إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مسؤولون يُتقنون “فنَّ الوشاية” يُسلّطون “السكّين” الأميركي على رقاب العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
آلاف الكيلومترات قطعتها طائرة “الاحتلال” الأميركي، انطلاقاً من قاعدة الظفرة الكائنة في إمارة أبو ظبي بدولة الإمارات، ومروراً فوق الأراضي السعودية، حتى وصلت إلى هدفها المرسوم على الحدود العراقية السورية، لتنفذ هجوماً جوياً أزهق حياة مقاتلين عراقيين، كانوا يرابطون هناك دفاعاً عن بلاد ما بين النهرين، التي تتربص بها التنظيمات الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة ودول خليجية عدّة.
ولم يكن هذا الاعتداء الأول من نوعه، الذي تتعرض له قوة عسكرية عراقية رسمية، مُكلّفة بحماية الحدود منعاً لتسلل عناصر تنظيم داعش الإرهابي، إذ شنّت طائرات أميركية وأخرى إسرائيلية، هجمات مماثلة استهدفت قوات الحشد الشعبي على الحدود الرابطة بين سوريا والعراق، ومناطق متفرقة أخرى، دون أن تتخذ الحكومة أي إجراء رادع لكبح جماح “الاحتلال”.
وأعلنت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أن القصف الأميركي في منطقة القائم أدى إلى استشهاد أحد مقاتليها ضِمن لواء 46 عمليات الجزيرة والبادية بالحشد الشعبي الذي جرت مراسم تشييعه عصر يوم الجمعة.
ونعت كتائب حزب الله في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، “استشهاد راهي سلام زايد الشريفي في الهجوم .. الذي مَضى مُرابطاً فِي الحدودِ العراقيّة السوريّة حمايةً لأرضِ العراق وَشعبِهِ من عِصاباتِ داعش الإجراميّة، ضِمن لواء 46 عمليات الجزيرة والبادية حشد شعبي في منطقةِ القائمِ العِراقيّة تحديداً”.
وفي أول تعليق أميركي على الهجوم، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الجمعة (26 شباط 2021)، إن الضربة التي شنها الجيش الأميركي نفذت “استنادا إلى معلومات استخباراتية وفرها الجانب العراقي”، الأمر الذي شكّل صدمة لدى المتلقي العراقي، لاسيما أن التصريح يُميط اللثام عن “تآمر” داخلي مع الولايات المتحدة.
بيد أن وزارة الدفاع سارعت إلى نفي التصريح الأميركي في بيان عاجل، قالت فيه إنها تعبّر عن استغرابها لما ورد في تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، مؤكدة “أننا وفي الوقت الذي ننفي فيه حصول ذلك، نؤكد أن تعاوننا مع قوات التحالف الدولي منحصر بالهدف المحدد لتشكيل هذا التحالف، والخاص بمحاربة تنظيم داعش، وتهديده للعراق، بالشكل الذي يحفظ سيادة العراق وسلامة أراضيه”.
كما أصدرت وزارة الداخلية هي الأخرى بياناً أوضحت فيه أن “آليات التعاون مع التحالف الدولي تنحصر في تطوير قدرات القوات الأمنية ومهاراتها في مجال العمل الشرطوي وبما يعزز قابليات قوات الوزارة في تعزيز الأمن الداخلي ومحاربة الجريمة وتحقيق السلم المجتمعي”.
وأكد بيان الداخلية أنه “لم يتم تبادل أي معلومات استخبارية من قبل أجهزة الوزارة المختصة وقوات التحالف الدولي ومهما كان حجمها تتعلق بالضربة الجوية المشار إليها آنفاً”.
ويُعيد هذا الهجوم إلى الأذهان، جريمة الاغتيال الغادرة التي استهدفت قادة النصر، والتي تورطت فيها أطراف محليّة وفّرت معلومات عن خط سير القادة، بالتنسيق مع وزارة الدفاع الأميركية التي استطاعت تنفيذ هجومها الغادر قرب مطار بغداد الدولي.
ونشرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، بياناً جديداً في وقت لاحق، تعليقاً على الاعتداء الأميركي الأخير، جاء فيه “لقد حذرنا سابقا من مؤامرة تسعى بعض الأطراف الداخلية المدعومة من السعودية والكيان الصهيوني إلى تنفيذها -بعد الاستهداف الأخير للقواعد العسكرية الأمريكية- لدفع إدارة الشر نحو شن عدوان على مواقع الحشد الشعبي المدافع عن وطنه، وقد نفينا مسؤوليتنا بشكل قاطع، لإدراكنا حقيقة مخطط الأعداء، ومع هذا ما ارعوت إدارةُ بايدن!”.
وأضافت: “وها هي تندفع كالأعمى خاضعة بلا إرادة لترتكب عدوانا إجرامياً مُبيَّتا على مواقع مقاتلي الحشد الشعبي المرابطين على الحدود العراقية السورية بجريمة نكراء مخالفة للقانون الدولي ومستهينة بسيادة العراق”.
وتابعت الكتائب في بيانها: “إن هذا العدوان الهمجي الذي انطلقت طائرات استطلاعه من قاعدة الظفرة الإماراتية مروراً بالسعودية لترتكب جريمتها ضد أبنائنا يدل بلا أدنى شك أن السياسات الأمريكية العدوانية تجاه شعوبنا لا تتغير بتغير إدارتها كما يأمل المخدوعون، وأن وجهها القبيح لا يمكن أن يخفيه تبدل الأقنعة”.
وأردفت قائلة: “أما ما صرح به الأمريكان من تعاون جهاز أمني عراقي في تقديم معلومات استخبارية لتمكينهم من استهداف مواقع قوات عراقية تدافع عن وطنها -إن ثبت ذلك- فهو اعتراف خطير بالدور الخيانيّ، هذا الدور الذي ينبغي أن يُحاكم من قام به بتهمة الخيانة العظمى”.

وختمت بيانها بالقول: “نحن إذ نؤكد حق شعبنا العراقي المشروع بالرد على هذه العملية الإجرامية الجبانة، ثأرا لشهدائنا، نطالب الشرفاء في مجلس النواب العراقي والقوى السياسية بالتحرك الفاعل لطرد قوات الاحتلال الأمريكية، ومحاكمة الخونة الذين يتواطأون معها، ويتآمرون على شعبنا وبلدنا العزيز”.
وتعليقاً على الاستهداف الأميركي الغادر يقول المختص بالشأن الأمني حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “استهداف الحشد الشعبي والقطعات الأمنية لاسيما فصائل المقاومة هو جزء من أهداف تقوم بها الإدارة الأميركية”، مبينا أن “ما ذكره وزير الدفاع الأميركي، يؤكد وجود تنسيق مع حكومة بغداد، وهذا يشكل ظاهرة خطرة جداً”.
ويرى الكناني أن “قيام الحكومة باستهداف مؤسسة أمنية ضمن المؤسسات العراقية الرسمية، أمر خطير”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “هناك تعاوناً كبيراً بين أجهزة أمنية واستخبارية عراقية مع الجيش الأميركي”.
ويؤكد الكناني “وجود تنسيق عالي المستوى بين حكومة بغداد والإدارة الأميركية في كل العمليات التي حصلت سابقا خصوصاً عملية استهداف الحاج قاسم، وهناك بعض المتورطين بهذه الجرائم”.
ويبين أن “المسؤولية تقع على عاتق الحكومة، وكذلك البرلمان الذي يجب عليه متابعة تنفيذ قراره بإخراج القوات الأجنبية من العراق، لأن التمادي بهذه الجرائم قد يؤدي للمزيد من الضحايا في صفوف الحشد الشعبي وفصائل المقاومة”.
ويبدي الكناني ثقته بأن “هناك رداً مرتقباً من قبل الفصائل المستهدفة، على اعتبار أن حق الرد، كفلته كل القوانين المتعلّقة بالدفاع عن النفس”، مشيراً إلى أن “الجيش الأميركي وقواعده موجودة وهي تحت نيران فصائل المقاومة ومن حقها أن ترد وتدافع عن نفسها في الوقت الذي تراه مناسباً”.
يذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي. إذ حظي القرار بتأييد شعبي واسع، تمثّل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية اغتيال قادة النصر.
مدقق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى