التوافقات السياسية تغادر مباحثات تمرير الموازنة والكرد في صدمة من “الأغلبية النيابية”
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
صدمة غير متوقعة لدى الجانب الكردي، بعد أن باتت قريبة أو توشك على الوقوع في سيناريو هو الاول من نوعه يقضي بتمرير قانون الموازنة الاتحادية لهذه السنة بعيدا عن التوافق السياسي وسياسات الإرضاء التي اعتادت عليها كردستان خلال السنوات السابقة، بسبب تعنت حكومة الاقليم وعدم القبول بشروط بغداد والتي لم تبتعد عن الدستور الذي اشترط أن تكون إدارة موارد الاقليم النفطية وغير النفطية من قبل بغداد.
نواب في البرلمان، أكدوا أن اللعبة السياسية التي كانت بموجبها تمرر الموازنة في مجلس النواب وبحصة كاملة لكردستان من دون الرجوع الى الاستحقاقات القانونية باتت من الماضي، خصوصا بعد الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد من جهة، ولتعنت الجانب الكردي وعدم قبوله بالبنود الدستورية من جهة أخرى.
وبموجب سيناريوهات الفترة السابقة، فإن كردستان تحصل على حصة 12.5 الى 17 % بقانون الموازنة ومن دون دفع العوائد النفطية وغير النفطية الى خزينة المركز.
لكن يبدو أن المشهد هذه المرة متغير تماما، حيث تصر الكتل الشيعية في مجلس النواب على وضع حد للتوافقات التي تؤدي الى تمرير قانون الموازنة بحصة كاملة الى الإقليم وعلى حساب المحافظات الجنوبية والوسطى.
واستبعدت كتلة الفتح النيابية إمكانية حل الخلافات العالقة بين الاقليم والمركز بسبب التعامل السياسي الذي تبديه القيادات الكردية في الموازنة، مشيرة الى أن الاقليم لغاية اليوم لم يُبْدِ حسن نية في تنفيذ جزء من الالتزامات التي تعهد بها تجاه الحكومة في الوقت نفسه يبحث عن امتيازات مالية في الموازنة دون تقديم ما يثبت مصداقية العمل الكردي لحل الازمة والمضي بالعملية السياسية كشركاء، في وقت تلوح فيه الكتل الكردستاية الى إعلان شبه التوصل الى اتفاق بين بغداد وأربيل بشأن تثبيت حصة كردستان في الموازنة.
وكشف النائب عن تحالف سائرون رياض المسعودي, عن وجود خلافات مهمة لم يتم حسمها داخل اللجنة المالية عدا أزمة الإقليم , مؤكدا أن عرض الموازنة سوف يتأخر اذا لم يتم التوافق السياسي.
وأشار المسعودي الى أن من بين تلك الخلافات هو ارتفاع أسعار النفط حيث إن الموازنة بنيت على أساس سعر 45 دولاراً في حين أسعار النفط خلال العام الجاري تجاوزت حاجز 60 دولارا وهذا الارتفاع أدى الى المطالبة بإعادة النظر بكامل الموازنة ورفع سعر احتساب الدولار، أما الخلاف الاخر فيتعلق بسعر صرف الدولار حيث إن مطالبات تصر على أن يحدد سعر الصرف بـ 135 دينارا مقابل الدولار ومطالبات أخرى مصرة على إبقاء سعر الصرف بـ 145 ومازالت تشكل تلك الخلافات إحدى العقبات.
بدورها، أكدت النائبة عن تحالف الفتح سناء الموسوي، أنه “وعلى إثر الظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد والمتغيرات الاقتصادية الجارية فيه ، فأنه من المستحيل العودة الى مربع التوافقات السياسية خصوصا فيما يتعلق بمسألة الموازنة ومستحقات المحافظات المالية منها”.
وقالت الموسوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “محافظات الوسط والجنوب لم تحصل على حقوقها الكاملة من الموازنة، بسبب لغة التوافقات التي كانت ترضي طرفا على حساب آخر، وهذا الأمر بات من الماضي”، مشيرة الى أن “هذا لا يعني أن الكتل الشيعية ستعلن الحرب على كردستان وشعبها، بقدر ماسيكون هناك احتكام صارم الى الدستور وبنوده الخاصة بالمستحقات المالية لكل محافظة”.
وأضافت، أن “حكومة كردستان ملزمة بدفع العوائد النفطية الى المركز، وضمان دفع رواتب موظفي الاقليم بدلا من إخضاعها للصراعات المالية بين الاحزاب الكردية”.
وأشارت الى أن “العودة للتوافقات ستعيدنا الى حالة الظلم الذي تعرضت له المحافظات الجنوبية التي عانت من الدمار طوال السنوات السابقة”، لافتة الى أن “التوجه الحالي لدى البرلمان هو تمرير قانون الموازنة على وفق الآلية التي مُرِّرَ بها قانون تمويل العجز المالي قبل أشهر قليلة”.



