وهو أمر مستحيل.
وقال سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي), لاحظنا أيضا أن القروض تمنح لأصحاب مجمعات معينة من قبل المصارف علما أن المجمعات كثيرة لذلك يجب منح المواطن خيارات أوسع وأن تكون الاسعار موحدة وعدم التمييز بين مواطن وآخر وضرورة أن تكون الاسعار مراقبة وتحت سيطرة الدولة لمنع استغلال المواطنين, فضلا عن ضرورة تسهيل بعض الشروط الصعبة من قبل تلك المصارف , وتخفيف الفائدة الى 1% بدلا من 4% لأن المبلغ كبير ويجب أن يكون هدف البنك المركزي التخفيف من معاناة المواطن وليس تكبيله بشروط تعجيزية.
وبهدف التخفيف من آثار أزمة السكن التي يمر بها البلد، قرر البنك المركزي العراقي استمرار مبادرته في دعم سيولة قطاع الإسكان (صندوق الإسكان والمصرف العقاري) لإقراض المواطنين و الموظفين الراغبين بشراء وحدات سكنية في عموم العراق.
وتعليقا على قرار البنك المركزي , أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي , أن الوضع والنظام المصرفي بحاجة الى إعادة تأهيل والابتعاد عن الفوائد الكبيرة عند منح القروض، لافتا الى أن القروض التي تطلقها المصارف تثقل كاهل الدولة والمواطن في آن واحد, فمعظم المواطنين يلجأون الى المصارف من أجل الاقتراض، في حين أن أغلب تلك القروض تمنح للموظفين، وهو ماسيخلق فوارق طبقية بين أفراد المجتمع.
وبين: أن الازدواجية في التعامل مع المقترضين تخلق فجوة وفوارق اقتصادية , فمعظم أصحاب المجمعات السكنية اشتروا أراضيهم بأسعار مدعومة من الدولة ويُمنحون قروضا كبيرة بدون فائدة لإكمالها , وأما المصرف فيفرض على المواطن المقترض شراء وحدة سكنية من نفس المجمع الذي اقترض منه وهو بذلك حقق فائدة مزدوجة , لذلك تجب إعادة النظر بتلك القروض وشروطها.



