توقعات بتعافي الاقتصاد العراقي “تدريجيا” وزوال الأزمة “المالية”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
استبشر أبو أحمد (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) في سوق بغداد الجديدة , بارتفاع أسعار النفط أكثر من 63 دولارا للبرميل لأن ذلك سيدفع بالحكومة الى إعادة التفكير بالإجراءات التقشفية وما رافقها من انخفاض في سعر الدينار العراقي , وارتفاع سعر برميل النفط سيحد من العجز في موازنة العام الحالي وستكون هناك وفرة مالية يمكن استغلالها في تحسين الواقع المعاشي للعراقيين واستكمال المشاريع المتوقفة, خاصة أن هناك توقعات من مؤسسات مالية عالمية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي ,بأن يعود إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في العراق إلى مستوى ما قبل الجائحة بحلول العام 2024 ،وأن يتراجع عجز المالية العامة والحساب الجاري الخارجي على المدى المتوسط لهذا العام .
صندوق النقد الدولي أكد أنه من المتوقع أن يتعافى اقتصاد العراق تدريجيا وينمو بنسبة 2.1 %و9.3 %في 2021 و2022 على التوالي, وكان معدل نمو اقتصاد العراق في عام 2019 بنسبة 5.4.”% ,وأشار إلى أنه “من المتوقع أن يعود إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى مستوى ما قبل الجائحة بحلول العام 2024 ،وأن يتراجع عجز المالية العامة والحساب الجاري الخارجي على المدى المتوسط.
خبراء نفط أكدوا أن تحسن أسعار النفط عالميا سينعكس إيجابيا على الاقتصاد العراقي وسيحد من الازمات المالية، فضلا عن تحقيق نوع من النمو الاقتصادي , لكن هذه التوقعات مرتبطة بآليات العمل الحكومي وعلى الخصوص مكافحة الفساد والجريمة الاقتصادية , ويجب أن تتراجع الحكومة عن إجراءاتها التقشفية والعمل على رفع قيمة الدينار العراقي لأن مبررات تخفيضه قد انتهت , وفيما يخص الاصلاحات المزمع إقامتها , اشترك الخبراء بأن تكون بشفافية عالية , وهناك فرصة جيدة للعراق لاستعادة مكانته الاقتصادية ورفع تصنيفه المالي عالميا عبر حزمة من الاجراءات الاصلاحية على أن يصاحبها تطوير ملموس للقطاعات الاخرى الساندة للدولة وفي مقدمتها الزراعي والصناعي عبر دعم حقيقي من أجل الخروج من الاقتصاد الريعي .
وفي هذا الشأن يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني , أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي الى ارتفاع الناتج المحلي الى 210 مليارات دولار ,فضلا عن زيادة معدلات النمو الاقتصادي .
وتابع المشهداني في حديث خص به ( المراقب العراقي): أن المشكلة الحقيقية هي ارتفاع فروقات بيع النفط الذي سيوظف في الحد من عجز الموازنة ولا يستخدم في بناء مشاريع جديدة تخلق فرص عمل للعاطلين , لذا من المهم التركيز على دعم بوابات الاقتصاد الاخرى وتفعيلها للخروج من الاحادي الى الاقتصاد المنفتح .
وبين : أن العامين الماضيين قد شهدا تراجعا في معدلات النمو الاقتصادي والناتج المحلي , ما أدى الى مشاكل اقتصادية ومالية للبلاد وأعطى شرعية للاقتراض والتلاعب بالاحتياطي النقدي , واليوم يجب توظيف زيادة أسعار النفط لخلق فرص عمل وتطوير المهارات لاستغلالها في تطوير الاقتصاد الوطني.
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن توقعات صندوق النقد جاءت بتحسن الاقتصاد العراقي مشروطا بإصلاحات حقيقية وليس على نمط الورقة البيضاء التي لاتمت للواقع بصلة، فاقتصاد العراق الذي انكمش بنسبة 11 %العام الماضي بسبب إجراءات حظر وباء كورونا والانخفاض الحاد بعوائد أسعار النفط، من المؤمل أن يعود لمستويات ما قبل الجائحة وذلك بحلول العام 2024, على أن تضع الحكومة مكافحة الفساد وتهريب العملة وغسيل الاموال في مقدمة عملها من أجل الخروج بالاقتصاد من دائرة الازمات التي حاصرتها الحكومة للاقتصاد الوطني.
وتابع الشمري: أن تحسن أسعار النفط سيكون الورقة التي تعتمد عليها الحكومة في تنشيط الاقتصاد , في ظل مخاوف من الاستحواذ عليها من قبل الفاسدين وتحت مسميات عديدة.



