حكومة كردستان تعتقل ذوي المتظاهرين، ومطالبات لبغداد بالتدخل

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
وسط صمت وتجاهل عاليين من حكومة المركز والمنظمات الدولية وبعثة الامم المتحدة، شهد إقليم كردستان سابقة خطيرة تتجاوز حدود الانتهاك على حقوق الانسان، بعد أن أقدمت الجهات الامنية على اعتقال عدد كبير من أهالي ذوي المتظاهرين الذين سبق أن اعتقلتهم السلطات خلال التظاهرات التي جرت في كردستان قبل غضون شهرين.
مراقبون لفتوا إلى ازدواجية عمل المنظمات الدولية وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما أشاروا الى أن تلك الاعمال التي تمارسها حكومة كردستان كفيلة بانتزاع الشرعية منها.
وكشف النائب عن حركة التغيير كاوه محمد، أمس الأحد، عن قيام قوات الأمن الكردية باعتقال ذوي المتظاهرين الذين خرجوا بتظاهرات في عدد من مدن الإقليم للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، بالاضافة الى معرفة مصير أبنائهم المعتقلين خلال التظاهرات الاخيرة التي شهدها الاقليم.
وأكد محمد، أن هذه الممارسات التعسفية تستخدم من قبل الحزب الحاكم لتوسعة نفوذه، مشيرا الى أن مصير المعتقلين مايزال مجهولا رغم مناشداتنا للمنظمات الدولية والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، لكنْ هنالك تكميم للأفواه واستخدام للقمع المفرط من قبل الأجهزة الأمنية في أربيل.
وشهدت كردستان خلال الفترة القليلة الماضية تظاهرات شعبية في محافظة السليمانية ومدن أخرى، مضادة لقرار فرض استقطاعات مالية من رواتب الموظفين، وكذلك بسبب الفساد المستشري في مفاصل الإقليم واستئثار عائلة البارزاني بالحكم، جابهتها الحكومة بعمليات رد قوي من خلال قمع المحتجين واعتقال عدد كبير منهم.
ومن الاجراءات التي اتخذتها حكومة الاقليم هو إغلاق وسائل الاعلام التي عملت على نقل الاحتجاجات واغتيال الإعلاميين.
وما يثير الغرابة أكثر هو أن يتحدث ساسة الاقليم بين الحين والآخر على الحريات وضرورة ضمان توافرها للمواطنين وكذلك حرية الرأي وإتاحتها للمواطنين من قبل الحكومات، إلا أن الاحتجاجات الاخيرة والاجراءات التعسفية التي اتبعتها كردستان معها كفيلة بكشف زيف تلك التصريحات.
ورغم مناشدات ناشطي الاقليم وسياسييه لبغداد بالتدخل لإيقاف مسلسل القمع في كردستان، إلا أن حكومة بغداد تتنصل عن ذلك.
وقال المحلل السياسي صالح الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “السياسات التعسفية التي تمارسها سلطات الاقليم بحق الشعب كفيلة بانتزاع الشرعية منها وفي الوقت ذاته تظهر مؤشرا خطيرا بوضع حرية الرأي في كردستان والدكتاتورية التي تتبعها الحكومة”.
وأضاف، أن “على حكومة المركز والقضاء العراقي الوقوف مع أبناء الشعب الكردي بالضد من الاضطهاد العلني الذي تمارسه حكومة كردستان وفضح سياساتها”.
وبخصوص موقف المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان وكذلك الامم المتحدة وممثليتها في العراق، لفت الطائي، الى أن “هذا السكوت يكشف زيف عمل تلك المنظمات جميعا، وكذلك يفصح عن التدخل الواضح من قبل السفارة الامريكية في بغداد بشكل أو بآخر بعلمها على وفق العلاقة التي تتمتع بها الجهة المُتظاهَرُ ضدها مع الطرف الامريكي، ففي الوقت الذي نجد موقف تلك المنظمات قد “قلب الدنيا” حسب قوله في تظاهرات المحافظات الجنوبية، يقابله التزام الصمت المريب إزاء ما يحصل في كردستان”.



